بمناسبة مرور 60 عاماً على تقسيم فلسطين عرضت خلال أيام مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبوظبي الذي اختتم الأسبوع الماضي مجموعة من الأفلام البعيدة عن طرفي الصراع أي عن الفلسطينيين والعرب، وعن الإسرائيليين.
ومن خلال أربعة عشر فيلما صورت وجوها كثيرة من المأساة مثل كل شعب مضطهد له حقه في العيش بحرية وسلام: «جينيه في شاتيلا»، و«الانتفاضة طريق إلى الحرية»، و«أرض الآباء»، و«أصوات من غزة»، و« فلسطين في اللهب»، وغيرها من عناوين. ووصف قيس الزبيدي المسؤول عن عرض برنامج «60 سنة على تقسيم فلسطين» ضمن المهرجان قائلاً: «إن الأفلام التي عرضت بالتأكيد ليست بحجم القضية والمعاناة» قال الزبيدي مؤلف موسوعة السينما الفلسطينية: «ربما يتساءل البعض لماذا أصبحت النكبة مفردة عالمية بالإضافة إلى الانتفاضة، إن هذا بفضل المهرجانات التي تعرض لعدد من الأفلام الوثائقية، ومن تشكل برنامج يسمى نظرة إلى الوراء، وبمنظور أجانب بعيدين عن طرفي الصراع العربي الإسرائيلي من أجل حيادية الموقف».
و تحدث الزبيدي عن موسوعة السينما الفلسطينية التي قام بتأليفها، وصدرت في العام 2005 ، مشيراً إلى أنها «تضم 799 فيلماً عن فلسطين من جميع دول العالم ويستثني الأفلام التي صورت في فترة الانتداب البريطاني، حيث لم تكن قد قامت دولة إسرائيل، وفي هذه الموسوعة يتم حصر عدد الأفلام التي أنتجت عن فلسطين من طرف الإسرائيليين وليس الصهاينة، وهي أفلام مهمة» ووسط كل ذلك، يتساءل كثيرون: أين توجد صورة الفلسطيني في الظروف الصعبة التي مر بها؟ حول هذه النقطة يتحدث الزبيدي قائلاً: «إن هناك عدداً من الأفلام التي أنتجت، لكن كانت هناك مشكلة في اللغة لأنها بالألمانية أو الهولندية، أي لم تكن بالعربية أو الانجليزية، ولهذا استبعدت من مهرجاناتنا.
فمنذ العام 1970 والناس التزموا بعنصر القضية الفلسطينية، ونحن في المهرجان عرضنا 14 فيلماً كانت بحسب الترتيب الزمني من العام 1974 إلى العام 2008 ، وهي من الدنمارك، والسويد وهولندا، وألمانيا، وسويسرا، وبريطانيا. وختام العروض كان بفيلمين إيطاليين الأول « كل يوم رحلة إلى فلسطين».
من إخراج ماركو سيمون بوتشيوني، وروبيرتو غياناريلي، والثاني « رسالة إلى فلسطين « الذي ساهم في إخراجه عشرة مخرجين، وهذا لم يحدث في تاريخ السينما الوثائقية إلا نادراً، منها تلك المرة التي قُدم فيها فيلم عن فيتنام».
تجارب وثائقية
لكل مخرج أسبابه في تقديم أفلام عن فلسطين ومهما اختلفت الأسباب تبقى فكرة إبراز الوضع الفلسطيني للعالم هي الأساس. تقول المخرجة الألمانية مونيكا ماورير: «بدأت العمل في الأفلام الوثائقية التي تعرض لقضية فلسطين في منتصف السبعينات من القرن الماضي، وخصصت أعمالي لأطفال فلسطين، وطوال عرض أعمالي كانت تطرح علي مجموعة من الأسئلة أهمها: «لماذا يصور الألمان أفلاماً عن فلسطين، ولماذا تصور امرأة مثلي فيلما عن الحرب؟
وأنا أقول: لأنني ألمانية فأنا مسؤولة تاريخياً عن قسم من الدراما التي تحدث الآن، فلولا بنية أوروبا المعقدة، لاسيما ألمانيا لما حدث هذا الآن، وبما أنني مناهضة للفاشية فنحن نناهض الاستعمار، ونناهض أيضا الاعتداء على الشعب الفلسطيني».
