شهرزاد، شابة فلسطينية من عرب الـ 1948 تتحدث عن قضيتها، رواية، ومثلها آلاف الروايات، أطلقتها قلوب الفلسطينيين المحروقة على أرض وطنهم المغتصبة، جُمعت الروايات، ووُضعت داخل صندوق خشبي، الصندوق يدّل على حقيبة السفر التي يحملها الفلسطيني بيده في رحلة التهجير، بالإضافة إلى الروايات، يحوي الصندوق: الكوفية، صور لاجئي 1948، مفاتيح البيوت التي هُجرت عنوة، ومايكروفون يدلّ على خطاب القادة والعلاقة بين الممثل والممثل.
إذاً، اكتملت الصورة لتجسّد «سيرة لاجئ»، اللاجئ الفلسطيني الذي تمّ تهجيره في العام 1948 يسرد سيرته في سلسلة أفلام وثائقية مكوّنة من ستة أجزاء تتناول تجربة الستين عاماً الماضية، تم تصوير السلسلة في 17 بلداً و18 مخيماً و36 مدينة، كما تضمنت أكثر من 300 مقابلة مع لاجئين عاشوا في 25 بلداً، ثم إنها سلسلة الأفلام الوثائقية الأولى التي تركّز على تجربة اللاجئين الفلسطينيين بصفتها تجربة كونية على مدى ستين سنة.أصحاب الفكرة ومنفذوها هم ثلاثة: برلا عيسى، وأصيل منصور، وآدم شابيرو، نفّذوا هذا المشروع كاملاً، فتطلب إنجازه عاماً كاملاً تخلله التصوير وترتيب المقابلات والمونتاج والإنتاج والإدارة وجمع التبرعات وسواها من شؤون الإنتاج، أما الموسيقى فنظمها الموسيقي الفلسطيني الأميركي طارق غزالي، واسمه الفني «إكسنترك»، والفرقة الموسيقية الفلسطينية «رام الله اندرغراوند» .
برلا عيسى هي لاجئة فلسطينية مولودة في لبنان، عاشت ودرست في لبنان ولكسمبورج وكندا والولايات المتحدة، حازت على ماجستير في الهندسة الميكانيكية، وماجستير في الدراسات العربية، تركت مجال الهندسة للعمل في حقل حقوق الإنسان والتركيز على قضية الحقوق الفلسطينية، أما أصيل منصور فهو مخرج فلسطيني يعمل في شركة كبرى لبرامج الكومبيوتر، ولد في العراق ونشأ في بغداد وعمان، وأنتج عدداً من الأفلام القصيرة، أما الأميركي آدم شابيرو فهو ناشط في مجال حقوق الإنسان وحقوق الفلسطينيين، أنتج أفلاماً وثائقية وعمل في منظمات رائدة في مجال حقوق الإنسان، كما مُنع من دخول فلسطين المحتلة منذ العام 2002.
أطلقت برلا عيسى الفيلم الوثائقي في مخيم نهر البارد، على أن يتابع جولته بعدها في أرجاء العالم، وعن هذه الأفلام تقول: الأفلام موجهة بشكل رئيسي للجمهور الفلسطيني، ومن ثم إلى «أولئك الذين يؤيدون الحق الفلسطيني»، وأفلام هذه السلسلة كلها أداة بيد الجاليات، تهدف إلى إثارة النقاش والسجال والحوار، لكن، كيف ولدت الفكرة؟
تقول: الفكرة ولدت في العام 2003 بعد التدخل الأمريكي في العراق، توجهت حينها أنا وآدم إلى الحدود العراقية، حيث نصبت خيماً للفلسطينيين الذين طردوا من العراق، قدمنا تقريراً لمنظمة التحرير الفلسطينية عن وضع هؤلاء المنسيين، وأنتجنا وقتها فيلماً يعرض حالاتهم الاجتماعية، اليوم، أصبح في جعبتنا ستة أفلام تسرد سيرة اللاجئ من وجهة نظره الشخصية.
يروي الجزء الأول، «يوميات النكبة»، أحداث عامي 1947-1948 على لسان فلسطينيين عاشوها في مختلف أنحاء فلسطين، فولادة قضية اللاجئين الفلسطينيين، يركز الجزء الثاني، «النكبات اليومية»، على التجارب الحياتية للاجئين فلسطينيين من مختلف أنحاء العالم منذ العام 1967، ويبحث في طردهم المتكرر من مختلف البلدان ومخيمات اللاجئين من العام 1967 إلى العام 2007 وينظر الجزء الثالث، «وطن بلا هوية»، إلى التجربة الحياتية الأخرى للاجئين في مختلف أنحاء العالم على مدى 60 عاماً، كالتمييز الرسمي بوسائل قانونية وإدارية، ويحلل الجزء الرابع، «هوية بلا وطن»، معنى الهوية الفلسطينية اليوم وصفاتها المميزة في ضوء 60 عاماً من اللجوء.
كنا يوم نجلس في البيت
الجزء الخامس من الأفلام الستة باسم «حكي العودة»، يسلّط الضوء على وضع اللاجئين فيستكشف، من خلال مقابلات ووثائق أرشيفية مصورة، العمل الذي أُنجز على مرّ السنوات لتمكين اللاجئين من العودة، وختاماً، يستكشف الجزء السادس، «عودة الحكي»، العلاقة بين القيادة والقاعدة الشعبية، ويصوّر معنى القيادة السياسية لشعب يواجه المنفى والاحتلال والسلب الجاري والمتكرر.
حنين إلى الوطن وذكريات، تسرد سيدة مسنّة الحكاية: كنا يوم قاعدين بالبيت نايمين، ما شفنا إلا هالطيارات تقصف، أتذكر أمي الله يرحمها غطّتنا بالبطانية السوداء كرمال ما نظهر، يرفرف العلم الفلسطيني وحيداً فوق مخيم مدمّر.
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يقول: المنظمة تمثل الشعوب، يرد اللاجئون: طبعاً لا، يتابع عرفات: ونحن نحظى بتأييد ودعم تام من شعبنا ومن جماهيرنا للمنظمة الممثل الشرعي والوحيد وهذا يكفي، صورة فلسطيني لا يملك جواباً.
تسأل نهاد: ليه هيك عايشين؟، يتذكر محمود المقيم في كندا منعه من الانتساب إلى نقابة المهندسين، تسأل برلا عيسى، في مقابلة مع مجموعة شباب فلسطينيين مقيمين في سوريا: ماذا تتوقعون إذا سوريا وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل؟، يأتيها الرد: هذه أزمة، الوضع سيكون خطيراً بالنسبة إلينا، الجزء الأخير من الفيلم: هل تشعر بأن هناك جهة تمثلك سياسياً؟، فجاءت الأجوبة على الشكل التالي: «المنظمة هي الممثل الشرعي شئنا أم أبينا»،«المنظمة هي الميثاق ويبقى أملنا فيها»، «فلتمثل نفسها أولاً قبل أن تمثلنا»، «سؤال صعب»، «كلا، المنظمة لا تمثلني لأني لست راضياً عما تقوم به».
ينشر بالترتيب مع «السفير» اللبنانية
بيروت ـ زينة برجاوي

