حلم سينمائيي سوريا أصبح حقيقية في العام 2008 بجهود مدير مهرجان دمشق السينمائي الناقد محمد الأحمد الذي يعد أحد أبرز من قادوا المهرجان عبر تاريخه، حينما تعهد أن يكون دوليا وفعلها قبل دورتين، ثم عمل على أن يكون المهرجان سنويا منذ أن تولى إدارة المؤسسة العامة للسينما..وحقا تعتبر هذه الدورة الأولى التي يتحول فيها المهرجان إلى مهرجان دمشق السينمائي الدولي السنوي.

ولأجل انجازاته قام وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان آغا في خطوة مفاجئة بتكريمه على خشبة دار الأوبرا في افتتاح الدورة الماضية من المهرجان تقديرا لدوره الفني الفاعل في مهرجان دمشق السينمائي، ويبدو أن هناك اهتماما واسعا من قبل القائمين على هذا المهرجان ليكون تغريدة الفن السابع هذا العام من خلال العروض السينمائية التي ستقدم وكم الأفلام التي ستكون بمثابة مهرجانات متتالية داخل مهرجان واحد ولعل أهم ما في هذا المهرجان بقاؤه في موعده الثابت الذي ولد فيه في الأول من شهر نوفمبر لأن هذا الوقت هو أجمل أوقات دمشق بعد أن ودعها الحر وبدأت تستقبل أولى لسعات البرد، فيمضي عشاق السينما حينها إلى الصالات للاستمتاع بدفء الأفلام ومتابعة النجوم وهم يحققون أحدث إنتاجات عالم الفن السابع.

ثمة ما يثير الشهية على المشاهدة ومتابعة تفاصيل المهرجان هذا العام وفق التظاهرات التي تم الإعداد لها مبكرا،.. فتظاهرة النجمة غريتا غاربو ستحظى باهتمام وتقدير المشاهدين الذين عرفوا غريتا غاربو كواحدة من نجمات الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي ورغم اعتزالها المبكر إلا أنها تركت أفلاما كبيرة ونادرة وسيكون بإمكان المهتمين متابعتها عن كثب هنا، وللمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي تظاهرة خاصة بأفلامه وسيحل المخرج الصيني الكبير زانغ ييمو ضيفا بأفلامه هو الآخر وربما عرض أهمها »لعنة الزهرة الذهبية« دون أن يتسنى لنا الاطلاع على تفاصيل البرنامج الذي اعتمدته إدارة المهرجان، وللمخرج الروسي أندرية تاركوفسكي جمهور غير قليل في دمشق خاصة أولئك الذي قرأوا عنه ودرسوا له واستمتعوا بأجواء السينما الروسية وأفلام »المرآة« و»نوستالجيا« اللذين حققهما كأحد أهم الأفلام الروسية المعاصرة، وهناك تظاهرة المدينة في السينما، وتظاهرة البحر والسينما.

وتظاهرة درر السينما الثمينة، وتظاهرة أوسكار أفضل فيلم، وتظاهرة السينما السويسرية، وتظاهرة فيروز والسينما وأخيراً تظاهرة الرواية والمسرح في أفلام المؤسسة العامة للسينما والتي شهدت حضور الأدباء والكتاب المسرحيين فيها وكل هذا في مهرجان واحد.

وجريا على عادة المهرجان بتقديم وردة حمراء لبعض العاملين في الوسط الفني فإن المهرجان هذا العام سيقوم بتكريم مجموعة من نجوم هوليوود والعرب بدءاً من حفل الافتتاح الذي ستكرم فيه النجمة العالمية كلوديا كاردينالي إلى جانب النجم الايطالي فرانكو نيرو والنجم الأميركي ريتشارد هارسون وهؤلاء النجوم يحلون ضيوفا لأول مرة على مهرجان سينمائي عربي الأمر الذي يعول عليه في سوية المهرجان الدولية والطابع الذي تسعى من خلاله إدارة المهرجان تقديمه فيه.

ويبدو أن هناك مظاهر احتفالية خاصة بالنجمة الفرنسية كاترين دونوف والتي ستسلم بدورها جائزة أفضل فيلم للفائز بها.وسيكرم عربيا النجم المصري نور الشرف والنجمة نادية الجندي والممثلة المغربية فاطمة خير. ولم ينس المهرجان تكريم ضيفه الدائم الذي غيبه الموت عنه هذا العام فسيطل الراحل يوسف شاهين في هذه الدورة من خلال تكريمه وعرض مجموعة من أعماله التي قدمها في تاريخه الفني العريق.

ومحليا تكرم النجمة سلاف فواخرجي والمخرج هيثم حقي والفنان القدير سليم صبري والممثلة القديرة مها الصالح التي غيبها مرض السرطان هذا العام وسيتسلم تكريمها زوجها الفنان القدير أسعد فضة. وسيكون فيلم الافتتاح الفيلم التركي »ثلاثة قرود« الحائز على جائزة أفضل إخراج في مهرجان كان هذا العام وهو العرض العالمي الأول له في حين سيقدم فيلم الختام البرازيلي »فرقة النخبة« الحائز على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الدولي.

ويرأس لجنة تحكيم أفلام المسابقة الرسمية الطويلة المخرج الفرنسي الكبير إيف بواسيه »في حين أسندت رئاسة لجنة تحكيم الأفلام العربية إلى الفنان السوري الكبير دريد لحام، أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فسيرأسها رونالد تريش مدير مهرجان لايبزيغ للأفلام القصيرة لعقدين من الزمن«. والمشاركة المصرية في المسابقة الرسمية هذا العام للأفلام المصرية ستكون بالفيلمين الروائيين »خلطة فوزية« لمجدي أحمد علي و»الصياد واليمام« لأسامة مراد.

أما عن المشاركة السورية فستكون بأربعة أفلام روائية طويلة، ففي المسابقة الرسمية سيعرض »حسيبة« لريمون بطرس و»أيام الضجر« لعبد اللطيف عبد الحميد في حين سيتم عرض فيلم »دمشق يا بسمة الحزن« لماهر كدو و»سبع دقائق إلى منتصف الليل« لوليد حريب ضمن تظاهرة البرنامج الرسمي.

ولعل الحدث الانجاز الذي نختم به الحديث عن مهرجان المهرجانات هذا العام سيتم بتوزيع عشرين كتاباً سينمائياً جديداً ضمن سلسلة »الفن السابع« التي تصدرها المؤسسة العامة للسينما في وزارة الثقافة وهو رقم كبير لم يسبق توزيعه في أي مهرجان عربي أو دولي من قبل وبهذا لم يتبق إلا أن ننتظر المهرجان وننتظر أيامه وهي تعرض جرعة سينمائية من العيار الثقيل في ثماني صالات سينمائية رئيسية موزعة في محيط جغرافي محدود سيتيح للمشاهدين التنقل بسرعة لمشاهدة العروض المقدمة.

دبي ـ جمال آدم