تدور أفلام المخرج اللبناني هاني طمبا القصيرة على الوحشة والوحدة والحب والجشع في بيروت المعاصرة، وهو نقل لواقع طريف ومر وعابق بالسخرية، لا يدعي الفلسفة والبحث في قضايا الحياة المعقدة، اليوم يأتينا بباكورة أفلامه الروائية الطويلة «ميلودراما حبيبي»، الذي يروي قصة برونو كابريس (باتريك شينيه)، مغنّ صار «دقة قديمة» تماماً، اذ كان عرف في سبعينات القرن الفائت شهرة عابرة مع إصدار أغنيته المسجلة الوحيدة (عندما ترحل)، بيد أنه بعدما أكل الدهر منه وشرب، راح يكسب رزقه من العمل كخادم استقبال في أحد فنادق باريس الفخمة.

لكن مكالمة هاتفية غير متوقعة من رأسمالي لبناني يعرض عليه المجيء إلى لبنان لتقديم حفلة، تغير مجرى حياته، ذلك أن أغنيته لا تزال عالقة في أذهان الناس، عرض الفيلم في ختام مهرجان بيروت السينمائي، وكانت لنا جلسة مع المخرج. ماذا عن فيلمك الجديد «ميلودراما حبيبي»؟ هو قصة تدور في لبنان وتتطرق الى الماضي والحاضر عبر أغنية، والى علاقة الناس بالماضي ونظرتهم إليه، إنها قصة مضحكة جداً، إنه فيلم كوميدي ولكن القصة عميقة، وتدور حول الطريقة التي نفكّر بها تجاه الماضي، هناك العديد من الشخصيات: شخصيتان رئيسيتان و4 ثانوية، إنه غني بصرياً ويحمل تحدياً فنياً كبيراً.

هل يمكن أن تخبرنا عن نفسك وعن الدروس التي تلقيتها؟

درست في لندن الفنون التخطيطية، وتطرّقت في دراستي الى فنون عدّة مثل الرسم والسينما والموسيقى، خلال السنة الأخيرة تخصصت في رسوم الكتب، وعملت في لندن في هذا المجال، بداية بدأت في الإعلانات، لكني أردت أيضاً العمل في مجال نشر الأخبار والقصص، كان والدي يصوّر أفلاما في مصر في الخمسينات من القرن الماضي.

وعندما عاد الى لبنان، خاض مضمار الإعلانات، وكنت أشاهده أثناء عمله واتعلّم منه، لم أكن هاوياً للسينما بالمعنى الحقيقي للكلمة، كنت أحبها وأشاهد فيلماً أسبوعياً كأي شخص عادي. عندما ذهبت الى لندن، تعرّفت على الأفلام المهمة واكتشفت المخرجين الكبار، وأصبحت أحلم بالسينما.

في الأفلام التي أخرجتها ميلاً الى الكوميديا هل تحاول إخفاء بعض القسوة بالمرح؟

لا أصوّر كوميديا صافية، أفلامي عميقة ولكن في الوقت عينه خفيفة، استوحي من أمور متنوعة، أحب السينما عموماً وأعشق القصص، عشت في لندن 10 سنوات، ثم انتقلت الى باريس،.

وبدأت بالعمل في إخراج الإعلانات، واكتسبت الخبرة في هذا المجال، لكن ما أردته حقاً هو دخول مجال السينما تدريجيا، صحيح أنني تعلّمت الكثير خلال عملي في الإعلان، ولكن لم يكن ذلك مثل السينما، أخرجت دعايات عدة معروفة لحساب «بيبسي» و«هيد اند شولدرز» و«جوزيف عيد» و«اكزوتيكا»، وحصلت على خبرة هنا في لبنان مع فرق لبنانية، كنت أخرج قصصاً قصيرة، في 30 ثانية، لم تكن قصصي الخاصة.

ولكن سمح لي ذلك بالتمرن التقيت تقنيين كثراً وتعرفت على مدير التصوير الفرنسي إيمانويل سواييه الذي عملت معه في فيلمي «مبروك مجدداً» و«بيروت بعد الحلاقة».

ألم تحاول العمل في مجال تصوير الفيديو كليب؟

ـ لم يطلب أحد ذلك مني. لعلني لم اقم بخطوة في هذا الاتجاه، وقد صوّرت فيديو كليب منذ 10 سنوات ولكنه لم يلق الإعجاب، اذ إنني صوّرته مستعيناً بكادرات ثابتة، في مقدمة الكادر وضعت المطربة وخلفها امرأة تكنس، في رأيي ان الفيديو كليب تقدّم تقنياً ولكن هذا الفن يقدم قصصا أجد أنها تتشابه كلها، مع ان هناك أعمالاً جيدة.

لكن لا يمكن العمل مع مطرب لأنه يريد أن يفعل وفق نظرته الخاصة للأمور، أشبّه الفيديو كليب بتصوير إعلان من 4 دقائق، واذا قررت يوماً أن أنفذ ذلك، فلأنني أحب الأغنية أو المغني الذي أعمل وإياه، الفيلم القصير مهم جداً ليس لأنه مرحلة انتقالية لتصوير فيلم طويل فحسب، بل لأن له مكانته الخاصة، فمن الصعب إخبار قصة في 15 أو 30 دقيقة، هدفي إذاً، تصوير فيلم طويل.

في أفلامك تنطلق من فكرة وتختم حين تنتهي الفكرة وكأن الفيلم نكتة لماذا؟

هذا هو الفيلم القصير، ومن طرق تصوير الأفلام القصيرة، وإحداهما عن طريق النكتة كما تقول، مثلاً في فيلم «بيروت بعد الحلاقة»، قد تصلح القصة لفيلم طويل لان هناك شخصيات يمكن تطويرها، لكن مثلما أقدمها الى المُشاهد، فهي شخصيات توصل فكرة فحسب.

الصورة مهمة بالنسبة إليك هل يتجلى بهذه الطريقة تأثرك بالإعلان؟

أظن أن الإعلان علمني كيف أكون دقيقاً، ولكن من ناحية الجمالية، لا أظن أن أفلامي تشبه الإعلان، منذ الطفولة كنت متأثراً بكل أنواع الفنون من رسم وموسيقى، لذا أولي أهمية كبرى للتفاصيل الفنية.

بيروت - هوفيك حبشيان