لا يزال الجميع يذكر المثل المصري الشهير «يا بخت من كان النقيب خاله».. ربما كانت هذه المقولة أكثر تطابقاً، مع ما يشهده الوسط الفني في الفترة الحالية.. ورمضان الماضي خير شاهد على ذلك، حيث امتلأ وفق ما يتردد على الساحة، وما يدور بين الكواليس بعدد كبير من الممثلين والممثلات، حتى وإن برعوا في تقديم أدوارهم، إلا أن شبهة معرفتهم ببعض العاملين في هذه الأعمال أضاعت عليهم جزءاً من هذا النجاح.

القائمة طويلة وعلى رأسها، يأتي مسلسل «قلب ميت» الذي اختاره عدد من الاستفتاءات ليكون الأفضل في رمضان 2008، ورغم ذلك فقد شهد المسلسل، ظهور عدد من الفنانات ليقمن ببعض الأدوار، وأولهم تأتي الممثلة الشابة نسرين إمام التي برعت في أداء دور «حنان» حبيبة رضا بطل المسلسل، الذي يقوم ببطولته شريف منير، ورغم تميز نسرين في أداء ذلك الدور، إلا أن الدور تم زيادة مساحته بشكل كبير ليناسب نسرين التي تربطها علاقة صداقة قوية بمنتج المسلسل تامر مرسي، وربما تسفر الأيام المقبلة.

كما يتردد، عن مشروع خطوبة أو زواج بينهما.ومن المسلسل ذاته، أيضا تأتي فوزية محمد ملكة جمال مصر السابقة التي تم تفصيل الدور خصيصاً لها، بل زيادة مساحته من دون أي دواع درامية بسبب علاقة الحب التي جمعتها بمؤلف المسلسل أحمد عبد الفتاح التي انتهت خلال الأسبوع الأخير من رمضان بالخطوبة، وتؤدي فوزية من خلال أحداث المسلسل شخصية زوجة أحد رجال الأعمال الفاسدين، والمسلسل أخرجه مجدي أبو عميرة، وقام ببطولته شريف منير وغادة عادل ومحمد الشقنقيري.

وإذا كان المنتج تامر مرسي قد استطاع أن يستغل علاقاته لإدخال حبيبته إلى المسلسل، فإن المنتج محمد فوزي قيل إنه قام بتشغيل زوجته وفاء عامر وشقيقتها الممثلة أيتن في المسلسلين اللذين قام بإنتاجهما، وتم تقديمهما في رمضان الماضي، حيث تم اختيار أيتن في مسلسل «الدالي»، وبعد النجاح الكبير للمسلسل قام فوزي بتفصيل دور خصيصا لزوجته وفاء عامر التي تم تلميعها من خلال دور زوجة الراحل فوزي الدالي التي تدخل في حرب مع سعد الدالي لاسترداد حقها وحق ابنها، وفي النهاية تستطيع إقناع باسم ابن سعد الدالي بأن يتزوجها ويستغنى عن والده.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تم زيادة مساحة دور أيتن في الجزء الثاني من المسلسل، كما أصر فوزي على اختيار دور لوفاء ضمن أحداث مسلسل «ناصر» الذي يحكي قصة حياة الزعيم جمال عبد الناصر.

وفي «الدالي»، تمت معاملة ابنة الفنان نور الشريف المعاملة ذاتها للممثلة أيتن عامر وشقيقتها وفاء، حيث تم زيادة مساحة دور مي نور الشريف، وتفعيل دورها بشكل أكبر مما كان عليه في الجزء الأول، وهو ما ظهر جلياً في أحداث الجزء الثاني.

حيث تم إضافة أحداث ومواقف إلى الدور ليزيد من مساحته وأهميته لتظهر مي، رغم اعتراضات عدد من النقاد لها بسبب نطقها الخاطئ، ومخارج ألفاظها غير الدقيقة، والأخطر من ذلك أنه تم جعل دور مي في أحداث الجزء الثالث، الذي يتم تقديمه العام المقبل، دوراً محورياً، والأهم في الأحداث، خاصة أنه أغلق الجزء الثاني عليها، وهي تقوم بمحاربة سعد الدالي، بعد أن اختطف ابنها الدالي الصغير ضمن أحداث المسلسل.

وإيمانا منه بموهبة ابنته وقدرتها على التمثيل، فقد حرص المؤلف محمد الغيطي على إشراك ابنته ميار في المسلسلين اللذين قام بكتابتهما، وتم عرضهما خلال رمضان الماضي وهما «بنت من الزمن ده» الذي تم إضافة دورين لميار وشقيقتها الصغرى فيه، والمسلسل يقوم ببطولته داليا البحيري، وباسم السمرة، وألفت عمر، وإخراج سامي محمد علي، ومسلسل «أيام الرعب والحب» الذي شهد أيضا زيادة كبيرة في دور ميار على حساب دراما المسلسل الذي يخرجه عمرو عابدين، ويقوم ببطولته مجموعة من الشباب منهم رامي وحيد، وريم البارودي، وهنا شيحة.

وتعليقاً على كل ما سبق، يقول الناقد الفني نادر عدلي: «بالفعل، لاحظت تلك الظاهرة التي بدأت بوادرها في العام الماضي، وتحديداً مع مسلسل «الدالي» في جزئه الأول حيث ظهرت ابنة نور الشريف وشقيقة زوجة المنتج، ولكن هذا العام ظهر الموضوع بشكل أوضح خاصة في مسلسلات «الدالي» الجزء الثاني، ومسلسل «قلب ميت»، و«بنت من الزمن ده».

ويبدو أن الفترة المقبلة في الدراما ستتحول إلى العمل بالمجاملات، حيث إن فلاناً سيعمل من أجل فلانة، وفلانة ستعمل من أجل فلان، وفي النهاية نحن لا يمكننا الحكم على تلك الأعمال إلا بعد أن يتم طرح العمل حتى لا نظلمه ونظلمهم. أما الناقدة ماجدة موريس فتقول: «ما إن خلصنا من ظاهرة عمالة أبناء الفنانين التي انتشرت في الآونة الأخيرة، حتى ظهرت على الساحة ظاهرة أخرى، وهي التمثيل بالواسطة، ومن بعدها زيادة أدوار بعض العاملين في المسلسل مجاملة لمنتج العمل أو لمخرجه أو لبطله وهو ما رأيناه في رمضان هذا العام.

القاهرة ـ خدمة (دار الإعلام العربية)