افتتحت «رحلة المشاعر» فعاليات مهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية الذي سيقام على مدار العام على مسرح قصر الإمارات في أبوظبي، ومسرح قلعة الجاهلي في العين. وقدم الحفل الذي أقيم مساء يوم الجمعة الماضي الممثل البريطاني الشهير الحائز على جائزة الأوسكار جيريمي آيرونز. مشيراً إلى تنوع طبيعة الموسيقى باختلاف بلدان العالم، التي تضفي نوعاً من الخصوصية على موسيقاها.
وجذب الحفل جمهور الموسيقى الكلاسيكية وفي مقدمتهم نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث المستشار زكي نسيبة، ومدير مؤسسة الثقافة في الفنون في الهيئة الفنان عبدالله العامري.وأمام الحشد الجماهيري الذي غص به المسرح بدأت رحلة «رحلة المشاعر» بمشاركة عدد من أشهر عازفي العالم الذي حضروا بكل ما يمتلكونه من مهارات موسيقية متنوعة مثل الكلاسيكية، والغجرية والجاز، والفلامنكو.وانطلقت الرحلة من الهند، مسقط رأس قائد احتفال أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية زوبين ميهتا، لتنتهي في جنوب إسبانيا مع فرقة فلامنكو «أركانخل» وما بينها قدمت مجموعة من العروض لعازف الكمان روبي لاكاتوس من هنغاريا والملقب بـ «ملك الكمان الغجري» وتيل برونر من ألمانيا الذي يعد واحداً من ألمع عازفي الترومبيت في العالم، وعازف البيانو الروسي أركادي فولودوس، الذي يعتبر من أكثر عازفي البيانو موهبة في العالم، وفرقة موسيقيي النيل من مصر والسوبرانو الأميركية إندرا توماس.
وكل ما قدم يشير إلى عالمية الموسيقى، وكيف لها أن تتحد مرة واحدة، لتدل أنها لغة للعالم أجمع تجتمع في أبوظبي. أما الحفل الثاني الذي أقيم في الليلة الثانية من ليالي المهرجان، فيعد حدثاً موسيقياً تاريخياً، لأنه قدم «احتفال فاغنر» للمرة الأولى في الشرق الأوسط، وهو حدث مهم جداً في أوروبا يطول انتظاره. حيث يستغرق زمن الحصول على تذكرة لحضوره من سبعة إلى عشرة أعوام. واختير ليكون خاتمة لافتتاحية احتفال أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية. قدمت الحفل كاترينا فاغنر حفيدة الموسيقار فاغنر قائلة إنها ستسمي سفر مهرجان الأوركسترا كله «التعبئة المطورة للحقائب».
أقيم الحفل بقيادة قائد أوبرا فاغنر العالمي قائد الأوركسترا كريستيان تايلمان، الذي قدم بمصاحبة الفرقة مقتطفات من مؤلفات ريتشارد فاغنر التاريخية التي جاءت بعنوان «الخاتم» وتتحدث عن الجشع والقوة، والبطولة من خلال أنغامها الموسيقية.
أما الحفل الثالث الذي يلي حفلتي الافتتاح فيحييه موسيقار الجاز الجنوب إفريقي عبدالله إبراهيم يوم 21 نوفمبر المقبل تحت عنوان «مناظر من الطبيعة الإفريقية». ولن يقتصر احتفال أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية على الحفلات، بل ستصاحبه برامج تربوية جديدة، طورت بالتعاون مع مدارس وجامعات ومؤسسات مختلفة، بينما يتم تنفيذها بإشراف أكاديمية موسيقى أبوظبي الكلاسيكية التي تعتبر أشبه بعالم كامل يحيط بالحفلات الموسيقية، فهي التي تمد جسوراً من التواصل بين الفنانين والجمهور ومختلف الأجيال والحضارات.
الموسيقى فن الروح وصوت عابر في الزمن
يقام احتفال أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية تحت رعاية الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي أكد في كلمة ألقاها نيابة عنه نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث المستشار زكي نسيبة أن أبوظبي تتحرك مرة أخرى لتأكيد موقعها كمركز ثقافي في المنطقة، هذه البلاد الغنية بتراثها الذي راكمته عبر القرون، قررت أن تنطلق بمهمة جديدة لجمع شغف العالم في مكان واحد، فالثقافة التي ترونها هنا شرقية أم غربية، هي صرح حضاري، بواجهات مختلفة ولكن روحه واحدة إنها روح الإنسانية.
وعن أهمية الموسيقى قال: «إن الموسيقى هي «فن الروح» كما عرفها اليونانيون، وهي فن الفكر، لأنها تمنح مشروعنا الثقافي صوتاً موحداً يتعدى الحدود، إنها الصوت العابر للزمن كما وصفها عالم الموسيقيات جان جاك ناتييز، والموسيقى كانت دوماً جزءاً من ثقافتنا العربية، فقد كتب الفارابي رسالته «كتاب الموسيقى الكبير» في القرن التاسع الميلادي، وعندما تقرأ الكتاب تتلمس تأثير عالم عربي متعدد الثقافات عاش فيه ذلك الفيلسوف العظيم، حيث تندمج موسيقات الشرق والغرب في لحن واحد، وهدفنا هنا تكرار التجربة».
واختتم بالقول: «نحن جاهزون لذلك، فعندما تأتون للاستمتاع بالمهرجان، فستنعمون بكل لحظة، إذ أن المهرجان تجربة تحملونها طيلة حياتكم».
وقال تيل جان تشينفيتش المدير الفني والتنفيذي لمهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية: «إن أول الموسيقى هي صوت الإنسان الذي يعبر عن مشاعره، بفعل الأصوات، وإذا أرادت المجتمعات أن تكون صحية وفاعلة، فعليها أن توفر الفرص لأفرادها لأن يلتقطوا أنفاسهم من حين إلى آخر، كما سيقدم المهرجان لجمهوره».
وتابع تيل جان قائلاً: «إنه شرف لي أن ألعب دوراً في جمع نخبة فناني الموسيقى الكلاسيكية، في مدينة تتوق إلى التميز والرقي الثقافي، إن موسم احتفال أبوظبي الكلاسيكية، وبكل ما يوفره من متعة موسيقية، يتسم بطابع تربوي يهدف إلى توحيد الناس من خلال حبهم للموسيقى».
بينما قال مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي في تصريح له: «ها هي أبوظبي اليوم، تزداد عزيمة وإصراراً، وتواصل تنفيذ استراتيجيتها بكل ثقة لتأكيد موقعها كصرح ثقافي عالمي رائد. وفي هذا الحدث الموسيقي المهم، الذي يستمر على مدار العام، سوف تقدم هيئة أبوظبي لسكان الإمارات ولآلاف القادمين من خارج الدولة، لحظات من سحر الموسيقى العالمية بمشاركة أشهر العازفين وقادة الفرق الموسيقية».وختم المزروعي بالقول: «إن المشروع يعمل على ترسيخ المعرفة والثقافة الموسيقية النظرية والعملية بين مختلف المراحل الدراسية».
أبوظبي ـ عبير يونس


