يلفت نظرك لدى حضور عزف أوركسترا فرقة الشرق بقيادة الموسيقار السوري محمد حمامي القدرة المذهلة على المزج ما بين الموسيقى العربية القديمة نسبياً والموسيقى الغربية الكلاسيكية. وعندما يكون جمهور المستمعين أيضاً خليطاً ما بين العرب والغربيين، تستطيع أيضاً رؤية انعكاسات مثل هذه الموسيقى على نوعين من الجمهور، ومدى ما تحققه من انفعالات بينهم.

محمد حمامي لا يزال شاباً وهو يقود أكبر وأغرب مجموعة أوركسترالية في الوطن العربي، حيث حشد فيها عدداً من العازفين اختلفت جنسياتهم، وجمع بينهم عشق الموسيقى والتحدي. وصفق الجمهور للموسيقار حمامي بحرارة في حفل الفرقة في الشارقة، أما هو فقد كان يمعن في رفع وتيرة الطرب وشحن الجمهور الذي شارك بأغنيات على إيقاعات الفرقة الموسيقية وكان يقود فرقته عازفاً على الكمان الذي كان يتنقل في مناخات موسيقية متنوعة كما لو انه كان يئن أحياناً ويزهو ضحكاً وابتساماً في مرات أخرى. شاهدنا الحفل الذي أقيم في القاعة الكبرى التابعة لقصر الثقافة في الشارقة، وكان لنا حديث مسهب عن طبيعة الفرقة والأعمال التي قدمتها و طموحات المستقبل.

كيف لمعت فكرة إنشاء أوركسترا متعددة الجنسية، وكيف وفقتم لتحقيق ذلك؟ أولاً، دعني ألقي بعض الضوء على بداياتي الموسيقية، احترفت العمل الموسيقي قبل 14 سنة، عزفت في فرق عربية كثيرة، وأجنبية في بلدان غربية متعددة، وعلى سبيل المثال، شاركت في فرق عزفت لماجدة الرومي وللكثير من الفنانين العرب من ذوي الأسماء اللامعة. كما عزفت في أوركسترا عالمية وخلال إقامتي في دبي شغلت منصب «كونسرت ماستر» في فرقة موسيقى الحجرة. واتسم العمل في الفرقة بنوع من الدقة الكبيرة، إذ كنا نعزف في معظم الأوقات الموسيقى الكلاسيكية. وولدت فكرة تكوين فرقة مختلطة من أرضية أساسية وهي الارتقاء بالموسيقى العربية للوصول بها إلى العالمية. ويعمل في الفرقة الحالية عازفون متمكنون ولهم سمعة عالمية وبارزون في الوسط الموسيقي في بلدانهم

ويشكلون في مجملهم صورة طبق الأصل عن واقع الحال في دبي التي تضم مجتمعات مختلطة تشكل الفسيفساء الاجتماعية الجميلة للإمارة. وهو ما يمنحها أهميتها وسمعتها العالمية. فهناك عازفون من أوكرانيا، ومقدونيا وكندا والهند وألمانيا وبريطانيا وفنزويلا ورومانيا وبلغاريا، أي عازفون من كل أقطاب الأرض وكلهم يعيشون حالة من العشق للموسيقى العربية التي اقتربوا منها كثيراً بفضل التدريبات المتواصلة. ومن تجربتي وكلما ذهبت لحضور عمل موسيقي ضخم، كنت أشعر بالأسى، لأننا لو أقمنا حفلاً في مدينة غربية لما حضره ذاك العدد الكبير، ولذلك فكرت في عمل فرقة تكون لديها المواهب القادرة على إيصال النغمات والألحان العربية إلى قلوب الغربيين قبل آذانهم. وأحمد الله أن جهودنا تكللت بالنجاح وبدأت الفرقة أعمالها في الثامن من شهر يونيو الماضي على مسرح مدينة جميرا.

وحضر الحفل جمهور كبير مختلط أيضاً متناغم مع تعدد جنسيات العازفين والعازفات. وبعد الحفل جاءت الانطباعات وأعرب الحضور عن إعجابهم وتقديرهم للنغمات العربية والموسيقى الشرقية بشكل العام، ويعزى ذلك لأن الموسيقى العربية قريبة من القلب.

كيف طوعتم الآلات والعازفين لتقديم ذاك النمط الجديد من الموسيقى الممزوجة بالمذاق العربي والغربي في وقت واحد؟

لقد قمنا بإعادة توزيع بعض القطع الموسيقية العربية الكلاسيكية بحيث تلازم الأوركسترا كأوركسترا متكاملة. لقد استفدنا من قطع موسيقية يؤلفها للفرقة موسيقار بلغاري يدعى استيان استيانوف، فهو في كل حفلة يؤلف للفرقة مقطوعة جديدة.

وهو يقوم حالياً بتأليف مجموعة من القطع ذات الروح الشرقية. والملفت أن إحدى العازفات وتدعى شانون سترس قامت بتأليف قطعة موسيقية أطلقت عليها «باميان» وهي تتبع الصياغة الموسيقية الشرقية. وقد استمعتم في حفلتنا هذه، إلى قطعة موسيقية من تأليف مروان خوري بعنوان «قصر الشوق». وأنا أتعاون معه لتأليف قطع موسيقية أخرى.

تتمتع بحماس كبير وانفعال أثناء تقديم الأعمال الموسيقية، وهذا يفسر سر تعلقك بالموسيقى، ولكن ما طموحاتكم، وإلى أي مدى ستصلون؟

من طموحاتي زيارة لندن، إذ آمل أن أجد فيها يوما فرقة عربية تعزف في قاعة «ألبرت هول»، فأشتري بطاقة لسماع المعزوفات العربية، وأتمنى عند ذلك رؤية مئات الأوروبيين يتدفقون إلى الصالة لسماع موسيقانا والاستمتاع بها. رسالتي الآن هي ضرورة تعريف الناس والموسيقيين الغربيين بحضارتنا.

سيرة فنية

محمد حمّامي موسيقي سوري من مدينة حلب، يعطي أعماله الموسيقية كل وقته، وهو من الفنانين المجتهدين، احترف العزف منذ 14 عاماً، وهو مقيم في دبي منذ 6 أعوام، استطاع خلالها تكوين فرقة الشرق الموسيقية التي تجمع 50 عازفاً وعازفة من مختلف الجنسيات.

دبي ـ محمد نبيل سبرطلي