وعن بداية تجربتها قالت: «في منتصف السبعينات، خلال الحرب الأهلية في لبنان وحين انتقلت منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن إلى لبنان شعرت بضرورة إظهار الثورة الفلسطينية وعرفت الجميع خارج البلدان العربية، إلى ما هو مجهول لديهم، إنه جهد مبذول لإثراء بنية تحتية، واعتبرت هذا ملحاً في سبيل إظهار هذا الوجه الإنساني، لتحديد نوعية هذه الدولة المقبلة، بما فيها من ديمقراطية شعبية ومقبولة.
وتابعت مونيكا قائلة: «كان عملاً مفيداً لأنه لم يقدم على أنه وثائقي، وجاب العالم كله في الهيئات والجامعات والمدارس، والاتحادات وكليات تدريس التمريض، وغيرها.. لقد خرج العمل إلى الجمهور ولم يعتمد على المعنيين بالقضية فقط».
وعن أفلامها الأخرى قالت مونيكا: «قدمت مجموعة من الأفلام عن المصانع وعن تشيلي وعن الإمبريالية، والهجرة، وتركيا، ولكنني أحسست أنه من الملح أن نظهر ما يحجبه الإعلام، علينا العمل لمنح صوت لمن لا صوت لهم».
وتدور أحداث فيلم مونيكا « فلسطين في اللهب « الذي قدمته في العام ،1988 وعرض في المهرجان حول المقاومة التي دخلت مرحلة جديدة بعد 70 سنة عن إعلان بلفور، وبعد 40 عاماً من خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين، وبعد 20 عاماً من حرب الأيام الستة.
حيث تبحث في الخلفية التاريخية والسياسية للانتفاضة الأولى عام 1987 كما تسرد قصة نضال الشعب الفلسطيني ضد الهيمنة الإمبريالية والصهيونية منذ العشرينات، مروراً بنكبة عام 1948 وصولاً إلى احتلال الضفة الغربية وغزة عام 1967.
كما يتعرض إلى موضوع طرد وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، وهدم ديارهم والسعي لمحو تراثهم الوطني، وتشويه وإلغاء مصطلح الأرض الفلسطينية التاريخي الذي بدأ يتكرس منذ 1976 العام الذي احتفل فيه للمرة الأولى بذكرى يوم الأرض، كما يظهر الفيلم مشاهد تثبت أهمية الثقافة كعنصر مقاوم حافظ على الهوية والكبرياء الفلسطينيين».
وتحدث المخرج الألماني روبيرت كريغ عن تجربته، في تقديم الأفلام الفلسطينية قائلاً: «عندما ظهرت الحركات الداعية إلى السلام، والمناهضة لاستخدام الأسلحة ربطت القضية بحركة السلام، وبالنقاش الدائر حول قضايا السلام حيث لا سلام في العالم من دون السلام في الشرق الأوسط».
وعن بدايات تجربته قال: «في العام 1980 ذهبت إلى إسرائيل لزيارة صديق لي حكم عليه بالسجن هناك، وهناك أدركت الوضع والقضية، و حينما بدأت الانتفاضة التقيت أشخاصاً من قرية صغيرة، ومن بعدها اتجهت إلى بيت لحم.
وأردت في كل أعمالي أن أصور ما يحصل وراء الكواليس، وليس على الواجهة، ولم أهتم بتصوير فيلم عن الصراعات، فمهمتي ما يجري في تلك القرية، و عملت مع طاقم فلسطيني وكان للآسف غير مؤهل فنياً، وكانت محصلة تجربتي ثمانية أفلام عن فلسطين».
وتدور أحداث فيلمه «أتيت إلى فلسطين» الذي قدم في المهرجان حول رواد حركة السلام الإسرائيلية، الذين كانوا قد أجبروا على مغادرة أوروبا في شبابهم، ووجدوا في فلسطين موطناً جديداً، ومن ثم وقفوا إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني
الاسم: قيس الزبيدي
الجنسية: عراقي
المهنة: مخرج وناقد سينمائي
من أفلامه: «بعيداً عن الوطن» و«جورج حبش»
من مؤلفاته: فلسطين في السينما
أبوظبي ـ عبير يونس


