الفن كما يقال مشواره صعب والطريق للمجد طويل ومفروش بالأشواك ولا مجال للواسطة أو المحسوبية، فالموهبة هي الدافع والمحرك للنجاح والشهرة ومع ذلك لم يتخيل الشاب الإماراتي محمد عبيد أن موهبته الغنائية ستضعه في مهب الريح ليصطدم بأشخاص على حد قوله يريدون تدميره، فأحلامه تتجسد في عرض أغنيته »غرامك على عيني« على القنوات الفضائية الغنائية ليتم تقييمه من خلال الجمهور والنقاد ويحصل على فرصته.. تفاصيل أكثر حملتها سطور الحوار التالي:

أنا مظلوم من الجهات الإعلامية المسؤولة.. هكذا بدأ محمد عبيد حديثه معنا بصوت مليء بالشجن عما أسماه مؤامرة ضد الفن النظيف قائلا: نحن نعاني من زخم فني أبطاله الباحثون عن النجومية والشهرة وكل ذلك تحت غطاء بعض أجهزة الأعلام ومباركة العديد من القنوات الفضائية لهذا الهرج والمرج الغنائي الذي لا يمكن أن يندرج تحت مسمى الفن لذلك لابد من التفريق بين الجيد والسيئ والحل يكمن في أن تفرض رقابة على الوسائل الإعلامية، حتى تساهم في مولد فنانين جيدين في عصر الأغنية الخليعة وهنا أسأل وسائل الإعلام عن السبب وراء شهرة بعض الفنانات اللواتي يعتمدن في أغانيهن على الجسد وليس الصوت، واسأل قناة نجوم التي لم تعرض أغنيتي سوى مرات معدودة، لأنها من وجهة نظرها تحوي بعض الإيحاءات المرفوضة، لذلك أطالب بأن يتم عرض الأغنية مرة أخرى ويتركون القرار للجمهور. الذي تعود على مشاهدة أكثر مما هو إيحاءات على نفس القناة.

إهمال الفنان الخليجي

ويصمت محمد قليلا ويتابع حديثه متعجبا مما يحدث له فيقول: اتصلت بمدير الإنتاج بقناة أغاني أكثر من مرة لأنني أريد إهداء أغنية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالإضافة للحديث عن تفاصيل وكيفية إنتاج البوم غنائي خاص بي.

فكل ما أطلبه هو الدعم الفني المنحصر في إطار الاستشارة من أهل التخصص ولكن للأسف لم أجد سوى الإهمال، فأصابتني نوبة من الاستغراب عن كم الأغاني الخليجية التي تعرض لنجوم عرب، لا يهمهم سوى الكسب المادي فقط، ليتوارى النظر إلى النجم الخليجي الذي يريد تقديم أغنية لتراب بلده!

صناعة النجم

ويؤكد محمد أن المشكلة التي تواجهه ليست مادية، ولكن في الوصول للشخصيات المسؤولة، ويرى أن »صناعة نجم« مصطلح غير موجود في وطننا العربي وبسؤاله عما إذا كان فكر في الاشتراك بأحد البرامج التي تستقطب الشباب الموهوبين ضحك .

وقال: »كله كلام فاضي« فهذه البرامج لا تهتم سوى بالتصويت »الرسائل والمكالمات«، بمعنى آخر تسلط الضوء على القصص الغرامية بين المشتركين كما يفعل برنامج ستار أكاديمي، وهذا طبعا لجذب المشاهدين وتحصيل أكبر فائدة مادية ممكنه، فالموهبة والقدرات الصوتية والفنية لا تهم وغير مدرجة على قائمة الأولويات، فالشكل الخارجي والوسامة والجمال كل ما يهمهم، لذلك لا يشرفني الاشتراك بمثل هذه البرامج.

فايز السعيد

ويستطرد محمد قائلا:في الوسط الفني الإماراتي لم يمد لي أحد يد العون سوى الفنان فايز السعيد الذي أحترمه بشدة لأنه إنسان واضح جدا وحيادي وموضوعي فيما يخص النقد نظرا لخبرته الطويلة في هذا المجال ويؤمن بأهمية مساعدة المواهب الشابة وتنمية قدراتها، ولم يحدث أن طلبت مقابلته ورفض وهنا اضحك للمفارقة التي جعلت مقابلة مدير قناة فنية في الإمارات أصعب من مقابلة وزير أو مدير مكتب رئيس دولة.

هووليود الشرق

ويبتسم محمد عندما يتذكر خادمته المصرية وهي تخبره بأنها تريد أن تدخل مجال الفن بدلا من العمل في البيوت اقتناعا منها أن الغناء يعتمد على الجسد الجميل وليس الصوت، فلقد عاش محمد في مصر أكثر من سنه تعلق بها كثيرا وأحب طيبة قلب وخفة دم شعبها، فلم يجد هناك سوى النصيحة والحب من العاملين في الوسط الفني ما جعله يطلق أولى أغنياته باللهجة المصرية »غرامك على عيني«.

الأغنية الجيدة

بقي أن محمد عبيد تمنى أن يكون الفن هو عشق الفنان وليس المادة، وان ينحاز النقاد والجمهور للأغنية الجيدة، وهذا لن يتم إلا بتجرد وسائل الإعلام ونزاهتها لدفع الأغنية الممتازة، والمطرب الكفء ليأخذ طريقه، وينحى جانبا كل ضعيف ومتهافت.

دبي ـ رشا عبد المنعم