منذ نعومة أظفارها، كانت تجد في ذاتها طموحاً أكبر، فتتحفز للبحث عنه، لكن من دون أن تحدد ملامحه أو حتى اتجاهه، وفي خضم هذا الواقع ظلت تجرب في كل شيء من حولها، ولا تتردد في أن تعبث دوماً في أدوات الماكياج والألوان التي كانت تجدها في أروقة البيت، ومن خيوطها تجرب نسج أقنعة طفولية بريئة على وجوه قريباتها، وحالها في تلك الأيام لم يتعد واقع «شخبط شخابيط»، ولم يتجاوز حدود البراءة.

هي ابنة الإمارات، وإحدى الفتيات اللامعات في أكثر من اتجاه، جسدت معنى الإصرار في مختلف أفكارها وقناعاتها، ولم تؤمن يوماً بالوظيفة حداً للخروج من البيت، وتلبية بعض متطلبات الحياة، وظل طموحها يكبر يوماً بعد يوم، وإلى الآن لا تؤمن بالحدود سياجاً لأفكارها وآمالها.فوزية الأنصاري، أو فوز الأنصاري كما يحلو للكثيرين أن ينادوها، درست تخصص التربية في جامعة الإمارات، وعملت معلمة فصل مدة سبعة أعوام، وتنازلت بقناعة تامة عن مهنة التدريس لتلتحق بحلم طفولتها «التجميل والأزياء»، ولم يكن اقتحامها هذا المجال عنوة ومن دون استعداد كافٍ، بل تأهلت له بشهادة متوسطة في سوريا، وبعدد من الدورات المتخصصة والمكثفة في لبنان، والآن يستحق اسمها لأن تحظى بلقب أول معلمة تجميل إماراتية.

تمكنت فوز من ترك بصماتها في التجميل والأزياء، من خلال ما يزيد على خمسة آلاف فتاة مواطنة، التحقن بدورات متخصصة في مركزها، فأخذن عنها هذا الفن العصري.

فوز الأنصاري عضو في اللجنة التنفيذية لمجلس أعمال سيدات الشارقة، الذي يعمل تحت مظلة حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حيث يوفر كافة أشكال الدعم والمؤازرة للفتيات وسيدات الأعمال أينما وجدن، كما تقول فوز الأنصاري.

وتضيف أنها تشجع الفتيات الملتحقات بالدورات على الحصول على رخصة اعتماد، وذلك من خلال مجلس أعمال سيدات الشارقة، والدائرة الاقتصادية، وهو ما يضمن لهن الاستفادة المباشرة من الدورات التي ينخرطن فيها والمتواصلة منذ أربع سنوات في المركز.

فوز تركت منذ سنوات عدة حقل التعليم الذي كان وجهتها الأولى بعد التخرج، وراحت تبحث عن حلم طفولتها «التجميل»، لكنها وتناغماً مع الطموح الراسخ في مخيلتها، لم تتوقف عند هذا الحد وتتنفس الصعداء، بل سارت باحثة في أفكارها عما هو أكبر، وهي الآن تدرس ماجستير إدارة الأعمال في جامعة عجمان، وتقف على أعتاب مشروعٍ هو الأضخم والأهم بالنسبة إليها.

ذلك المشروع هو مصنع لمواد التجميل «كوزمتكس»، وقد حصلت على قطعة أرض من صاحب السمو حاكم الشارقة، لإقامة المصنع عليها، وهذا المصنع هو نتاج أفكار وطموحات فوز، وعلى الرغم من أنه مكلف مادياً، إلا أنها لا تجد مبرراً للوقوف إطلاقاً، وهي تصر بثقة وثبات وتحمس للوصول إلى هدفها، وتزامناً مع طموحها هذا، راحت تدرس الماجستير غير مستسلمة لالتزامات الطفولة والبيت.

وحالياً، تبادر فوزية كما ظل واقعها طيلة السنوات الماضية، باتصالات إيجابية مع جهات فرنسية متخصصة في مجال التجميل، وتسعى لترسيخ دعائم مصنعها الجديد، بغية الانتقال بحلمها الطفولي بقفزة طويلة إلى الأمام.

تشرف خبيرة التجميل فوزية الأنصاري على مركز فوز الأنصاري للتجميل والعرائس، الواقع على شارع المدينة الجامعية في الشارقة، ويعمل تحت لوائها عشر متخصصات من جنسيات مختلفة، ومركزها يعنى بكل ما له علاقة بالعرائس من الألف إلى الياء، إضافة إلى كافة الخدمات التجميلية من حمام مغربي وتنظيف بشرة ووجه وغيرها، مع توفير كافة أنواع كريمات تفتيح البشرة العالمية.

وبحكم الخبرة والشهادات التي تملكها فوزية، فقد تأهلت منذ فترة قريبة مضت لتكون على رأس لجنة الحكم الدولي لمهرجان التجميل العالمي، الذي عقد في فندق «غراند حياة» في دبي، وذلك من بين عدد من الممثلين والمغنين، وهي تصر دائماً على طموح لا يعرف المستحيل أو الحدود، كما تقول.

وفي مجال التصميم، لا تجد فوزية أي حرج من إتمام حلمها الطفولي، وذلك على الرغم من إقرارها أنها لا تزال حديثة العهد في هذا الشأن، حيث تقول إنها تمتلك رؤية وذوقاً ولمسات جمالية متعددة، وتؤمن بأن التجميل وحده لا يكتمل من دون لبس، وهي تعمل الآن على تصميم ثوب زفات بلمسات فريدة تحاكي خيالها وشخصيتها، التي كانت قد شاركت من قبل في عروض للأزياء في دبي والشارقة، قدمت خلالها جانباً من عروضها الإبداعية التي تخص العرائس في كافة احتياجاتهن.

فوزية الأنصاري آثرت أن تختتم حديثها مع «الحواس الخمس» قائلة: «أشجع كل سيدة، مهما كان طموحها أو مجال عملها، أن تدرس ولو القليل من التجميل، فهي بالنهاية تفيد نفسها وغيرها، وانطلاقاً من قول الرسول الكريم «إن الله جميل يحب الجمال»، فإنه في حال فكرت كل امرأة في ترتيب وتجميل نفسها وبيتها وأبنائها، المجتمع بأسره سيصبح جميلاً».

دبي ـ عنان كتانة