حتما سيسعد الإنسان بزيارته لمعرض «محور الشرق» الذي افتتحه سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة.. فلدى انتقال الزائر بين جناح وآخر سيدهش لرؤية عراقة المعمار الإسلامي القديم في الشرق الأوسط، والهندسة المعمارية الأثرية في شمال إفريقيا.
وفي جناح آخر تطل المرأة الشرقية القديمة في صور التقطت بحرفية كبيرة، ليصل بعد ذلك للجناح الذي يعرفه عن حياة الأمس في الإمارات والتي اتسمت ببساطتها الأصيلة لتأخذ الزائر في رحلة قصيرة إليها المعرض المقام في متحف الشارقة للفنون في منطقة الشويهين تنظمه إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بالتعاون مع إدارة المتاحف وتوماس وولتر وصاحبة المقتنيات النادرة بريجيت شينك حتى العاشر من يناير المقبل.
«محور الشارقة» يعد من المعارض المهمة التي تسلط الضوء على منطقة الوطن العربي بصور توثق تاريخ وحضارة هذه المنطقة في تلك الفترة.. لم لا ؟ والصورة تعد نافذة من النوافذ المفتوحة التي يتعرف من خلالها الغربيون إلى الوطن العربي عامة ودولة الإمارات خاصة بدلالات تاريخها وهويتها، ويطلون أيضا على التجارب الحقيقية التي اكتسبها أسلافهم وتفاعلهم عن كثب مع منطقة الوطن العربي يقوم المعرض وعلى مستوى فني عال بعرض صور ملامح العامة في الحياة اليومية وبالمثل أمثلة من هندسة عمارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين.
وعلى جانب آخر فإن الصور المعروضة في المعرض سواء كانت تشكيلاً أو فوتوغرافية هي اللغة التي يفهمها الجميع بمختلف أعمارهم وثقافاتهم لتأثيرها العميق في النفوس على الرغم من أنها لا تنطق، فهي لغة الحديث بصمت ففي ذلك الجناح من المعرض تجذبك صور المعمار الإسلامي بما فيه مساجد منتشرة في أنحاء الوطن العربي. أما في الجناح الآخر فسيندهش الزائر حتما بمشاهدة صور جميلة التقطت بدقة توضح هندسة عمارة شمال إفريقيا قديما. وللمرأة حضور بارز في جناح آخر من المعرض،حيث تظهر فيه المرأة الشرقية بحلتها الشرقية الجميلة القديمة، وصورا تنبعث منها رائحة الأصالة والعراقة في الجناح الذي يعرض الحياة اليومية الإماراتية القديمة.
ومن بين ملامح تلك الصور يستكشف الناظر إليها الكثير من الدرر، فالماضي يمثل صورة الأجداد، ومادام الإنسان لا ينشأ من فراغ فإن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أكد أن من ليس له ماضٍ لا حاضر له ولا مستقبل، فتلك الصور فيها الكثير من الأهمية والعمق والأبعاد والقيم.
ما أحوجنا فعلا لتكاتف الجهود من أجل إيجاد مثل هذه المعارض الفنية الهادفة إلى مد جسور التواصل مع الآخر واستفادة الجمهور والعامة وتعرفهم على هذه الصفحة الجميلة من تاريخ المنطقة وتفاعل المصور الغربي الفوتوغرافي ايجابيا معها.. وتحقيق الارتقاء بالوعي الثقافي الفني في المنطقة.
إضاءة
في إطار فعاليات المعرض التقى «الحواس الخمس» هشام المظلوم مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة فقال: يحتوي المعرض على صور نادرة تعرض لأول مرة في الدولة لمنطقة الوطن العربي والتي التقتطها عدسات المصورين في أوائل القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وصورا أخرى لدولة والإمارات عامة والشارقة خاصة..
ووراء هذا الحدث الفني المتميز جهودا كبيرة، منوها بالجهود التي بذلتها الشيخة حور بنت سلطان القاسمي لإعداد وتنظيم هذا المعرض. ويضيف: إن إقامة مثل هذه المعارض الفنية المتميزة تهدف إلى اطلاع الفنانين في الإمارات على المستوى الفني الراقي من خلال عرض صور قديمة ذات مستوى تقني وإعطاء ملامح عامة عن الحياة اليومية وهندسة عمارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قديما. مشيرا إلى استمرار المعرض حتى العاشر من يناير.
الشارقة ـ جميلة إسماعيل



