اشتعلت لعبة التفاصيل على خلفية عرض مسلسل أسمهان على إحدى عشرة محطة بث عربية، وعادت الاتهامات لتشير إلى دور أم كلثوم في تغييب أسمهان، ولتؤكد أن تلك الشائعات لا تزال حية في الذهنية الاجتماعية بعد مرور أكثر من نصف قرن على رحيل آمال الأطرش.
وجد آل الأطرش الفرصة ملائمة بل ذهبية للكشف عن بعض الوثائق التي تعطي صك البراءة لأسمهان، وتؤكد وطنيتها في التعامل مع الانجليز خدمة لمصالح بلدها بالدرجة الأولى. ونوه المحامي ماجد الأطرش بقيام صانعي المسلسل في الحلقات الأولى منه بالتركيز على أن أسمهان تعلمت فن الغناء من خلال ترديدها لأغنيات كوكب الشرق أم كلثوم رغم أن صوت أسمهان كانت له صفة الخصوصية، ولم يمتزج مع صوت أم كلثوم، مشيراً إلى أن الهدف كان الخلط والتشويه بين صوت المطربتين اللتين احتدمت بينهما المنافسة على عرش الطرب. كما لفت المحامي الأطرش أيضاً إلى أن مخرج العمل قد وقع في الهفوات، ولم يكن موفقاً باستبداله صوت أسمهان في الغناء بواسطة الدبلجة بصوت المغنية وعد البحري، والذي أوحى للمشاهد بحسب المحامي الأطرش بالملل والنعاس، كلما أغمضت الممثلة سلاف فواخرجي عينيها.
وبالعودة إلى ما كان يظهر على الشاشة من أن المسلسل مستقى من رواية اسمها (أسمهان لعبة الحب والمخابرات)، فقد لفت المحامي ماجد إلى أن سوق تلك الاتهامات الباطلة بأن أسمهان عملت لصالح المخابرات البريطانية، وإلحاق الإنجليز بها بعملائهم في الشرق الأوسط، إنما كان بهدف الانتقاص من مقدار أسمهان وتشويه سمعتها، والازدراء منها وهي في قبرها ونوه الأطرش بأن البحث المعمق عن الدور السياسي الذي لعبته أسمهان، يثبت بالبرهان الساطع براءتها من جرم التجسس المسند إليها بالتقولات والأقلام الصفراء ، كما تطرق الأطرش في حديثه إلى محضر اجتماع مجلس قيادة الحلفاء المنعقد في القاهرة بتاريخ 13/ 3/ 1941 والمستخرج من إحدى مفكرات أسمهان والذي ورد فيه أنها قالت للمجتمعين «إن همومي كمواطنة سورية غير همومكم.
وإن الذي يهمني في أول منزلة استقلال بلادي بعد أن نزع المفوض السامي الفرنسي الجنرال غابرييل بلو استقلالها وألغى معاهدة عام 1936 التي عقدتها فرنسا مع الرئيس هاشم الأتاسي..»كما قالت في الاجتماع ذاته للسير مايلز لمبسون سفير بريطانيا في القاهرة: «إن أهلي وعشيرتي أشعلوا ثورة عام 1925، حتى يحققوا الحرية والاستقلال لسوريا وثورتهم حتى يومنا الحاضر لا تزال تشتعل في نفوسهم وهم يتحينون الفرص، ليتمكنوا من الحصول على هذا الأمل». وخاطبت القادة الثلاثة المجتمعين (السير لمبسون والجنرال كلايتون والجنرال كاترو بعد نقاش محتدم :«هل بمقدوركم منحي وثيقة خطية أنقلها لزوجي الأمير حسن الأطرش وزعماء الجبل تفيد بأن فرنسا وبريطانيا مصممتان على الاعتراف باستقلال سوريا ولبنان في حال وقوف الدروز على الحياد من الصراع الدائر بينكم وبين أعدائكم» .
فأجابها القادة على الفور: «نعم وبالتأكيد» وعندها ردت أسمهان «إذن أنا مستعدة للتوجه حالاً إلى جبل الدروز لتبليغ رسالتكم، وأستخدم نفوذي لدى أهلي وزوجي وعشيرتي لتقف على الحياد عندما تدور المعارك ويقعقع السلاح».
التابعي ساهم في تدمير سمعة آمال الأطرش
أشار المحامي ماجد الأطرش إلى أن أول من يذكر من الذين أصابوها بمقتل آخر بعد مقتلها الأول هو الصحافي محمد التابعي مدير تحرير مجلة «آخر ساعة »المصرية، وذلك بإصداره مقالات وتقولات عنها في مجلته تثير الشبهة والفضول والاستهجان، وسار من بعده العديد من الصحافيين والكتاب الذين تعرضوا لسيرة حياتها الإنسانية، نقلاً عن التابعي الذي أصدرت المحاكم المصرية قراراً بمنع نشر مذكراته الكاذبة، وسحب الكتاب الذي قام بتأليفه عن أسمهان من التداول.
وأكد الأطرش بأن ما صنعته أقلام هؤلاء الكتاب ورواياتهم وأحاديثهم المسمومة، قد أصابت الراحلة أسمهان بما لم يصب به أحد غيرها من المشاهير وأهل الفن، وختم حديثه بالقول: «إن مسلسل أسمهان الذي عرضته فضائيات عدة غريب عن الصدق الفني المألوف، وغريب عن الفنانة الراحلة أسمهان التي عاشت غريبة، وانغمرت في عباب البحر غريبة، وكما ولدت ماتت وتوارت مع الغسق فيا طوبى للغرباء».
يذكر بأن المحامي ماجد الأطرش هو من مواليد عام 1937ويعمل بالمحاماة في مدينة السويداء ، وعرف عن كثب كلاً من الأمير حسن الأطرش زوج أسمهان والموسيقار الراحل فريد الأطرش والأمير فؤاد الأطرش صهره وزوج شقيقته وجيهة الأطرش، كما عرف الأميرة علياء المنذر التي توفيت عام 1969 ودفنت في قريتها شويت بجبل لبنان.
إضاءة : ندم الفضائيات
ندم بعض القائمين على المحطات الفضائية لعدم شرائهم عرض أسمهان، بعد النجاح الكبير الذي حققه. وكان منتج العمل فراس إبراهيم قد قام بجولة خليجية لثلاث سنوات من أجل إنتاج المسلسل.
دبي - جمال آدم



