بعدما أصبحت «ماكينته المسرحية» مستقلة على الصعيدين التقني والبشري، وعقب توقف عروضه لأسباب مادية ـ إنتاجية صعبة، قرر الممثل الكوميدي اللبناني سامي خياط، صاحب ال35 مسرحية، ان يحمل على عاتقه هموم المسرحيين اللبنانيين الى الخارج بعروض هزلية، جال بها على الجاليات اللبنانية في أوروبا وأميركا. عن الأزمات التي يجتاز بها المسرح الكوميدي عموماً، كان هذا الحوار السريع..في مسرحياتك الأخيرة لاحظنا تركيزاً ما على ذاتك...
في كل مسرحياتي كنت أركز على نفسي، مع العلم أنه كان لديَّ فريق ممثلين يتقاسمون الأدوار المهمة، وبعد التقنيات التي أتينا بها من الخارج، شعرت ان الوقت قد حان للتركيز على النص .
شاهدناك على المسرح في أعمال بهلوانية بهدف إضحاك المشاهدين ألا تصاب بالإرهاق مثلاً؟
يجب الاّ تخافوا علي اذا ما ظهرت على المسرح بديناميكية متعبة. أنا لا أتعب. بعضهم قال لي «تعبنا عنك». أحياناً أرى إنني لم أقفز بما فيه الكفاية وانه كان أمامي مجال لإطلاق الديناميكية والقوة المختزنتين داخلي، فلا تخافوا عليَّ، فأنا بألف خير.
ما الأسئلة الكبيرة التي تشغلك اليوم؟
لماذا أصبح لدينا كسارات؟ لماذا أصبحنا بخلاء ومحبطين وقليلي الوطنية وخاضعين للأمر الواقع؟ لماذا انقرض الشجر وهجرت العصافير سماءنا؟ والأهم: لماذا فقدنا الاحترام؟
والأجوبة
الأسباب سياسية وإقليمية وتربوية واجتماعية. فنحن دفعنا وما زلنا ندفع ثمن عدم استقرار الوضع في الشرق الأوسط. وعدم الاستقرار هذا زعزع ركائز عديدة.
للتفصيلات أهمية كبرى في عملك. فما سبب تعلقك بها الى هذا الحد؟
ـ اختلف مع الكثير من الفنانين الذين يرون ان العبقرية تتطلب بعض الجنون. جنوني منضبط بحواجز وروابط وربما لهذا السبب أدرس الأمور كلها بدقة. حياتي كلها مبنية على التفصيلات الدقيقة المنظمة. فماذا عساي ان افعل خصوصاً ان هذه التفصيلات تساعدني على البقاء متوازناً. هناك مثل لاتيني يقول: «الفضيلة تكمن في الاعتدال»، وأنا أؤمن بهذا القول.
أمازلت تشعر بالخوف قبل دخولك المسرح؟
هذا الإحساس ضروري ولا مفر منه، ولكن يجب الا يتحول إلى حالة مرضية وإلا نسي الممثل نصه. اذا كان لديَّ خوف فمصدره عبء المسؤولية تجاه الجمهور الذي لا يكترث وكل ما يطلبه ان يضحك، وهذا حقه..
بيروت ـ هوفيك حبشيان
