منذ طفولتها، أحست غيتة ساهر بعشقها للموسيقى الكلاسيكية، وحين كبرت قليلا، كان أمرا بديهيا أن تتجه لدراسة الموسيقى، ووجدت نفسها متعلقة بآلة البيانو لتختارها في النهاية رفيقة مشوارها الجميل مع الفن.

ولدت غيتة أو «ريتا» كما يناديها أصدقاؤها في الدار البيضاء، وتلقت دروسها الموسيقية الأولى فيها، قبل أن تنتقل إلى باريس لتكمل دراستها الجامعية عام 2004 في صنف موسيقى العزف المنفرد. وقد شاركت في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية، واستطاعت أن تبني لنفسها سمعة مميزة كعازفة بيانو.

وتلقت أيضا دروسا في الرقص الكلاسيكي، وهي تعترف أن الرقص ساعدها كثيرا، سواء في مسار العزف الكلاسيكي أو في حياتها اليومية، وهناك اعترافات أخرى «الحواس الخمس» سجلتها معها في هذا الحوار..

تتحدثين عن الموسيقى الكلاسيكية كما لو كانت قدرا، متى نشأت العلاقة؟

يصعب الحديث عن هذه العلاقة، فهي بالنسبة لي شعور يقترب من مظاهر الجمال الروحي..فالموسيقى تتسلل إلى الذات فتنعشها حينما تسافر في أجوائها بنسق مغاير للمعنى والحدث، وبشفافية مفرطة تفجر فينا ملذات السمو إلى عالم الروح الخالد، تلك الشفافية داهمتني وأنا صغيرة دون أن أستطيع وقتها الإفصاح عن الحب والحياة والحرية. كانت الموسيقى تتحدث معي وأشباحها تتطاير أمامي هنا وهناك، وأحيانا تهمس في أذني وتكشف أسرارها لي كصديقة، وهكذا وجدت نفسي على رفقة معها لم تتوقف إلى الآن.

كيف وفقت بين دراساتك وهوايتك للموسيقى؟

أكملت دراستي العادية في الدار البيضاء، لكنني بموازاة الدراسة العادية في الصباح درست البيانو في مدرسة «السلمون» الخاصة في المساء وأنا في الثامنة من العمر لذلك كرست كل وقتي للدراسة حتى إنني لم أجد متسعا لألهو مثل بقية الأطفال، وحين حصلت على البكالوريا في العام 2001، قررت التوجه كليّة لدراسة الموسيقى الكلاسيكية، والبيانو تحديدا، فالتحقت بالمدرسة التي أسسها «الفريد كورتو» أهم عازف فرنسي في القرن الماضي، ومنها حصلت عام 2004 على الإجازة في العزف المنفرد على البيانو.

متى ظهرت موهبتك في العزف على البيانو؟

بمرور السنوات. أستاذتي في «السلمون» اكتشفت ميلي إلى البيانو ومنحتني الفرصة للمشاركة في حفلة موسيقية كمحترفة. كنت وجدت الفرصة الأولى في البيت على يد والدي اللذين دعما طموحي بقوة.

وقد شاركت تقريبا في جميع المسابقات الخاصة بالبيانو في المغرب، وبشكل خاص المسابقة التي كانت تنظمها جمعية أصدقاء الموسيقار فريدريك شوبان، ونلت الكثير من الجوائز بما في ذلك جائزة أفضل عازفة بيانو مغربية.

وفي الخارج؟

شاركت أيضا في مسابقات خارج المغرب، وما زلت أتذكر أحد أجمل اللحظات التي مرت في حياتي حين اخترت وأنا في سن ال14 للمشاركة في احتفال النمسا بالذكرى المئوية لميلاد شوبان بين ثمانية عازفي بيانو شباب من مختلف أنحاء العالم وبحضور موسيقيين ذوي شهرة عالمية. كنت المشاركة العربية والافريقية الوحيدة، وقد حصلت على شهادة تقدير هيئة التحكيم. إنها لحظة لا تنسى.

وكيف هي غيتة ساهر بعد الاحتراف؟

أفضل أن يعرفني الجمهور المغربي قبل أن يعرفني الأجانب، لذلك أركز حاليا على حفلاتي الموسيقية في المغرب، لكنني أنوى المرور في المسابقات الدولية الكبرى مثل مسابقة «بولينك» في فرنسا و«أوبورتو» في البرتغال.

ألا تجدين أن الموسيقى الكلاسيكية بعيدة عن اهتمام الجمهور المغربي؟

الموسيقى الكلاسيكية هي لكل الناس وليست لنخبة معينة، كما يعتقد البعض، ويكفي أن نلاحظ شغف الأطفال المبكر بآلة البيانو، وكيف يستمتعون بالنقر عليها من دون غيرها من الآلات الموسيقية، حتى ان الأجواق الموسيقية الأندلسية أدخلت البيانو بين آلاتها.

أي أنواع الموسيقى الكلاسيكية تستهويك؟

أنا أحب كثيرا موزارت وأعزف لشوبان، أحب كذلك البينيس لأن موسيقاه قريبة من الموسيقى الأندلسية، وهي قريبة جدا من الثقافة العربية والمغربية.

الرباط ـ رضا السيد