قبل خمسة أعوام، بدأ الملا كتابة القصائد الشعرية الخاصة بمناسبة الزفاف، وزبائنه المقبلين على الزواج مقابل مبلغ من المال، فأصبح أول شاعر إماراتي يكتب ويتخصص ويبيع شعر المناسبات، وهو أول من طور في نمط القصيدة لتلقى في المناسبات ولحفلات الأعراس، واقع الملا المادي لم يكن بالمعسر، لكنه اختار هذا المجال، وسار فيه بكل ثقة وقناعة قاصداً الغنى السريع.

كما يقول، فهو لا يطمح إلى الشهرة بقدر ما يتطلع إلى المال، الذي من وجهة نظره يجلب له الشهرة لا محالة. عند هذا الحد اعتبر الشاعر محمد الملا نفسه شاعراً دخل مرحلة الاحتراف، وأضحى يتألق كل يوم في عالم خاص به، وهو كتابة وإبداع الشعر وتسجيله وغناؤه وبيعه لزبائن على شكل سلعة خاصة، وفي هذا الإطار يتعاون الملا مع مجموعة من الفنانين الخليجيين من الفئتين الأولى والثانية، الذين يؤدون قصائده المباعة بأصواتهم «الحواس الخمس» تسجل حالة «الشاعر الظاهرة» من خلال لقاء معه: يقول الشاعر محمد الملا: أنا شخص عادي، ترعرعت في بيئة بسيطة، ووعيت على الدنيا وعمري 14 عاماً. لدي العديد من المواهب منها العزف على البيانو والعود.

و كثيرا ما حاولت أيام عزفي على العود إقران ذلك بترديد بعض الكلمات والجمل. واكتشفت حينها أني شاعر. ولكني لم أبدأ اهتماما كبيرا بالشعر بقدر اهتمامي بالموسيقى، ومع ذلك كبرت وتطورت معي موهبة الشعر ولله الحمد، وقبل 5 سنوات تقريباً دخلت مرحلة احتراف الشعر، حيث أكتب قصائدي، وأبيعها للمناسبات.

وأنا مولع جداً بقصائد شعراء كثيرين منهم فزاع، وعلي الخوار، والشاعر السعودي عبدالرحمن بن مساعد، ويؤكد الشاعر محمد الملا أن احترافه للشعر كان في عام 2003، فالعملية كانت بها جرأة كبيرة! وفي هذا يقول: تعودنا في المجتمع الخليجي أن نرى ونقرأ إعلانات لعدة منتجات.

ولكن أن نقرأ إعلاناً لشاعر يكتب ويبيع قصائد للمناسبات والأعراس فهنا ربما يكمن العجب! لا أنكر أنها كانت خطوة صعبة، ولكنها اليوم فتحت لي أبواباً كثيرة. وبصريح العبارة أقول أيضا اني فتحت الباب والمجال لأخواني الشعراء ليعلنوا مثلما فعلت أنا، والهدف في النهاية هو تحقيق استفادة الناس من خدماتنا.

يضيف: أمتلك سجلا لكل الناس الذين كتبت لهم قصائدي، وبلغ عدد القصائد التي كتبتها لزفة العروس إلى الآن 350 قصيدة. وأدخلت تطويرات عديدة في أغاني زفة العروس، حيث كانت الأغاني سابقا على رتم معين وهو الإيقاع العاشوري، والجديد هو الكلاسيكي، والآلات الغربية. ومن التطويرات أيضا استخدام أسماء العروسين وعائلتهما في القصيدة المغناة.

ويوضح الشاعر محمد الملا أن الناس الذين يتصلون به يصنفون إلى قسمين، فمنهم من يريد زفة القصيدة فقط، ومنهم من يفضل القصيدة المغناة. كما أن كل عروس تتصل به تريد زفة على نمط معين، وهو يبني القصيدة بناء على معلومات كثيرة منها فكرة الكوشة.

وكيفية تصميم القاعة، ويكلف الموظفات اللاتي يعملن معه بسؤال العروس عن لون بشرتها، و كيفية تسريحة شعرها. والهدف من هذا كله كتابة قصيدة تتضمن واقع حفل الزفاف، مشكلا بهذا أهازيج يعبق منها جمال وروعة العروس.

