لطالما اعتاد أصحاب الأفكار الناقدة، على إيصال أفكارهم بطرق مختلفة، منهم من حرص على استنطاق الحيوانات، وآخرون تعمدوا تحويل الخطوط والرسومات الساخرة إلى مادة مضحكة تحمل بين ثناياها قضايا مؤلمة..
وهذا فعلا ما جسدته سلسلة «شعبية الكارتون» في جزئها الثالث، حينما عمد فنان الكاريكاتير الإماراتي حيدر محمد صاحب الفكرة ومنفذها في الغوص في بعض القضايا الشائكة التي تهم المجتمع الإماراتي، ولم يقتصر نقده على المسلسل الكارتوني «شعبية الكارتون»، بل وجه كثيراً من الانتقادات على تطبيقه لهذا العمل، بقوله: «أنا فنان كاريكاتير.وأرى العالم من منظور مختلف عما هو عليه، من خلال المبالغة في وصف ما يحيط بنا، وعليه فمن الطبيعي أن أنتقد نفسي أولاً والعمل الذي أقوم فيه، فهنالك بعض الأخطاء التي وردت في المسلسل ولم ينتبه لها المشاهد، إلا أنني أعلم أنها أخطاء، بالإضافة إلى خروج بعض الحلقات بطريقة ركيكة نوعاً ما مقارنة مع باقي الحلقات، وكان السبب في ذلك إنها قد بيعت للمعلن، وبالتالي أثرت على مضمونها».
وأوضح حيدر قائلاً: «لست راضياً على الجزء الثالث، رغم النجاح الذي حققه مقارنة مع الأجزاء الأخرى، لكن لم يظهر على الشاشة سوى 10% مما كنت اطمح له، ومع هذا كله نحن لا نزال في طور اعتلاء درجات سلم النجاح، كوننا بدأنا من القاعدة». وأضاف حيدر خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده للتواصل مع الإعلاميين في نادي دبي للصحافة: «إن الميزانية التي حددت لشعبية الكارتون للعام الثالث والتي زادت خمسة أضعاف ميزانية الجزء الثاني من العمل، قد ساهمت بشكل ملفت للانتباه بتحسين الصورة والعمل الفني.
ونأمل أن تحل مشكل التمويل المادي بالنسبة للجزء الرابع، الذي سيتم العمل عليه، لكن هذه المرة سيتم تقليل أعداد الشخصيات الكارتونية داخل المسلسل، وستزداد فترة بث المسلسل من 15إلى20 دقيقة، وسيقتصر عرضها على شاشة سما دبي، وستحافظ على نفس خطها في معالجة بعض القضايا الحيوية التي يعاني منها المجتمع الإماراتي، لكن من زوايا أخرى مختلفة، بعيداً عن تكرار الذات وبقالب جديد نسبياً».
وأوضح حيدر أن هنالك فرقا كبيرا بين الجزء الثالث والأجزاء الأولى من الناحية التقنية والفكرية، وقال: «سنعمل على تطويرها في الجزء الرابع، من خلال تغيير ورشة العمل التي ستتولى العمل فيها شركة عالمية متخصصة بتقنيات الكارتون، بالإضافة إلى إيجاد مخرج متميز سيقوم بالعمل مع طاقم المسلسل منذ الأيام الأولى لتنفيذه، أما السبب الرئيسي وراء نجاح الجزء الثالث من «شعبية الكارتون» بين أن هنالك مجموعة من الأسباب الرئيسية التي دفعت بالعمل ليصل إلى مستوى القبول الجماهيري، أهمها الدعاية والإعلان الذي حصل عليه الجزء الثالث مقارنة بالأجزاء الأولى.
والسبب في ذلك هي قناعتي في بادئ الأمر أن العمل الجيد يفرض نفسه على الجميع، لكن الحقيقة أن للإعلان اثراً ايجابياً في إيصال الأعمال الجيدة، أما السبب الآخر المهم هو توقيت بث المسلسل والذي وفقنا فيه».
وتعليقاً على كيفية الوصول إلى العالمية بهذا النوع من مسلسلات الكارتون لاسيما وإنها ناطقة باللهجة المحلية الإماراتية، قال حيدر محمد: «إن الوصول إلى العالمية يحتاج إلى شخصيات كارتونية تحمل طابعاً عالمياً وقضايا إنسانية تمس جميع الناس، وتعالج القضايا العالمية التي يعاني منها كثير من الأفراد بغض النظر عن جنسياتها والحدود التي ينتمون إليها.
وبالتالي فإن شخصيات مسلسل «شعبية الكارتون» هي شخصيات طابعها العام من المجتمع الإماراتي والقضايا التي سلطت الضوء عليها هي قضايا اجتماعية وعملية تمس صميم المجتمع الإماراتي، وبالتالي قد لاتصل إلى العالمية، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الترجمة في أسفل العمل تأخذ 40% من تركيز المشاهد، لكن حتى طريقة الترجمة يمكن الاستغناء عنها كون الشخصيات الكارتونية تنطق عن طريق الدبلجة.
وبالتالي يمكن وضع أصوات ولهجات ولغات مختلفة، بالإضافة إلى أن دلائل الكلمات باللهجة العامية قد تختلف نسبياً عندما تتم ترجمتها إلى لغة أخرى، ومع هذا كله سيتم استصدار سي دي يحتوي على الجزء الثالث من شعبية الكارتون مترجمة إلى اللغة الانجليزية، لكن مازالت قناعاتي أن الوصول إلى العالمية سيتم من خلال شخصيات عالمية، وعلى هذا الأساس فنحن بصدد تنفيذ أعمال كارتونية جديدة، لقنوات أخرى.
دبي ـ فضيلة نجيب


