حالة من القلق والترقب تعاني منها بعض النساء، عندما يقفن للمرة الأولى في المطبخ، خوفاً من أن تكون هذه الوجبة غير لذيذة أو متقنة، ربما هذا الإحساس لم تعاني منه كثير من الفتيات الذين اخترقوا عالم المطبخ في سن مبكرة.

وعلى أي حال، فإن عملية الدخول إلى المطبخ، وتحضير طبق معين ليست بالخطوة المعقدة، على حد تعبير كريستيان جراندنيتزر رئيس الطباخين في فندق «جميرا أبراج الإمارات»، الذي استهل حديثه بالقول: «إن نجاح أي عمل مرتبط بمدى حب الفرد للقيام فيه، وليس فقط لمجرد العمل أو أداء واجب فرض على أحدنا، لاسيما وأن عملية تحضير طبق معين تعتمد على المقادير التي يرغبها الأفراد الذين يريدون أن يتناولوا الطعام، إلى جانب خبرة الفرد ذاته بتحضيرها، وطريقة إضافة النكهات التي يرغب فيها».

وأوضح جراندنيتزر أن هنالك معايير محددة لطعم ومذاق الطعام تختلف وتتباين حسب الموسم التي تطبخ فيها، فعلى سبيل المثال لا الحصر أن بعض الأطعمة التي تعطي حرارة وطاقة عالية للجسم، يكون طعمها أزكى في فترة الشتاء عما إذا تم أكلها في فصل الصيف، وقد يعود السبب في ذلك إلى النكهة التي تحتويها هذه الوجبة أو تلك، والعكس صحيح بالنسبة لبعض الأطعمة الخفيفة الباردة على المعدة.

والتي تكون أطيب مذاقاً في الصيف، وعليه فإن مذاق الطعام يختلف حسب الموسم الذي يطهى فيه. وأضاف جراندنيتزر قائلاً: إن نكهة الطعام تختلف حسب نفس الطاهي، على الرغم من استخدامهم جميعاً للمقادير والخضار ذاتها، لا سيما وأن بعض الناس يطهون وجبة معينة فقط، لأنهم بحاجة إلى الأكل، بينما هنالك آخرون يطهون لأنهم يعشقون المطبخ والوجبات، وبالتالي تنعكس على نكهة الطعام ومذاقه.

وعلى الرغم من أن مذاق الأطعمة، يعتمد بالدرجة الرئيسية حسبما يقال في مجتمعاتنا العربية على نفس الطاهي ومواسمه، إلا أن تصاميم المطبخ والأدوات التي تستخدم فيها لها تأثير كبير على عمل الطاهي في المطاعم، وهذا ما أكده جراندنيتزر.

حيث قال: إن الطهاة المميزين بحاجة إلى مطابخ مميزة، وتصاميم هذه المطابخ تختلف حسب أعداد الضيوف الذين سيتم استيعابهم في المطعم وأعداد الأطباق التي سيتم تقديمها خلال الوجبات، فالمطاعم التي تستوعب أكثر من ألف شخص في مكان ما بحاجة إلى مطابخ ذات مساحات كبيرة، يمكن للطهاة من خلالها أن يحضروا أكثر من وجبة في الوقت ذاته، بالإضافة إلى نوع الأطعمة التي ستقدم من خلالها.

فعلى سبيل المثال الأطعمة العربية التي تعتمد بشكل كبير على اللحوم المشوية بحاجة إلى أماكن للشواء، وهذا بالتأكيد لا ينطبق على المطبخ الصيني الذي يعتمد على الأطباق التي تتحمل درجات حرارة عالية، وعليه فإن كثيراً من المطاعم الراقية تجلب الطاهي، وتقول له كيف تريد تصميم المطبخ، ويقوم الطاهي بالتباحث مع المصمم لعمل التصاميم الداخلية، وتوفير الأدوات التي يجب أن يحتويها المطبخ.

وردا على سؤال «الحواس الخمس» عن أهمية إقامة مهرجان للمأكولات والذوق الرفيع الذي سيقام بين 9و13 نوفمبر الجاري بالنسبة للطاهي، أجاب جراندنيتزر قائلاً: إن كثيراً من الجمهور يشاهدون عبر الشاشة الصغيرة كيفية تحضير الطبق الفلاني، والطاهي يحاول جاهداً إيصال معلومة تحضير بعض الأطباق الصعبة بطريقة مبسطة، يستطيع المشاهد الاعتيادي حتى المبتدأ في أصول استخدام المطبخ أن يستفاد.

وهذا جيد نوعاً ما، لكن أن يقف الطاهي أمام المشاهد وجهاً لوجه، فهذا بحد ذاته متعة منقطعة النظير لأسباب متعددة أهمها أن الجمهور سيتعرف بشكل واسع ومفصل على حيثيات وتفاصيل الوجبة التي قد تكون جاهزة في بعض الأحيان في الأستوديو، والسبب الآخر الأهم هو معرفته بالنقاط التي قد تجاهلها خلال تحضير الطبق وهو لا يعلم.

وبالتالي لا يكون هنالك رجع صدى لما يرغبه الناس، أما الوقوف أمام كم من الجمهور والتماس معهم لمعرفة الوسيلة واللغة الأقرب لعقولهم وقلوبهم، هذه هي الأهمية الكبرى التي يجنيها الطاهي في مثل هذه المهرجانات. وهنالك سبب اكبر هو القدرة على الحصول على شعبية لا بأس بها، من خلال التحاور مع الجمهور أثناء تحضير الوجبات.

دبي ـ فضيلة نجيب