في سنواته الأولى؛ وتحديداً منذ طفولته المبكرة، أحبَّ الكاميرا، وتقرب منها، واستظل بعدستها، ممارساً هوايته في الإعلانات التجارية، حتى غاص في مجتمع الفن والتمثيل قليلاً، وفجأة وقبل أن ينقله عمله إلى شاشات الشهرة والنجومية، انتابه شعور بالقلق من أن التمثيل وحده لا يكفيه ويشبع لديه الفضول والطموح، وراح يفكر بما يبقيه قريباً من الكاميرا التي حلم بها من جهة، وبما يؤمن له مصدر رزق يمكِّنه من العيش الكريم من جهة أخرى، خاصة وأن لعبة التمثيل وحدها لا تطعم خبراً كما يقول.
إنه إسماعيل حلحولي، أحد نجوم الكواليس العاملين في مؤسسة دبي للإعلام، وهو مصور تلفزيوني أو «كاميرا مان» دائم التواجد في مختلف الفعاليات، يعشق عمله إلى حد الهيام، ويعيش في ظلال الكاميرا والحدث أفضل ساعات يومه.أكثر ما أبهجه منذ أن بدأ مشواره في العام 1996 وحتى اللحظة، هو عمله مصوراً في برنامج الميدان ضمن «بطولات فزاع»، الذي يعتبره قمة ما توصل إليه على صعيد التصوير التلفزيوني، وذلك على الرغم من أن سجله زاخر بالأحداث الجميلة، خاصة وأنه شارك في تصوير أحداث مسلسلات وأعمال تلفزيونية عربية عملاقة، ورافق لسنوات أبرز نجوم الفن على مستوى العالم العربي.
تلك الأعمال كان منها مسلسلات كثيرة، لعل أبرزها «عرس الصقر» و«جواهر» الجزء الأول، حيث بقي إسماعيل مصوراً متألقاً، يستعين بإمكانياته ومواهبه الفنية، كبار المخرجين والمنتجين وغيرهم من صناع الفن العرب.
وإسماعيل الذي يجيد التعامل مع الكاميرا بحساسية ودقة فائقتين، تمكن منذ البداية من صقل موهبته التي احترفها لاحقاً، من خلال دراسة التصوير والإعلام، قبل أن ينتقل من طفل يتسلى بالكاميرا في الإعلانات التجارية، إلى مصور محترف يشارك المخرجين الكبار في مختلف أعمالهم الفنية، ثم ما لبث أن حطت قدماه في دبي من خلال مهرجان دبي للتسوق في العام 1996، ومن هنا كانت انطلاقته المتواصلة مع قنوات مؤسسة دبي للإعلام.
وهناك، عمل مصوراً في «ليالي دبي» وفي «الكاميرا الخفية» لقناتي دبي وسما دبي، في «حقك علينا» من الجزء الأول وحتى الثالث، وفي «إندوك إنت».
وعلى الرغم من أنه كان بإمكان إسماعيل أن يظل اسماً وعنواناً وخبراً، تتناقله كاميرات المصورين وشاشات التلفزة، من خلال انخراطه في التمثيل والإعلانات، إلا أنه اختار لنفسه مكاناً آخر خلف الكواليس، وذلك من وجهة نظره أفضل لمستقبله العملي والمهني، خاصة وأنه لا يزال مؤمناً ومصراً على أن الممثلين يعانون في حياتهم المعيشة، إلا من صعد منهم إلى مرتبة النجومية، وهي مكانة غير مضمونة في عالم الفن.
بدأ إسماعيل حلحولي مشواره مع مؤسسة دبي للإعلام، بعد تعاقده الجزئي مع فعاليات مهرجان دبي للتسوق العام 1996، حيث ظل يأتي إلى دبي شهراً من كل عام، من أجل التصوير في المهرجان، قبل أن يوقع عقداً دائماً مع المؤسسة في العام 1999، حينها وجد إسماعيل فرصته بمؤازرة ودعم كبيرين من القائمين على شؤون المؤسسة.
وفي مقدمتهم عبد اللطيف القرقاوي مدير قناة دبي حالياً، الذي منحه الفرصة والثقة، ليأخذ في المقابل حباً وانتماءً مضاعفين من إسماعيل لعمله في التصوير التلفزيوني.
وفي عمله اليومي، يستعد إسماعيل ويظل متحفزاً، منذ لحظة علمه بالعمل المنوي تصويره، لدرجة أنه يتعطش كل مرة لأداء مهمة التصوير، وفي كل واحدة لا يبخل على نفسه بأن يحضر للموقع في أبهى طلاته، فهو يكنُّ للتصوير حباً كبيراً، وإخلاصاً يفوق الخيال، وبذلك يضمن النجاح الأمثل للمهام التي يؤديها في مجال تخصصه وعمله.
وفي العمل اليومي، يبحث حلحولي بينما هو ممسكاً بالكاميرا عن زوايا غير متوقعة للصورة، ويجتهد بكل حواسه لإظهار أجمل الكوادر واللقطات، بحيث يتمكن من أسر العيون المتابعة والمنسجمة مع البرنامج أو المسلسل أو الحفل، أو غيرها من المسميات التي يوفرها التلفزيون لجمهوره.
ويحبذ إسماعيل العيش فترة مطلقة من الصراحة مع الكاميرا، التي يسعد في نجواها وهي قريبة من فمه وأذنه عبر ساعات عمله اليومية، وهو يقول إنه بإمكان أي كان أن يتقن استخدام الكاميرا، لكنه ليس سهلاً على أحدٍ أن يخرج بصورة تلفزيونية ناجحة ومفعمة بالتأثير، فالتصوير يحتاج إلى حس تعبيري داخلي نابع من القلب، وهو ما يصب في خانة مساعدة المخرج أو المنتج أو القائم على العمل.
وفي المجمل، يؤكد إسماعيل على إيمانه المطلق أن الإبداع لا يتولد لدى المصور، إلا بعد إحساسه بالسيناريو المكتوب، وعيشه مع تفاصيل العمل المنوي تصويره، وهو أسلوب يتبناه المصور التلفزيوني إسماعيل حلحولي للخروج بصورة معبرة، تعين صاحبها على استكمال الفكرة ورسمها تلفزيونياً بالشكل الأنسب والأكثر تعبيراً.
دبي ـ عنان كتانة

