تتسامر غالبية السيدات في كثير من جلساتهن حول اقتناء كتاب توقعات الأبراج.. وتقول إحداهن بشيء من الغرور «سيكون أحدث كتاب لدي خلال أيام».. فترمقها أخرى بنظرة غيرة أو حسد، وهنا تفاجئ المتحدثة بسيل من طلبات استعارة الكتاب فور وصوله..

بعضهن يردن نسخة وأخريات يردن نسخ الأبراج التي تهمهن فقط والكل يؤكد لها «سنرجعه إليك خلال ساعة واحدة».. هذا الحوار يتجدد مطلع كل عام ميلادي جديد بين هذه المجموعة من السيدات.. وحتى في أشهر العام الأخرى..أضف إلى ذلك تنافس الفتيات والسيدات على متابعة قنوات الأبراج التي تستضيف «العالم الفلكي الكبير» .

و«صاحبة التوقعات التي لا تخطئ» و«الدكتور الكبير« وغيرهم من المؤلفين المخضرمين والمغمورين، وكل واحد منهم يقدم نصائحه للناس، مؤكداً أنها قراءة المستقبل التي لا تخطئ، ومع ذلك شتان بين توقعات هذا وتنبؤات ذاك على الرغم من ان النجوم نفسها لا تتغير.. «الحواس الخمس» استعرض الظاهرة وناقشها عبر سطور الاستطلاع التالي..

حمدة عبد الله - موظفة لا تمنع نفسها من شراء هذا النوع من الكتب قائلة: صحيح كذب المنجمون ولو صدقوا،لكنني أحب هذه الكتب لأنها توجهني في قراراتي،فإذا فتحت الكتاب على يوم ما قد ينصحني الفلك بألا أتجاهل الشريك لذا لا أتردد كثيراً في تنفيذ ما يقوله الفلك من باب الأمل وربما يصدف ان يصح توقع المنجمين.

وفور الظهور الإعلامي لأحد هؤلاء «الفلكيين» تبدأ سوق كتب الأبراج بالازدهار، فما ان تنطلق الحملة الترويجية لكتاب معين »حتى يزداد السؤال عنه». وهذا ما يحدث مع «منتهى مختار» الفتاة العشرينية في المرحلة الجامعية التي تهتم بالكتب التي تعنى بالتوقعات الفلكية والأبراج.

وهي تسعى فور سماعها بصدور كتاب من هذا النوع للبحث عن وسيلة لاقتنائه.. وتشير في قولها: «غالباً ما أكلف أخي بشراء هذه الكتب خلال رحلاته إلى بيروت، فهناك الكثير من الكتب لمؤلفين مهمين».

وانطلاقاً من قناعتها بوجود هؤلاء المؤلفين «المهمين» كما وصفتهم، تحاول منتهى إجراء المقاربات بين كتب الأبراج التي تسمع عنها من خلال المجلات والفضائيات إذا كان المؤلف مشهوراً بصدق توقعاته، لافتة إلى أن سبق لها أن جربت هذا الأمر بأن صدقت توقعاته لبرجي الفلكي،وتشتري كتابه في كل عام من دون تردد.

أكثر من عشرين كتاباً عن التنبؤات الفلكية في السوق اللبناني.. والإنتاج في ازدياد مستمر كل سنة،كما تؤكد دلال علي وهي إحدى السيدات المقبلات من لبنان حيث تقول: «هذا ما ألحظه عاماً تلو الآخر،فلكل قارئ ما يريده، فإذا أردت أن تجد الكلام الذي يرضيك عن برجك هناك كتب تقدم لك ذلك، وإذا أردت كتاباً أكثر موضوعية هناك من ينصحك بالحصول على كتاب معين لأنه الأفضل».

و تضيف: بالنسبة لي فأنا أفضل الكتاب الذي يورد التوقعات اليومية لأنه يشعرني بالطمأنينة، فأحب أن أقرأ برجي يوماً بيوم..لأنه يسير حياتي. أما «أم يوسف» ربة بيت فتقول: إن هذه الحالة منتشرة بين ربات البيوت والمراهقات اللواتي يشكلن المستهلكات الأساسيات لبضاعة كتب التنبؤات.ولا تحول الأسعار من دون إقدام البعض على شراء هذه الكتب التي يزيد سعر بعضها عن العشرين دولاراً أميركياً.

زينب عبيد الملا ـ ربة بيت توضح أن بعض الكتب «تضم الأبراج العربية والصينية والهندية والطرق الحسابية لمعرفة البرج الصاعد لكل شخص، ومدى توافقه مع الأبراج الأخرى.. وللتأكيد على مصداقية هذه الكتب يعرض المؤلف التوقعات التي تنبأ بها سابقاً وتحققت.

من جانب آخر يضع أغلب المؤلفين صورة كوكب الأرض، وآخر الكواكب السيارة، ولا يبتعد البعض عن مضمون الكتاب فيكون الغلاف دليلاً له بالشارات التي ترمز للأبراج والنجوم..،كما تشير لمياء طاهر ـ ربة بيت إلى أن الإنسان بطبيعته يميل إلى حب الاستطلاع والتعرف على الشيء المخفي عنه؛ ومن هنا يأتي شغفه في معرفة ما يخبئه له الغد.

ولكن درجة هذا الشغف تختلف من فرد إلى آخر ومن مجموعة إلى أخرى؛ وذلك بحسب التكوين النفسي والعقلي للشخص أو السمات العامة للبيئة التي يعيش فيها مجموعة من الأفراد. ذلك أن البيئة تطبع خبراتها على شخصية الفرد فيتربى فيها منذ الصغر على قيم ثقافية تعكس تصوراته واهتماماته.

و في المقابل تؤكد سلمى عبد الله ـ معلمة متقاعدة إن النساء والفتيات بصفة خاصة أكثر إقبالاً على قراءة الأبراج والإيمان بها، بينما لا يهتم الرجال بذلك، والكثير منهم يجدون ذلك نوعاً من السطحية في التفكير وشغل الوقت بأمر لا فائدة منه.

لكن بالمقابل نجد معظم الفتيات تحب هذه الأبراج والصفات، بل هناك من يؤمن بها بتحديد أشياء مهمة مثل تكوين انطباع عن شخص معين ولا أعرف سبباً لذلك الاهتمام، فهناك بعض البرامج التلفزيونية أصبحت تهتم بذلك بل وصل الأمر إلى أن هناك طريقة لمعرفة شخصيتك حسب نوع الأكل الذي تحبه.

استطلاع: جميلة إسماعيل