أثناء انتقالي السريع بين مواقع الشبكة العنكبوتية تعرفت على موقع الكتروني مختص ببيع كتب الأبراج، ويزوره تقريباً نحو500 ألف زائر يومياً من مختلف البلدان، وأعتقد أنه مؤشر خطير لاهتمام الناس لاسيما فئة الفتيات والسيدات.

وبصراحة تامة ومن منظور علمي وعقلاني أقول من الصعب تشكيل حياة ملايين البشر ضمن اثني عشر مساراً، فهل يمكن أن يكون لدى هؤلاء الملايين نفس الأحداث والمشاعر والخبرات والأعمال المختلفة معاً؟ نخبة من الإعلاميين والاختصاصيين عبروا عن رأيهم في السطور التالية يقول د. أحمد الشيبة مدير مركز الخليج العربي للاستشارات التربوية: بالرغم من مرور 14 قرناً على رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومحاربته الجهل والتخلف، ونشر العقيدة الصحيحة، البعيدة عن الخرافات، لا يزال الكثير من الناس في بعض المجتمعات العربية، ينظرون إلى ما يكتب من خلال الأبراج على أنها قابلة للحدوث. وأؤكد أن هذا له علاقة بالجانب العقدي للشخص.

ويشير د. إبراهيم إسماعيل الياسي مدير مركز الحوار للدراسات والبحوث بدبي إلى انه تم تقسيم الأبراج على مدار أشهر السنة، وأين يكون تاريخ ميلادك يكون برجك وبالتالي يسهل إعطاؤك جملة من النصائح العامة التي ليس لها أي مصداقية على وقوعها في حياة الشخص. وللأسف نرى تهافت الناس ورغبتهم في الاطلاع على آمالهم وكشف المستور من الأحداث التي قد يواجهونها يدفعهم لمتابعة أصحاب الأبراج وبلهفة

ويضيف د. الياسي: كان للإسلام موقف عقائدي تجاه تلك الأمور وهو التحريم، لأن فيها إلهاءً وإغراءً للناس وإفساداً لنواياهم وعلاقاتهم. وكان هذا الإشراف الإلهي وإعطاء الأنبياء بعض المعجزات حتى يبين للناس كذب وادعاءات السحرة والمشعوذين وأصحاب الأبراج وكل ذلك في سبيل إيجاد وعي وثقافة حقيقيين بالكون، وان الغيب المطلق لله لا لغيره حتى لا يظل المنجمون والمشعوذون يسرقون رجالاً ونساءً في كل العصور، ويصادرون العقل لديهم. ويردف: إن الاعتقاد بالسحر والشعوذة والأبراج خطأ ثقافي شائع علينا ان نتصدى له من خلال شتى الوسائل لاسيما سلاح الإعلام.

* أما أمينة إبراهيم منسقة وحدة الدراسات والبحوث في جمعية النهضة النسائية بدبي فتقول: أخذت الأبراج تغزو عواطف الناس وتتلاعب بأهوائهم وأصبح اليوم عالم بعض الفضائيات يضج بدعاية الأبراج، وهواة هذا العمل من الذين لا يملكون مصداقية حقيقية سوى الإدعاء، ظانين أن جداول فهرسة الشخصية التي وضعت أيام الإغريق وانتشرت إلى الأمم الأخرى تقسيمات علمية حقيقية لشخصية الإنسان. والأمر ليس كذلك.

فمن المعروف أن كل إنسان في حياته يواجه شقاءً وسعادة ونجاحاً وفشلاً. وكل إنسان له أحلام.. وأصحاب الأبراج قسموا أحلام وآمال مجموع الناس بطريقة تخيلية وقسموا وقائع الحياة على أبراج معينة.

وهكذا أصبح الناس ضحايا مسخرة واتباع لأصحاب السحر وأهل الشعوذة والمنجمين الذين يدعون أن بإمكانهم خلاص المرضى من الأمراض المستعصية، والتنبؤ بما سيحدث لهم.. وتداخل السحر مع الشعوذة حباً من أصحابه بالغرور وزخرف القول.

وتؤكد الإعلامية عايدة طاهر بتلفزيون الشارقة انه مما استحوذ على تفكير الناس في المجتمعات بشكل عام وبنسب وفترات متفاوتة مسألة الحظ أو البخت.. فمنذ القِدَم من أوتيت له الفرص وساعدته الظروف على حصول شيء أو إتمام أمر يقال له محظوظ، ومن لم تساعده الظروف وخانته الفرص ببطئها نعت بعديم الحظ، دون النظر إلى الأسباب والمسببات لنجاح العمل وسير الأمر.

وتضيف: وللأسف الشديد نرى الاهتمام التام بالأبراج وما يقوله الفلكيون والمنجمون من الأحداث والتوقعات السارة أو المفاجئة وأرقام السعد والحظ وأيامها.. بل في بعض الأحيان توصل الأمر مع أحد الأشخاص أنه طلق امرأته ثم بعد فترة جاء يطلبها من جديد وقد وضح أسبابه عند القاضي بأنه شديد الاعتماد على توقعات الأبراج.

ولا يخفى ما ينتشي البعض من سرور كامن إذا وصفوا بأنهم محظوظون وما يحصل من ارتباك عند سماع المنحوس. وتردف: بشكل عام فإننا نميل إلى سماع الأخبار السارة فهذه وإن كانت تفيد نفسياً، فتوقع الأحداث السارة يبهج القلوب لكن الركون إليها وتعليق كل حركاتنا وسكناتنا وحياتنا عليها مما يرفضه العقل والدين.

الإعلامي أيوب يوسف بإذاعة وقناة نور دبي يقول: إن من طبيعة المجتمع الآن أنه أصبح يحب كل شيء سهلاً وبسيطاً، وعلى العكس هناك تشجيع من وسائل الإعلام والانترنت على الحصول على السهل دائماً دون عناء التفكير أوالتجربة.

وهناك دول كثيرة لديها هوس صفات الأبراج ما ساعد على إيجاد مواقع كثيرة على الانترنت تتحدث عن صفات الأشخاص، وتقسيم الأبراج إلى هوائي ومائي وغير ذلك من الأسماء العديدة، وأعتقد أن من أسباب الاهتمام بمتابعة الأبراج هو أن معظمها لا يتناول فكرة التنبؤ بالمستقبل وإنما يركز على الصفات الشخصية بعيداً عن التنجيم وبالتالي لا يشعر الناس بأنهم يفعلون شيئاً حراماً.. لذا يجب التطرق إلى هذه المسألة بعمق وتنبيه هؤلاء لخطورة هذا الأمر.

وتقول الإعلامية نجيبة الرفاعي: برأيي أن الحكم على الناس من خلال أبراجهم أمر غير واقعي لأن هناك عوامل أخرى تؤثر في تكوين الشخصيات تعود إلى التربية في الدرجة الأولى والبنية والمحيط الذي ينشأ فيه الفرد، وما يتعرض له من مشكلات أو ما يصادفه من مواقف إيجابية أو سلبية تسهم بإكساب شخصيته سماتها ومضمونها.

وبالتالي على الرغم من الاهتمام بقراءة الأبراج التي أصبحت أمراً طبيعياً خاصة عند الفتيات والنساء فإن الاهتمام بها بدرجة الاعتقاد يعتبر دليلاً على الخوف من المستقبل والسلبية وقلة الخبرة.