يبعث معرض «تغير الأرض، الفن والبيئة» رسالة واضحة تبين الأثر السلبي للإنسان على محيطه، وكيف يمكن أن يكون عليه تفاعل الفنان، مع هذا الأثر المتحول ما يدل على سطوة الإنسان على محيطه.

هذا المعرض أقيم أخيراً بالتعاون بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والمركز الثقافي الألماني «معهد غوته» في المجمع الثقافي في أبوظبي، ويستمر حتى الأول من شهر نوفمبر المقبل، وافتتحه سالم مسري الظاهري رئيس الهيئة الاتحادية لبيئة وعبر أعمالهم المعروضة في قاعة ابن ظاهر، يعالج خمسة فنانين قضايا التعامل مع البيئة، إذ تعرض الفنانة الألمانية بيترا بيتريك سلسلة من الصور بعنوان «الصحراء في ألمانيا» ولكنها في الحقيقة ليست صحراء، ولا كثبانا رملية متحركة، كما توحي للمشاهد إنها حفر مفتوحة لمناجم فحم قديمة في براندنبرغ بألمانيا، وتجمع الصور ما بين الدمار والشكل الجمالي.

وبهذا تريد الفنانة القول إننا من الممكن أن نتعامل مع المناظر المدمرة، بشكل يبدو لنا جميلاً، و لكن في الوقت ذاته من الممكن إصلاحها. من جهته، يحاول الفنان الإماراتي محمد كاظم من خلال صوره توثيق الزحف العمراني، الذي قضى بالتالي على المشهد الصحراوي الطبيعي، مركزاً على أن المواد المستخدمة في البناء، جاءت من المواد العضوية التي تم تحويلها في المصانع وتعود الفنانة منى علي لمحاورة الطبيعة من خلال مجموعة من النباتات، نظمتها على الأرض متجاورة مع بعضها البعض، لتعكس بأشكالها الدورة الطبيعة للنبات، بأسلوب من يزرعها تماماً، كما يحدث في الفن هناك تشابه واختلاف. وبأسلوب قريب من الفن الياباني، يصور الفنان عبد الله السعدي الخط الساحلي للإمارات الشمالية وتغيراته عبر الزمان.

هذه التغيرات التي حدثت نتيجة الحفر في الجبال الطبيعية، ويتشابه السعدي بذلك مع الفكرة المطروحة في أعمال الفنانة بيترا بيتريك. إلا أنه يركز على كيفية تحول البيئات الطبيعية وتدميرها من خلال عمليات الحفر، بينما تركز بيتريك على أن الدمار ربما يبدع مناظر جميلة أحياناً أما الفنانة البريطانية المقيمة في دبي فاليري جروف فلديها رؤية مختلفة لأنها تحاول القيام كما ذكرت بالهجوم المضاد على التحولات التي يحدثها الإنسان على البيئة، وبعد أن كانت بدايتها مع اللوحة التي تعكس جمالية الطبيعة الريفية، أو الطبيعية، ركزت فيما بعد على مشروع إعادة التصنيع في العام 1998.

وبدأت تستخدم في أعمالها مجموعة من النفايات الناتجة عن العالم الحضري، فمن الممكن أن نرى أبراجاً مصنوعة من العلب المعدنية الفارغة، وتقصد بهذا عملية إعادة تصنيع النفايات التي تقوم بها دبي حالياً ولكن بشكل بطيء. ختاماً، لا بد أن يشعر المشاهد في نهاية جولته في المعرض، أنه رأى ما هو شبيه بما قدم، لكن عليه أن يعيد النظر في علاقته مع البيئة.

أبوظبي ـ عبير يونس