تحت عنوان «إخفاء المشاعر» عرض 15 فنانا إسبانيا أعمالهم في قاعة النخيل في مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي، عكس الفنانون بأعمالهم خلاله الاتجاه الحديث في الفن لكنهم اختلفوا بالأسلوب، والخامات ما أضاف على المعرض الكثير من التنوع والغنى الفني.

المشاعر لم تختف إنما كانت تصرخ بحرارتها في الكثير من اللوحات، ما يدل على أن الفنانين الإسبان جمعوا بين الشرق بحرارة ألوانه وبين الغرب وبرودة لوحاته. في بداية المعرض احتلت جداريات الرسام والنحات ألبيرتو كورازون مساحة كبيرة ظهرت العفوية في معظم تفاصيلها، التي رسمت على خلفية بيضاء بألوان صريحة بينما اتجه الفنان كارلوس فرانكو إلى الضبابية ومن وراء طبقات شفافة يستطيع المشاهد أن يرى الكثير من العوالم والنساء، والمدن البعيدة الحالمة، استخدم الفنان عند إنجازها خامات أخرى كورق الذهب، أو الطباعة بواسطة الشاشة الحريرية.

ويستمر الاختلاف بالتجارب والتعبير إذ فضل الفنان باكو برنال أن يقدم تعبيرات رقمية في أعماله جامعا ما بين التصوير والغرافيك، والطباعة الحريرية، وعبرها جسد مشاهد من صراع الثيران، والبحار والشباك فلكل لوحة حكاية منفصلة عن الأخرى في حين اعتمد الفنان ييسو أليماني على التجريد البحت بقوة وجرأة لا تعرف التردد وألوان تتراكم فوق بعضها البعض، تمنح كل مشاهد أشكالا جديدة لم يرها غيره، ومن الحركة اللونية التي تبقى ميزة التجريد إلى الهدوء في لوحات رافائيل كانوغار الذي قدم لوحات يمكن وصفها بالهادئة، فالأصفر يجاور الأحمر أو الأسود بمساحات صريحة وواضحة، أسلوبه هذا أهله لعرض أعماله في الكثير من متاحف العالم.

ويستمر الاختلاف في اللوحات باختلاف التجربة التي تميزت بها الفنانة يولاند أونانديا، فالخامات الكثيرة التي جمعها من أقمشة أو ورق أو معجون شكلت بحارا توحي بالأساطير، أو بيوتا لمدن لا نراها عادة، ساعدها على التميز بعملها هذا أنها درست الترميم في مدرسة الترميم والمحافظة على المنتجات الثقافية في مدريد بينما اهتمت الفنانة ماريا لويزا ساينز بالنمط الشعبي «البوب» ولاحقت النموذج الكلاسيكي الأميركي، مطورة أسلوبها بوضع عناصر كاريكاتيرية لتعكس بهذا صورة العصر الراهن، حددت أشكال لوحاتها بالأسود أحيانا مما منح التضاد الحاصل بينه وبين اللون جمالية معينة، كما استخدمت الكثير من العناصر الزخرفية بألوان حيادية هادئة.

يصل الاختلاف إلى قمته في أعمال الفنان مرايا لوكاس التي نشأت في المغرب مما جعل من أعمالها تتشبع بالنمط العربي إلى جانب الأسباني وقدمت بهذا المجال أبوابا مزخرفة ومطعمة بالذهب والفضة، وجمعت هذين العنصرين في أحجار الشطرنج التي أضاف لها الذهب والفضة بريقا فخما.

منحوتات عملاقة

توسط المعرض أعمالا نحتية عملاقة الأولى للفنان ميغيل رويز خيمنيز، والثانية للفنان أمادور براخوس الذي استخدم في منحوتاته الأحجار الكريمة والمرمر وقدمها بأسلوب تجريدي، حيث إن الأشكال تتحدث عن نفسها وتزيدها غنى الإضاءة الخافتة التي تنبعث من بعضها لتوحي كأنها لؤلؤة استخرجت من أعماق البحر، وبهذه المنحوتة وغيرها يبرز الفنان موهبته التي بدأت بميله للرسم .

وقدم ميغل أشكالا مختلفة من المزهريات العملاقة التي نفذها بخامة السيراميك ورسم عليها زخارف مختلفة، كما استخدم الخط العربي في معظمها، مما يؤكد دائما بان للخط العربي جمالية مختلفة عن معناه الحقيقي، ويعود هذا إلى حرفيته العالية التي بدأت من سن السابعة عندما التحق بورشة أبيه، لتشتهر أعماله ويدخل مشروعه «سفن الحمرا» إلى مقر اليونسكو في باريس في العام 1997.

الأعمال: نحتية عملاقة

الاولى: ميغيل رويز

الثانية: أمادور براخوس

أبوظبي ـ عبير يونس