قوبل ظهور النجم العالمي أنطونيو بانديراس بالتصفيق الحار، خلال لقائه بجمهور مؤتمر «ذا سيركل»، الذي أقيم أخيراً في فندق الشانغريلا في أبوظبي. وخلال اللقاء معه استعرض تجربته التي بدأت في أسبانيا قبل قدومه إلى مدريد وعنها قال: كنت الشاب الصغر عندما بدأت العمل بالمسرح.
وكان الأمر صعباً للغاية، لأنه كان علي الذهاب باكرا، لكني أحببت المسرح، ولهذا السبب أصبحت ممثلا، كنتيجة حتمية لحبي هذا النوع من الفن، وفي تلك المرحلة كنت أعيش في بلد مسيسة، إذ انتشرت في المدارس الحركات القومية، وكنت في تلك الفترة شخصا ثوريا، واعمل في المسرح المعارض للنظام، وذات مرة عندما كنت أمثل أحاطت الشرطة بالمسرح لوجود أشخاص معارضين.
بالعموم أعتبر المسرح هو المكان الوحيد لبداياتي، مع العلم أني كنت وقتها مهتما بالسياسية، وبعد تلك المرحلة ذهبت إلى مالقا ودرست الدراما ومن ثم إلى مدريد. وفي مدريد ألتقى بانديراس بالمخرج بيدرو الذي اشتغل معه في البدايات، وكانت أسبانيا في ذلك الوقت مسرحا للكثير من الانقلابات، والاضطرابات عن تلك المرحلة قال:
كان بيدرو رأس جبل الجليد، وصلت إلى هناك منتصف الثمانيات وقابلته، وعددا من الرسامين والشبان المتحمسين واستطعنا إنجاز أفلام لكن المشاهدين في ذلك الزمن لم يتابعوا أعمالنا، بل كانوا يتابعون الأفلام الأميركية، لكن بقي لـ بيدرو الأثر الكبير في صناعة السينما، رغم أنه كان منتقدا بسبب جرأته الكبيرة، لكن يبقى بيدرو هو الشخص الذي فتح الباب على بعد آخر لكي تنفتح عيون الناس.
وعن دور الثقافة في حياة بيدرو أشار بانديراس أن الموضوع لا يتعلق ببيدرو فالفن يخدم مصالح كثيرة، والسينما عبارة عن أداة ترفيهية، بينما الفن بشكل عان يساعد المجتمعات على الارتقاء بنفسها، وبيدرو يفعل بهذا الاتجاه، كنا نعمل بشكل متسارع ولم يكن الشعب مهتما في تلك المرحلة، إلى أن عالجها بيدرو بطريقة سريعة.
منذ العام 1992 بدأ بانديراس محترفا، وشق طريقه إلى النجومية قائلا عن تلك المرحلة: تعد تجربة العمل مع الأميركيين مختلفة، وعندما ذهبت إلى أميركا لم يكن هذا بقراري، لكن حدث هذا عند لقائي بمخرج بريطاني، الذي بدأت المسيرة معه بفيلم «ذا مان بوكس» ولم أكن أتكلم الانجليزية حينها، والتحدث بلغتي يرتبط بالعاطفة بكل حرف يقوله. وعندما نذهب إلى بلد تتعلم لغة أهلها تعلمت الانجليزية رويدا .. رويدا لا أتكلمها بطلاقة لكني أعبر عن نفسي.
وعن العقبات التي تواجه الفنان الممثل في رحلته الفنية غير اللغة أضاف باندرايس: أعتقد أنني عبرت عن نفسي ولم أجامل، أعتقد أن الأمر مختلف في أميركا، في أسبانيا مثلت خمسة أفلام، بينما في أميركا مثلت أفلاما مختلفة، ما بين غنائية مثل فيلم «إيفيتا» واغتيال، ورعب، وأفلام «زورو» حتى أفلام أطفال، ولدي شركة إنتاج أفلام أطفال.
أما الآن فأعمل على إنتاج أفلام في أسبانيا على نطاق واسع، وهناك موضوع فيلم عن غرناطة التي سقطت والخليفة الأخير، ومعالجة هذه الفكرة من منطلق صراع الحضارات، أحاول بمعنى آخر أن أنظر إلى الأمور بصورة مختلفة.
هل عودته هذه هي حنين إلى الوطن أكد بانديراس نعم بالفعل، إلى جانب مسألة الحرية، أريد أن أعود إلى مالقا وأتعامل مع الممثلين الأسبان، وهناك الكثير من الأمور لا أقدر أن أفعلها في هوليود، أمور بالاختبار والتجربة، في مدينة مالقا أتفهمه لأنهم شعبي، والأمر متعلق بتقديري لشخصيتي وتقديري لما سأفعله، ويوما بعد يوم أتجه باتجاه الإخراج، أكثر من التمثيل فهناك أفكار لا يوجد من يتفهمها.
ويقول بانديراس لم أكن مدركا عندما ذهبت إلى أميركا إلا أني سأعود ولم أكن اعرف أني سأكون مستمرا عدة مرات. وعن مواصفات الفيلم الجيد قال بانديراس: إن هناك أشياء كثيرة، فالمنتج يرى أن الفيلم الذي يأتي بالمال، والممثل بحسب مساحات الحرية.
وهذا يعتمد على أي زاوية ينظر الممثل إلى النجاح، والنجاح بان يكون الإنسان راضيا عن ما فعل، ومن النادر أن تتم هذه الأشياء بالتساوي. وعن تجربته مع الإخراج أكد إنها مسالة استثمار فما هو موقع المخرج وما يمكن أن تفعله في هذا الموقع، بدلا من أن تطلبه من الآخرين، يمكنك أن تخرجه بنفسك.
وعن صلته مع المخرج روبرت رودريكوا التي تحولت بعد أن أصبح منتجا وكيف يمكنه أن يوظف هذه الصلة أكد يعد رودريكو قوي الشخصية وكنت قد عملت معه ستة أفلام، إنه ملك وولد صغير، ينظر إلى الأفلام كلعبة، في عقل طفل، وإنه صاحب خيال واسع، وقد استطاع أن يخرج فيلما بمبلغ 5 آلاف دولار فقط، لا مستحيل لديه، كل ما يحتاجه كاميرا وممثل.
وهناك مخرجين مشهورين يهمهم الفيلم ككل وهنا عليك أن ترفع من مستواك. ومن ثم انتقل بانديراس للحديث عن حقيقة الدور الذي يلعبه قائلا: دائما أوجه سؤالا للمخرج لماذا اختارني، وهل أنا لي رغبة بالشخصية التي أقدوم بأدائها، وعندما أتقمص شخصية ما أضع في ذهني دائما لماذا يتصرف هكذا .
وأخيرا وردا على الجمهور الذي ظهر فضوليا لمعرفة علاقته بالمعجبات قال بانديراس يقارب عمري الآن من النصف قرن، وأعمل الكثير من الأمور في حياتي بشكل متوازن، حياتي تبدأ «بأكشن وتنتهي بكات» والشهرة وما شبه ذلك مهمة في بداية المر لكنها هذه الشهرة قد تفقدك حريتك، وبعدها يصبح من الصعب الهروب.
