الفنان حسن يوسف قدم خلال السنوات الأخيرة عددا كبيرا من المسلسلات الدينية من بينها أعمال جسد فيها شخصيات دينية مؤثرة في الوطن العربي آخرها مسلسل «الإمام عبدالحليم محمود» الذي قدمه في شهر رمضان هذا العام.

في حورانا معه كشف يوسف أنه يعد حاليا لتقديم شخصية الشهيد الشيخ «ياسين»، وشخصية الإمام «الغزالي»، مرجعا عدم تقديمه لأعمال اجتماعية خلال الفترة الماضية إلى أن ما يطرح عليه أو ما يشاهده يقدم لا يخدم أي قضايا اجتماعية بل يمثل سلوك الغرب بكل سلبياته البعيدة عن تقاليدنا.. التقينا يوسف فإلى الحوار: قدمت من قبل شخصية الشيخ «محمد متولي الشعراوي»، والآن قدمت الإمام الشيخ «عبدالحليم محمود» ما المغزى من تقديم الشخصيات الدينية؟

الشخصية بعملها ومسارها الحياتي هي التي تقدم نفسها فالشيخ عبدالحليم محمود لم يكن معروفا لدى الناس، وظلت جوانب كثيرة من حياته خافية عليهم، ولم تتوفر الظروف التي تعرف الناس به لا على المستوى العلمي أو الاجتماعي، ولذلك حرصت على دراسة الشخصية بشكل كبير، واطلعت على أعماله وكتبه، وما كُتب عنه، ودرست حالته الاجتماعية والأسرية، وهذا ما ركزت عليه من أجل تعريف الناس بهذا العالم الكبير.

أما الشعراوي فالناس تعرفه جيدا خاصة من خلال تواصله معهم من خلال أحاديثه الدينية، ورغم أن الكثيرين كانوا يعرفون الجوانب الأخرى خاصة الجانب الحياتي منه، ولكننا استطعنا أن نلقي الضوء على شخصية هذا العالم الجليل، وكشفنا عن الكثير من هذه الجوانب، ولذلك الأمر احتاج مني أن أدرس الشخصية، وأكون ملما بكل التفاصيل الخاصة بعمله وحياته.

خطوط حمراء

أنت كممثل تقوم أحيانا بأدوار اجتماعية، ما المعايير التي توافق بها على هذا العمل أو ترفضه؟

لدي خطوط حمراء أضعها أمامي أثناء قراءتي أي نص يصلني لتقديم أي عمل فني، أولها أن يكون العمل بصفة عامة وليس الدور فقط عملا محترما، وأرفض أي عمل يمس التزامي، وأن يكون العمل بعيدا عن أي مهاترات حتى ولو كان الدور سيخدمني، كما أنني لا أجامل مطلقا إذا وجدت العمل المعروض عليّ لا يناسب توجهي والتزامي الديني والأخلاقي.

ولماذا كنت تصر على تقديم شخصية «عبدالحليم محمود»؟

لأنه أحد الأئمة الذين قدموا خدمات كثيرة للمسلمين، وبالتالي هو شخصية لها قيمتها العلمية، وسعيت لتقديم هذه الشخصية لرغبة قديمة في داخلي، وكان يفترض أن أقدمها قبل شخصية الإمام محمد متولي الشعراوي، ولكن هناك عوامل كثيرة منها ارتباطي الشخصي بالشعراوي جعلتني أقدم شخصيته قبل الإمام عبدالحليم محمود.

عرف الشيخ عبدالحليم بالوسطية ورفضه للتطرف، وأنت قدمت شخصيته هل تعتقد أنها كانت مرضية لتيارات أخرى أو متشددة؟

أنا أحرص أولاً على تقديم قدوة للاقتداء بها والسير على نهجها، ولذلك أنا أرغب في تقديم شخصيات حرصت دوما على تقديم الإسلام الصحيح، والإمام عبدالحليم محمود له دور بارز في ذلك حيث استطاع أن يقدم للغرب صورة جيدة للإسلام الصحيح، فهو الذي بادر بإرسال الدعاة لدراسة اللغات المختلفة لتعريف الآخرين بالإسلام، ونشره في أوساط الدول الغربية، وأنا عندما أقدم شخصية مثل شخصية عبدالحليم محمود أؤكد من خلالها أن الإسلام وسطي ومعتدل وعادل وبعيد عن التطرف والتشدد.

