نتيجة النجاح الكبير الذي حققه مسلسل «صراع على الرمال» المأخوذ من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، احتدمت المنافسة بين المحطات الفضائية، وسارعت لطلبه من المكتب الإعلامي الجهة المنتجة للعمل ووصل عددها إلى ست محطات رئيسية تنافست فيما بينها، كي تقدمه في صيغة العرض الثاني الحصري بعد عرضه على تلفزيون دبي خلال شهر رمضان الماضي، وإذ فاز تلفزيون «إم بي سي» بهذا الحظ، فإن محطات أخرى ترغب في عرض العمل خلال المرحلة المقبلة.

وذلك بناء على الإقبال الجماهيري الذي لوحظ من خلال الاستطلاعات والاستفتاءات التي قامت بها وسائل إعلام مرئية ومسموعة، أثناء عرض العمل وبعد انتهاء عرضه.ويبدو من التوقيت الذي اختارته «إم بي سي» لهذا العمل وهو الساعة الثانية عشرة ليلاً بتوقيت الإمارات مدى اهتمامها بهذا العمل، ورغبتها في أن يكون العرض الأساسي في جدول برامجها اليومي، وقد اهتمت هذه المحطة بعرض أبرز المسلسلات، التي قدمت خلال الفترة الماضية على محطات أخرى، كي تقدم على شاشتها فور انتهاء العيد. وحقق «صراع على الرمال» حضوراً إعلامياً قبل عرضه جعل من كبريات وسائل الإعلام العربية والعالمية تتناوله بشيء من التوسع حتى قبل بدء عرض حلقاته على شاشة تلفزيون دبي في شهر رمضان المبارك.

وبرز اهتمام الفنان حاتم علي مخرج العمل بتحقيق نجاحات كبيرة على صعيد الصورة التي اعتمد عليها من أجل تقديم رؤية مغايرة عما كان مألوفاً في العمل البدوي، وبالتالي اهتم بتقديم تصورات جديدة على ثلاثة مستويات، الأول يتعلق بالصورة التي تعكس حياة البدو في الصحراء، وهنا سارع حاتم إلى الاعتماد على أماكن خضراء في الصحراء، تعطي قناعة بأن البدو اختاروا تلك المناطق بسبب وجود الماء ووفرة الأعشاب لإبلهم ومواشيهم.

وهكذا انتهز هذه الفرصة معطياً لقدر أكبر من الجمال، أن يكون موجودا في هذا العمل، والمستوى الثاني هو على مستوى حضور الشخصيات والاهتمام بملبسها وشكلها الخارجي، بما في هذا قضية اللون ونوع اللباس، وهذا الأمر بدا جلياً في لعبة الشكل الجديد الذي قدم هنا من دون أن يظهر تردي شكل لباس البدوي أو حضوره أمام الكاميرا والمستوى الثالث الذي لا يقل أهمية عن المستويين الباقيين هو لعبة الموسيقى وأداء الأشعار التي كتبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

فقد استطاع الفنان حسين الجسمي وبتألق موسيقي واضح، أن يجذب المشاهد إلى الحدث الدرامي موحياً بقدر كبير من الدراما، كيف تفاعل المشاهد مع هذا الأمر، وليكون مطلع المقدمة «أنا لها شمس.. وأنا لها في..» مقطعاً غنائياً محبباً على الهواتف المتحركة للمشاهدين، بدءاً من عرض أولى حلقات «صراع على الرمال» نتيجة الاهتمام بالموسيقى وبالبعد الجمالي للصوت وهو يقدم في بيئته،.

ولا ننسى هنا ما قدمه الفنان الأردني طارق الناصر من موسيقى مرافقة ترقى لمستوى فضاء العمل وأبعاده، والاعتماد على فرق احترافية من اجل تأدية المقاطع الموسيقية، والفواصل بين المشاهد وأثناء الحروب.

لماذا «صراع على الرمال».. ولماذا كل هذا الحب أثناء الحديث عنه..؟ سؤال لا يمكن أن يجيب المرء عنه دون أن يتجنب الحديث عن تفاصيل نجاحه وحضوره على الشاشة، والذي يحمل في طياته إنتاجاً ضخماً سعى لاحترام حضور العائلة العربية، مقدماً رؤية جديدة في الدراما العربية تنسجم وروح الإبداع.

دبي ـ جمال آدم