تصيب الاضطرابات العقلية ما يقارب 12 في المئة من سكان العالم، أي حوالي 450 مليونا ما يعني أن واحداً من كل أربعة أشخاص حول العالم سيعاني من مرض نفسي يمكن علاجه من خلال التشخيص الصحيح.

ومع ذلك، فإن الأمراض العقلية وخدمات الصحة العقلية وخطط تطويرها لا تحظى بالاهتمام والتمويل مقارنة مع أنواع الاضطرابات والمشاكل الصحية الأخرى.

يقدم الاتحاد العالمي للصحة العقلية من خلال هذا التقرير إرشادات عن الطريقة التي يمكن بها للمجتمعات والحكومات والمنظمات رفع الوعي وإحداث التغيير فيما يتعلق بالشكل الذي ينظر به الناس إلى هذه الأمراض، ودرجة أهميتها في منظومة الرعاية الصحية، والطريقة التي تعالج بها الأمراض، والأشخاص المصابين بها.

ما الجهات التي يمكنها الاستفادة من هذه المعلومات؟

أحداث التغيير مسؤولية الحكومات ووزارات الصحة والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات ومنظمات الرعاية الصحية والمستشفيات الخاصة ووسائل الإعلام والمرضى وعائلاتهم. ويقدم التقرير معلومات قيمة وإرشادات لهذه الجهات عن كيفية محو الوصف السلبي الملازم للأمراض العقلية وإحداث التغيير.

عناصر التقرير

يغطي التقرير موضوعات مختلفة تتعلق بالأمراض العقلية، ويركز بشكل أساسي على كيفية إجراء تغيير لمفهوم ووصف الأمراض العقلية من قبل المجتمع والحملات الأهلية.

بدأت حملات الاتحاد العالمي للصحة العقلية، بهدف الحد من ظاهرة تمييز الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات العقلية، بالإضافة إلى كونها أداة تستخدم لإحداث تغيير في حقيقة الصحة العقلية في العالم.

ومن خلال هذه الحملات يمكن تحسين الخدمات، التحدث باسم الأشخاص الذين لا صوت لهم للتأثير على القوانين أو السياسات، ولفت الانتباه، وزيادة التمويل المخصص لهذه الأمراض.

هناك طرق مختلفة لإحداث التغيير في نظرة الناس تجاه الأمراض العقلية، مثل: رفع الوعي ونشر المعلومات والتعليم والتدريب والمساعدة المتبادلة والاستشارة.

وتناول التقرير المعوقات التالية. الوصف السلبي الملازم للأمراض العقلية لدى الأشخاص الذين يعانون من هذه الأمراض وعائلاتهم والمؤسسات النفسية والعلاجات المتوفرة للأمراض العقلية، وغياب الصحة العقلية من أجندة الصحة العامة ومشاريع التمويل، والواقع التنظيمي لخدمات الصحة العقلية الموجودة حالياً وقلة التنسيق مع خدمات الرعاية الأولية، والنقص في الموارد البشرية التي تعنى بالصحة العقلية وعدم توزيعها بشكل عادل بين مختلف مناطق العالم.

وكشف استطلاع كبير أجري في عدة دول من قبل منظمة الصحة العالمية أن 35 إلى 50 في المئة من الحالات الحرجة في الدول النامية و 76 إلى 85 في المئة في الدول الأقل نمواً، لم تتلق العلاج منذ الأشهر الاثني عشر السابقة. يأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه مراجعة عالمية عن تأخير في العلاج بنسبة 32 في المئة لمرض الفصام و56 في المئة للاكتئاب و 78 في المئة للاضطرابات الناجمة عن تناول الكحول.

إعداد ـ محمد نبيل سبرطلي