إماراتي في مقتبل العمر لديه طموح لاحد له لمواصلة دراسته الجامعية مسار العلاقات العامة في كلية الاتصال بجامعة الشارقة.. على الرغم من فقدانه نعمة البصر، إلا أن طموحه ورغبته الجامحة أبتا إلا أن يحقق ما تصبو إليه نفسه، فطلب العلم أقوى من كل المستحيلات والمعوقات.. كما أن الثقة بالله عز وجل كانت السلاح الذي تغلب به على إعاقته بالمثابرة والجد.
إنه سعيد محمد السويدي الموظف بشرطة دبي.. «الحواس الخمس» التقاه للتعرف على الظروف التي صاحبت إصراره على اقتحام الحياة الجامعية رغم إعاقته البصرية.. والتعرف كذلك على جوانب من حياته المهنية والعائلية الأخرى. يقول سعيد السويدي: ولدت مبصرا، ولكني كنت حينها لا أستطيع الرؤية بالليل.. وحينما بلغت 17 عاما من عمري فقدت بصري كليا، ويرجع هذا لسبب رئيسي هو «الوراثة».. وبعد هذه الحادثة انطويت على نفسي عاما كاملا، ولكن إيماني الدائم بقضاء الله وقدره كان البلسم الذي يهدئ علي ما أصابني ويدفعني لمواصلة الحياة بثقة وعزيمة وإصرار.
حياته العلمية : ويتحدث السويدي عن حياته العلمية قائلا: حرصت كل الحرص على بدء حياتي العلمية متحديا إعاقتي البصرية،و درست في مركز مسائي بإمارة الشارقة مع أشخاص مبصرين، ولكن لم تكن دراستي منتظمة، بل متقطعة بسبب بعض الظروف، ولله الحمد تخرجت من المرحلة الثانوية عام 2003 التحقت بعدها للدراسة بكلية القانون في جامعة الشارقة لكني ولم أوفق في الاستمرار بهذه الكلية، فحولت الدراسة لمسار العلاقات العامة بكلية الاتصال بالجامعة نفسها، وأنا الآن في العام الثالث من دراستي الجامعية.. وألقى كل التعاون من أساتذتي، وزملائي الطلبة، وزوجتي التي تشجعني دائما وتشد من أزري وتساعدني بشكل لا محدود.
حياته العملية
عن حياته المهنية يقول السويدي: التحقت للعمل في شرطة دبي عام 97، وحاليا أنا في إجازة للتفرغ لدراستي الجامعية، ولله الحمد فأنا محبوب من قبل الموظفين..و قد أشاد القائد العام لشرطة دبي بإخلاصي وعطائي للعمل.. كما تم تكريمي عام 2006 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لحصولي على جائزة الموظف المتميز.
وتطرق السويدي إلى نقطة مهمة جدا وهي مدى تقبل المجتمع زواج الكفيف من المبصرة موضحا: زواج ذوي الاحتياجات الخاصة ضرورة ملحة لأنهم بحاجة إلى إكمال نصفهم الآخر، وبحاجة إلى من يساعدهم، فتلك وسيلة لاستمرار حياتهم، فالإنسان العادي يحتاج إلى من يكمله.
فكيف بفئة بذوي الاحتياجات الخاصة، ولضرورة عدم تكرار الإعاقة ونقلها يجب ألا يتم الزواج من الأقارب. وللأسف فإن المجتمع لا يزال يظلم ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة الفتاة، ففرصها بالزواج أقل بكثير من الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة..
وبعضهن يتم لها الزواج ليتضح لها أنه زواج مصلحة ينتهي بعد انتهاء تلك المصلحة، فالعلاقات الإنسانية تعود لأخلاق الإنسان ولا ضابط سوى الأخلاق، وأتمنى من المجتمع تجاوز هذه المرحلة والاقتناع بالشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة وقدراته.
و إذا حدثتكم عن تجربتي الشخصية فأنا متزوج من مبصرة مؤمنة بقضاء الله وقدره، ومقدرة لوضع إعاقتي، ولا ألقى منها إلا كل الود والاحترام والتقدير، والتشجيع على مواصلة الحياة بإرادة فولاذية لا تعرف الهزيمة أبدا..
