تمثيل الإعلانات التجارية أو الغناء فيها لم يعد أمرا غريبا لا على الناس ولا على الفنانين والفنانات والمشاهير عموما، حتى إن الأطفال والشباب المتطلعين لتنمية مواهبهم بغرض الشهرة والنجاح والتربح يضعون في حسبان أحلامهم منذ البداية ما تحققه الإعلانات التجارية من دخل وشهرة للمشاركين فيها، ليس الأمر عند هذا الحد فقط بل إن بعض الفنانين والفنانات في الغناء والتمثيل اشتهروا وبدأوا نجوميتهم من تمثيل أو غناء الإعلانات، وكان ظهور الفنان أو الفنانة في إعلان تجاري أمرا مهينا ومعناه الجشع وحب جمع المال لكن الأمر أصبح أحلاما وشهرة ونجومية..

ما هي الحكاية.. لم يعد ظهور الفنانين العرب في الإعلانات التلفزيونية يثير الاستغراب، كما كان الشأن من قبل، حيث كان قبول الفنانين الظهور في إعلانات تجارية، يعتبر زلة تمس بمكانتهم، حتى لو كان الأمر عاديا ومقبولا إلى حد كبير، لكن تمثيل الفنانين والفنانات عموما للإعلانات التجارية ليس بالأمر الهين، ذلك أن المغني أو الممثل يفكر ألف مرة قبل أن يوقع العقد مع الشركة التجارية التي اختارته للترويج لمنتجها، بقصد الاستفادة من شعبيته ونجاحه بين الجمهور المستهدف. وبالتالي فإن أي خطأ أو سوء اختيار يكلف الفنان ثمنا غاليا لأنه قد يؤثر على شعبيته بين جمهوره، بل حتى الإعلان في حد ذاته يجب أن يخضع لمقاييس فنية دقيقة، حتى لا يخرج للناس بصورة غير مقبولة.

وظاهرة دخول الفنانين والمشاهير عالم الإعلانات التجارية ليست بالحديثة وقد بدأها الفنان العالمي عمر الشريف، الذي حظي بقابلية لدى فئات من المجتمعات الأوروبية والأميركية مما جعله ينجح ويستمر في هذا النمط سنوات عديدة.

ثم ظهرت بعد ذلك في العالم العربي الفنانة يسرا، التي قدمت منذ فترة طويلة رعاية منتجات «سيراميك كليوباترا» ثم قدمت أخيرا العديد من الإعلانات التي تخص المرأة وجمالها كذلك الفنانة آثار الحكيم التي قدمت دعاية صابون «لوكس» ورغدة لنفس المنتج. كذلك الفنانة باسكال مشعلاني دخلت هذا المجال من باب الإعلان عن شامبو لغسيل الشعر.

ولقد شكل ظهور المطربة المغربية سميرة سعيد في إعلان تلفزيوني لترويج أحد أنواع الزيوت المغربية مفاجأة للجمهور المغربي. فهذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها سميرة سعيد لترويج منتج تجاري منذ دخولها مجال الغناء.

والمثير في الموضوع هو أن سميرة سعيد المعروفة في الوسط الفني العربي بتميزها وذكائها في اختيار أغانيها ومسايرة كل موجات التجديد والعصرنة التي تطال الحقل الغنائي، ربطت اسمها وصورتها حالياً بمنتج استهلاكي.

وظهر الإعلان الذي تم بثه على التلفزيون المحلي مثل مشهد من مشاهد الفيديو كليب، حيث تغني المطربة المغربية مقطعا من أغنيتين لها وهي «مش حاتنازل عنك» التي حققت نجاحا كبيرا عام 1986، ثم مقطع من أغنيتها «قويني بك».

وأثار الإعلان الفضول والتساؤل في الوقت نفسه، فهناك من ربط ظهور سميرة سعيد في الإعلان التلفزيوني المذكور، برغبتها في الحصول على مكسب مادي إضافي، بعدما تردد أن مبيعات ألبوماتها تراجعت منذ ظهور أغنية «يوم ورا يوم» التي جمعتها بمطرب الراي الجزائري الشاب مامي.

لم يعد سبب الحروب الخفية والمعلنة والعلاقات المتوترة والملتهبة بين بعض نجوم الفن، هو الغيرة الفنية، بعد أن دخل الصراع مجالا جديدا تماما والمتمثل في نجم الإعلانات التي أصبحت تدر الملايين عليهم، وأصبحت من أهم وسائل الدعاية للنجم ودليل قوى على نجوميته

وبطبيعة الحال لا يزال الجمهور يتذكر اتفاق القرن الذي تم بين «نوال الزغبي».

