«السلام»، هذا هو العنوان الذي اختاره الفنان محمد عبدالمنعم زكي لمعرضه الثامن والثلاثين، الذي يقام بدار الأوبرا المصرية، ويضم 38 عملاً مختلفاً تخاطب معظمها «السلام» في كل أنحاء العالم.

جاءت اللوحات لتعبر عن إبداع وفكر الفنان الذي اتخذ السلام سبيلاً للحقيقة التي يحتاج إليها كل إنسان في كل مكان، كما حرص زكى على التأكيد على أن السلام والحب والحرية شموع مضيئة تنير مستقبل الإنسان.أيضاً، أظهرت لوحاته وأعماله حاجة البشرية إلى السلام، وعبر الفنان عن ذلك باستخدامه للجرافيك في بعض لوحاته التي قدمها، كما استعان بالخيال والأسطورة في لوحات أخرى، وقد غلب اللون الأزرق بدرجاته المختلفة ليعبر عن الحياة في عدة صور وأشكال مختلفة، حتى يصل بنا الفنان إلى الحقيقة والواقع لمستقبل الإنسانية بدون السلام.

وحول المعرض يقول محمد عبدالمنعم: إن السلام حقيقة موجودة في كل أنحاء العالم وفي الأرض والسماء، ونراه في صفاء المساء، ونقاء البحر، وصورة الطبيعة الحسية كالصخور والأشجار والزهور، وحتى في النفس الإنسانية في كل نفس يخرج منها، وكل قلب ينبض بالحياة، فالسلام جوهر الروح الإنسانية، وقلب الحقيقة والوجدان وعقل النفوس الواعية الطاهرة، وقانون المحبة، وأساس الحياة والوجود، وسوف يبقى الفوز كل الفوز لأهل السلام الذين وهبوا حياتهم بصدق وأمانة وإخلاص، وما يزالوا يضحون بكل شيء ليتحقق السلام على أرض الواقع وفي الحياة .

جدير بالذكر أن الفنان محمد عبدالمنعم زكي من مواليد 1942 وحاصل على بكالوريوس كلية الفنون التطبيقية العام 1966، ودبلوم الدراسات العليا العام 1980، ودكتوراه في فلسفة التصوير العام 1993، وهو أستاذ التصميم بكلية الفنون التطبيقية، وأستاذ التصميم التكنولوجي بكلية التربية جامعة حلوان، وقد عمل في التدريس بجامعة القاهرة وعين شمس وطنطا والزقازيق، وأقام 37 معرضًا منفرداً في فن التصوير والجرافيك تبنى خلالها موضوعات وقضايا وطنية وإنسانية واجتماعية قدمها من خلال أعماله ولوحاته ومعارضه الفردية الجماعية.

أما الفنانة رنا رأفت يحيى، فقد جسدت في ساقية عبد المنعم الصاوي بالقاهرة معرضا تحت عنوان «لمحات من الحياة» قدمت خلاله 39 لوحة من رسوماتها، تناولت صورًا من الحياة في أجواء مختلفة من الطبيعة، واستخدمت فيها أنواعاً مختلفة من الخامات لتعبر في صور تشكيلية مميزة عن الريف والحضارة، عبر أفكار متنوعة وجريئة فيها كثير من التجديد، وهو الذي ميزها في تجربتها الأولى وفي أول معرض لها كفنانة، وأكثر ما لفت النظر في معرضها اختياراتها الموفقة للخامات من الحرير والصوف وخيط القطيفة في بعض أعمالها.

وفاجأت الفنانة رنا رأفت زوار معرضها بعرض سبع لوحات للحضارة الفرعونية وأشكال الحياة وقتها، وصور تعبر عن طبيعة المصريين القدماء؛ مستخدمة فيها الألوان المائية وقلم الرصاص والحبر الأسود للمناظر الطبيعية والأشخاص؛ فجاء أسلوبها تلقائيا، وأضافت تنوعاً يتضح من خلال المزج بين الماضي والفن المعاصر، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من اللوحات تناولت فيها نماذج متنوعة من الريف المصري عبر مراحل مختلفة من العصور أبرزت فيها الفلاح المصري أيام الحضارة الفرعونية والفلاح المعاصر.

وتوقف رواد المعرض طويلا أمام عدد من اللوحات التي استخدمت فيها الرصاص والحبر وهى رسوم جمعت فيها ما بين الرؤيتين التعبيرية والتشكيلية، وبين التنوع والتجديد، ولوحات أخرى استخدمت فيها خامات من الشمع السائل استعرضت خلالها لمحات من الحياة المعاصرة بألوان تعبر عن البهجة والسرور والتفاؤل.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)