التقنيات والتكنولوجيا
يقول السويدي: إن ما دفعني لتعلم الكمبيوتر هي قناعتي بأن هذا الجهاز يعتبر لغة العصر، وأن من لا يتقن هذه اللغة فهو أمي العصر الحديث. وأنا أستخدم جهازا خاصا بالمكفوفين مدمجا ببرامج ناطقة أستطيع بواسطته الاستماع إلى هذه البرامج.
وهذا البرنامج الناطق ييسر لي قراءة الصحف والمجلات وتصفح المواقع الهادفة التي تقدم لي الكثير من المعلومات والأخبار المتنوعة والمعلومات العلمية المتعلقة بتكنولوجيا الحاسب الآلي إضافة إلى الأخبار العامة..
والذي أود ذكره أنه قبل عشر سنوات كان تعلم استخدام الكومبيوتر يمثل تحدياً كبيراً أمام المبصرين، فما بالك بمن فقد بصره كليا ؟ غير أن ما يتمتع به أولئك الأفراد من إرادة فولاذية كان وراء خوضهم هذا التحدي والمشاركة بفاعلية في تنمية مهاراتهم الإلكترونية.
ويضيف: تمكنت من خلال استخدام هذا الجهاز من كسر حاجز الصمت ذلك أن هذا الجهاز يأخذك إلى عالم آخر، ومن خلال التعامل مع الكمبيوتر أصبحت واحدا من الأفراد الذين يتقنون بكفاءة استخدامه ومعرفة العديد من البرامج..
هوايات وطموحات
يهوى سعيد السويدي ممارسة بعض الرياضات، وسماع الشعر النبطي لاسيما قصائد الشيخ محمد بن راشد ونجله فزاع والشاعر حامد زيد. ويطمح لإنهاء دراسته الجامعية، وإلحاقها بالدراسات العليا بعد ذلك، وأن أحقق كل الرقي في شتى جوانب حياته.
مبصر وكفيف
يقول سعيد السويدي: الفرق بين الكفيف والمبصر هو أن الكفيف يتعامل مع ظروف الحياة اليومية بوسائل وطرق مختلفة بعض الشيء، ولكنها في النهاية تؤدي إلى النتيجة نفسها التي يحصل عليها المبصر، كما أن الإنسان مبصراً كان أو كفيفا بحاجة إلى مساعدة الآخرين، فلا أحد منا يستطيع أن يعيش حياته دونما يد تمتد لمساعدته بين الحين والآخر..
إن ما يحتاجه الكفيف هو إتاحة الفرصة المناسبة للاستقلالية، وأن يكون جزءاً فاعلاً في مجتمعه، ولن يتحقق ذلك إلا إذا تزود المبصرون بالمعلومات الصحيحة عن المكفوفين وقدراتهم وحاجاتهم وعن الطرق الصحيحة في التعامل معهم.
كما أن المبصرين يجب ألا ينصب اهتمامهم على الإعاقة نفسها فينظر إلى الشخص الكفيف من خلال كف البصر الذي لديه، وبالتالي إلغاء كل الخصائص الفردية الأخرى، وعليهم أن ينظروا إلى المكفوفين كأفراد لكل منهم خصائصه وصفاته المميزة.
كما يؤكد السويدي أن الإنسان من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يستطيع أن يتغلب على عاهته بالإصرار والثقة وبذل الجهد واستغلال كل الإمكانيات المتاحة والمتوفرة له.. ولله الحمد وجد في جامعة الشارقة كل سبل التيسير والتشجيع التي تأخذ بيده نحو الأمام.
الاسم: سعيد محمد
القبيلة: السويدي
الجنسية: إماراتي
المهنة: موظف بشرطة دبي وطالب جامعي
الجامعة: الشارقة، كلية الاتصال
التخصص: العلاقات العامة
الهوايات: الرياضة والشعر
الطموح: إكمال الدراسات العليا
الشارقة ـ الحواس الخمس