وشركة «بيبسي كولا» في الشرق الأوسط والذي حصلت بمقتضاه نوال الزغبي على 4 ملايين دولار مقابل قيامها بتنفيذ إعلان تجاري لمشروب «البيبسي كولا» وعلقت الصحافة اللبنانية آنذاك على هذا الاتفاق بأن ما حصلت عليه نوال الزغبي من هذا الإعلان يوازي ما جنته مالياً منذ دخولها المجال الفني قبل ما يقارب عشر سنوات، وبدورها قامت شركة كوكاكولا بعمل إعلان تنافسي لكن ليس بذاك المستوى مع صاحب أغنية «أنا عربي» يوري مرقدي لكن الإعلان مر، ولم يسمع به أحد.

ومع تصاعد الأزمة بين تامر حسنى ومحمد حماقى امتدت المنافسة أيضا في مجال الإعلانات حيث استثمرت شركة كوكاكولا هذا الخلاف حين قدم حماقي حملتها الإعلانية التي حققت نجاحا كبيرا وأضافت الكثير لنجوميته، وهو الأمر الذي أثار غيرة تامر حسنى فرغم شعبيته الكبيرة فإنه شعر بالخطر القادم من ناحية حماقي وقرر أن ينافسه في مجال الإعلانات وعلى الفور بدأ تنفيذ خطته، فوجه ضربة قاسية لحماقي بخطف حملة « كوكاكولا » منه مقابل مبلغ مليوني دولار .

وهو رقم ضخم مقارنة بأسعار الفنانين الآخرين، من جانبه أكد تامر حسني أن الشركة لم تتردد لحظة واحدة في تنفيذ كل طلباته لأنها تدرك جيدا أنها ستجنى من ورائه الكثير، وأضاف أن الحملة الإعلانية التي سيقوم بتصويرها سيتم عرضها في كل أنحاء العالم وليس في مصر فقط كما حدث مع بعض الفنانين قبله ؟ في إشارة واضحة إلى حماقي- معتبرا أن ذلك يعد انتصارا كبيرا ودليلا على حجم نجوميته التي لم تهتز أبدا .

ومن جانب آخر تواصل كوكاكولا منافستها الشريفة مع شركة بيبسي من خلال نجمة الغناء لتقدم نانسي عجرم إعلانا لشركة «كوكاكولا بينما انحازت شركة بيبسي للمغنية أليسا وهى وجه إعلاني لأكثر من شركة عالمية.

وعلى الرغم من فيلم »بحر النجوم الذي أنتجته شركة بيبسى والذي ضم نجوم الغناء في العالم العربي لم يحقق أي نجاح يذكر فإن الأحداث في الكواليس كانت أكثر تشويقا بعد تصاعد حدة الخلاف بين هيفاء وكارول سماحة، حيث ادعت إحدى المطبوعات بأن هيفاء كانت تحظي بمعاملة تفضيلية علي زملائها وبأنها حصلت علي جناحين لها ولمرافقيها في أحد الفنادق في بيروت التي كانت موقعًا للتصوير.

بينما لم يحظ كل من النجوم الآخرين سوي بغرفة واحدة، وهو الأمر الذي اغضب كارول، بينما نفت كارول من جهتها هذا الأمر جملة وتفصيلاً، وقالت إن الجميع حظي بالاهتمام والمعاملة نفسها، وبأن الشركة تقدر نجومها، وبأن روح الزمالة والتعاون والمرح كانت هي السائدة خلال أجواء التصوير. ويذكر أن كارول هي الوحيدة من بين نجوم الشركة التي تمت الاستعانة بها في إعلانين واحد خاص بها، والآخر ظهرت فيه كضيفة شرف إلى جانب الفنان وائل كفوري.

وفى سباق إعلانات الذهب والمجوهرات مازالت تحتفظ نانسي عجرم بلقبها كسفيرة مجوهرات الشباب من خلال مجموعة «فرفشة» التي طرحتها شركة داماس وسرعان ما قررت اليسا دخول حلبة السباق فقدمت حملة شركة «لازوردى»، في حين اختار مجلس الذهب العالمي المغنية هيفاء وهبي لتكون سفيرة للجمال والذهب في منطقة الشرق الأوسط.

دبي ـ رشا عبد المنعم