الشيخ ياسين علمنا أنك تخطط لتقديم شخصيات جديدة، فما حقيقة ذلك؟

نعم أخطط لتقديم عدد من الشخصيات الدينية مثل الشيخ الغزالي، بالإضافة إلى الشيخ أحمد ياسين أهم رموز وقيادات المقاومة في القرن العشرين، وحاليا أقوم بدراسة هذه الشخصيات وأجمع المعلومات عن كل ما يتعلق بحياتهم العملية والاجتماعية حتى استطيع تجسيد شخصيات تكن لها كل الاحترام.

هناك شخصيات تختلف شكلاً مع شكلك هل هذا يمكن أن يؤثر على قوة العمل؟

لا طبعا، لأنني لا أقدم شخصيات تصنع في شكل معين لأقدمها أو أقلدها، ولكن أركز على روح الشخصية، وما قدمته من علم وخير، وكل ما طرحته من عمل نبيل لنشر الإسلام وتوعية الناس بالإسلام الصحيح، ورغم أن الماكياج يساهم في تقريب الشكل قدر المستطاع.

إلا أن الشكل لا يعكس سلوك الشخصية ودوافعها والمشاهد فيما يتعلق بالشخصيات الدينية تحديدا لا يركز على الشكل بقدر ما يسعون لمعرفة علمائهم، وكيف يعيشون، وما قدموا وما جهدوا من أجل توصيل الرسالة الإسلامية بشكلها الصحيح.

هل مشاركتك في إنتاج بعض أعمالك مثل الشعراوي وعبدالحليم محمود كان من أجل إنجاح الفكرة وتوصيلها بدون عوائق؟

عندما أرغب في تقديم شخصية محددة وأتمسك بها أدرك تماما أن هذه الشخصية محببة للجميع أيضا، لذلك لابد أن أقدم تلك الشخصية بالشكل الذي يتناسب مع دورها الأدبي والعلمي والأخلاقي، وعندما شاركت في الإنتاج كنت أحرص ألا يفرض علي أي منتج شروطه التي قد تؤثر على العمل، وتؤدي إلى عدم تقييم الشخصية بالشكل اللائق بها.

ومضات

آخر مسلسل اجتماعي قدمته كان قبل 3 سنوات تحت عنوان «مسائل عائلية جدا» وكان يتناول قضية اجتماعية جيدة، ولكن للأسف ما عرض علي أو ما يقدم من مسلسلات اجتماعية حاليا لا يعالج أي مشكلات حقيقية نعيشها.

عدم تقديمي لأعمال اجتماعية ليس موقفا من الدراما الاجتماعية، ولكنه موقف من الأعمال التي تعرض علي أو التي تقدم، ولا تقدم قضايا اجتماعية مهمة، أو تناقشها بشكل حقيقي يمكن أن يكون له تأثير مباشر أو غير مباشر على مجتمعاتنا.

لا أعتبر ما قدمته من قبل شيئا محرما، فقط اختلف الأمر في هذه المرحلة الجديدة في حياتي لأنني كنت في بداياتي الفنية أسعى للشهرة الفنية، ولكن المرحلة الجديدة هي تصحيح لمساري، وأضع في اعتباري التزامي الديني والأخلاقي.

في مسلسل «العارف بالله» الذي قدمت فيه شخصية عبدالحليم محمود تمسكت بتصوير المسلسل في الأماكن الحقيقية التي زارها أو عمل بها حتى يكون العمل أكثر مصداقية، وأنا قبل كل شيء أضع في اعتباري أن الشخصية التي أقدمها لها ورثة.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)