الشاعر محمد الملا الكثير من قصائد الزفات دون مقابل مادي، فيكفي أن تتصل به عروس ترغب أن يكتب لها زفة معينة، ولكن ولظروف معينة لا تملك المبلغ الذي تتطلبه الزفة، فيقوم الشاعر بإهداء الزفة لها، فيكفي أنها قصدت الملا ليكتب لها زفة ليلة العمر.

ويوضح الملا في هذا الجانب : لما قررت العمل في كتابة وبيع القصائد عاهدت نفسي على عدم تغيير الأسعار، فسعر القصيدة التي أكتبها هو 5000 درهم، أما القصيدة المغناة فسعرها يبدأ من 25 ألف درهم بالنسبة لفنان غير معروف، والسعر يبدأ بالنسبة للفنان المعروف من 100 ألف إلى 150 ألف وتصل إلى 300 ألف درهم.

ويتعامل الشاعر محمد الملا مع عدة فنانين وذلك بهدف غناء القصائد التي يكتبها للمناسبات التي يطلبها الناس منه، ومنهم عبدالله الرويشد، ورباب، ومحمد البلوشي، ومحمد عبده. ويمتلك أستوديو فني للتسجيل وهو خاص به. ويعمل معه الفنان ياسر حبيب الذي تربطه بالملا علاقة حميمة وطدها الزمن.

وللملا أعمال كثيرة كان آخرها عمل مع الفنان عبدالله الرويشد من ألحان ياسر حبيب، و عمل مع الفنان محمد البلوشي ومن ألحان ياسر حبيب أيضاً. ويشكر الملا الفنان الإنسان عبدالله الرويشد لأنه لا يفكر في تحقيق الربح المادي بقدر رغبته في إدخال البسمة على قلوب الناس، ولا ينسى الفنانة رباب العظيمة في تعاملها، وياسر حبيب أيضا، وحسين الجسمي الذي لا يتوانى عن الخدمة إذا ما احتاجه الملا.

فكَّر محمد الملا كما يقول في طريق قصير يبلغه مراتب الأغنياء بأسرع وقت، ويتساءل لماذا يتقاضى المطرب أو الفنان مبلغاً كبيراً جداً على الحفلة، بينما ينال الشاعر كاتب كلمات الأغنية ألف دولار على القصيدة، وفي بعض الأوقات، يدفع الشاعر المال إلى المطرب ليغني قصيدة له!

هذا الواقع أجبر الملا على البحث عن وسيلة جديدة يعزز فيها مكانته المهنية، ويحافظ على شاعريته التي لا يريد أن ينبذها بسبب المال، وراح يفكر في أسلوب شعري جديد يفتح أمامه أبواباً جديدة من الغنى والشهرة، فسار في نمطه الجديد وأغرق وسائل الإعلام في إعلاناته التي أضحت روتيناً مسموعاً ومقروءاً، وبالتالي حقق في نفس الوقت المال والشهرة معاً.

ويؤكد أنه في كل يوم تأتيه طلبات جديدة من مختلف فئات المجتمع قاصدة أشعار مغناة للأفراح، سواء كانت للمواطنين أو للخليجيين أو للعرب المقيمين في الدولة، ورصيده الحالي من القصائد الشعرية تعدى الـ 300 قصيدة، إضافة إلى عدد من الدواوين المسموعة.

وللشاعر محمد الملا إبداعات أخرى فهو يقدم برنامجاً كوميدياً عبر قناة روتانا الخليجية. كما عرضت عليه إحدى القنوات الفضائية أيضا تقديم برنامج يختص بعرض المواهب، وطلبوا منه أن يكون ضمن لجنة التحكيم. وهو سعيد جداً بتفجير إبداعاته المكنونة، فكل الذين أخذ رأيهم قبل إطلالته التلفزيونية في مجال تقديم البرنامج واجهوه بكلمة ( لا )، وهذه الكلمة في حد ذاتها دفعته قدماً نحو الأمام، حيث لاقت تجربته النجاح.

الاسم: محمد الملا

الجنسية: الإمارات

المهنة: شاعر

احتراف الشعر: 2003

مواهب أخرى: العود والبيانو

أعمال أخرى: البرامج التلفزيونية

أعمال أخرى: التمثيل

دبي - جميلة إسماعيل