يتفق الكثير من العاملين في مهنة التمثيل، فضلاً عن المتابعين الإعلاميين الذين يهتمون بهذا الأمر أن مهنة الفن يجري توريثها في كثير من الأحيان، وذلك بناء على بذور موهبة، قد تكون حقيقية في بعض الأحيان لدى ابن الفنان أو ابنته، ما يعني أن هناك مشروع ممثل حقيقي على مبدأ ابن البط عوام، أو أن تكون تلك الموهبة مزيفة، فتلعب الواسطة دوراً في جعل هذا الابن فناناً يزج به في بعض الأعمال الفنية، والحديث عن توريث الفن يقترب كثيراً من الحديث عن الواسطة في الفن.

وهناك بعض العلاقات في الوسط الفني السوري، تلفت النظر إليها في تحولها إلى علاقات عائلية فنية تتدخل فيها الواسطة أحياناً، الأمر الذي جعل منها ظاهرة يعجب بها البعض، ولا تعجب البعض الآخر.وفي هذا السياق، نذكر علاقة الفنان هاني الروماني مع أخيه أسامة التي كانت واضحة، وأثمرت عن تجارب درامية ناجحة عدة، وتعتبر واحدة من أقدم العلاقات الفنية في الوسط الفني السوري. وهناك علاقة الفنان اسعد فضة بزوجته الراحلة مها الصالح، وعلى الرغم من ان كلا من الفنانين التقيا في العمل الفني، إلا أنهما ظلا لمرحلة طويلة يشكلان ثنائياً ناجحاً في بعض الأعمال المسرحية والتلفزيونية.

وجرى الحديث كثيراً، حول علاقة الفنان دريد لحام بزوجته السابقة صباح الجزائري، التي قيل إن لحام كان يقدمها في بعض الأعمال التي قدماها معها نظراً إلى العلاقة المتينة التي كانت تربطهما ببعضهما البعض، ولا شك أن هناك رابطا قويا يجمع بين الأب رفيق سبيعي والابن سيف الدين، الذي كان ممثلا ثم تحول إلى الإخراج وبرع فيه.ويؤكد الكاتب هاني السعدي في حديثه إلى «الحواس الخمس» انه لم يتوسط لأي من بناته كي تقدم أعمالاً درامية، وأن موهبة روعة وربا هي التي قادت بعض المخرجين لطلب التمثيل منهما، وقد وافق السعدي كما يقول لأنه لم يرد أن يقف أمام مستقبل أي منهما، والنجاح الذي حققته كلتاهما كان كفيلاً بجعل عائلته فنية بامتياز دون أي تدخل من قبله.ويذكر في هذا السياق، حضور مجيد ابن المخرج باسل الخطيب الذي سبق وشارك حتى الآن في أربعة أعمال درامية من إخراج والده وهو لم يتجاوز الاثني عشر عاماً، ولكن «مجيد» اظهر براعة في تجسيد الأدوار التي قدمها.

من جهته، لا يعترف الفنان أيمن زيدان بالواسطة في الفن، على الرغم من أنه قدم ثلاثة من إخوته في الأعمال التي كان يقدمها من خلال شركة الشام للإنتاج الفني، وربما كان أشهرهم الفنان شادي زيدان. وقد اتهم زيدان كثيرا بتسويق إخوته وزوجته السابقة نورمان اسعد في الأعمال التي عمل فيها، ولكنه نفى ذلك بالمطلق، مؤكداً أن اخوته عملوا في بعض الأدوار البسيطة وشادي هو الوحيد الذي استمر في هذا الدرب، لأنه موهوب بشهادة مخرجين عمل معهم، من دون أن يكون له علاقة بالموضوع.

وإذا كان المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق البوابة، التي قدم فيها بعض الفنانين أبناءهم كي يكتسبوا الفن من خلاله، فإن بعضهم نجح مثل أمل عرفة ابنة الفنان سهيل عرفة وقيس الشيخ نجيب ابن الفنان محمد الشيخ نجيب، ومثل محمد آل رشي ابن الفنان الكبير عبد الرحمن آل رشي وسمر كوكش ابنة الفنان علاء الدين كوكش ونورا مراد ابنة المخرجة هند ميداني.

القائمة تطول في هذا السياق، وما يلفت النظر إليه هو علاقات المافيا الفنية الموجودة في سوريا، والتي أصبحت واضحة بأن يكون لكل مخرج أو منتج بعض من الفنانين الذين يلتمون حوله ويعملون تحت إمرته ويهللون لأعماله حتى لو كانت ضعيفة، وثمة من يرى أن الواسطة في الفن أمر طبيعي، إذ لا ينفصل الفن عن كل مرافق الحياة وفعالياتها، والواسطة عنصر جوهري في كل مكان يمكن أن يزوره المرء، كما أن التوريث كذلك، ولكن هل يقبل الفن حقا هذه الظاهرة؟

دبي ـ جمال آدم