الشاعر إنسان قبل أن يكون شاعرًا، وكذلك الإماراتية بشرى عبدالله إنسانة تعتريها المشاعر نفسها التي تعتري كل إنسان من فرح وحزن وألم وأمل وتفاؤل وطموح.. لكن الشاعر يمتاز بامتلاكه أداة يترجم بها تلك الحالات التي تعتريه.. شاعرتنا تخصصت في اللغة العربية وآدابها وتخرجت من جامعة الشارقة عام 2003.

وأصدرت حديثا باكورة أعمالها وهو عبارة عن ديوان «مرافئ» الذي يحتضن باقة من كتاباتها الأدبية، وأخرى من لقطاتها التصويرية.. فارتباطها بالقلم لا يقل حميمية عن ارتباطها بالكاميرا فكلاهما متجذر في نفسها حد الارتواء. إضافة إلى ذلك فهي تهوى تصوير الفيديو ومونتاج وإخراج الأفلام القصيرة وكتابة السيناريو.. «الحواس الخمس» التقاها وكان هذا الحوار..

كيف كانت فكرة «مرافئ»؟ كثيرا ما كنت أحظى بعبارات الإعجاب كلما انتهيت من قراءة قصائدي في أمسية شعرية، ما جعل فكرة الإصدار التي دونتها هدفاً. وأذكر أنني تلقيت إطراء من الشاعرة شهيرة الشريف فوجدت الفكرة تترسخ في داخلي، إضافة إلى الاستحسان الذي وجدته من قراء مقالتي الأسبوعية في جريدة «البيان» التي كانت تصلني عبر البريد الالكتروني ما كان له بالغ الأثر في دفعي خطوة للأمام.

هل من نبذة مختصرة عن الديوان؟ باكورة أعمالي الشعرية، تحوي 125 صفحة وتحتضن 33 قصيدة. استلهمتها من الحياة والمواقف، التي تمر علي فجسدت تنوعاً في الموضوعات التي تطرقت إليها راوحت بين شعر التفعيلة والشعر العمودي، وفي مرافئ نجد تناغم الحرف مع الضوء من خلال الأعمال التي التقطتها عدستي ليكون الحرف رديف الضوء.

وما هي طبيعة المواضيع التي يطرحها الديوان؟

مرافئ مزيج من ألم وأمل، طموح وتفاؤل، هي انعكاسات للذات، ومرايا المشاعر الملهمة في نفسي. ففي قصائدي تنوع يجمع القضايا الإنسانية وحب الوطن والاعتزاز بالقائد، وحديث الذات وغيرها.

وما مدة العمل على الديوان إلى أن تم إصداره؟

نال هذا الإصدار حظوته ابتداء بالتمحيص والاختيار وانتهاء بالإخراج الفني والطباعة.. فكل مرحلة بلغت شأواً نظراً لانشغالي الدائم فأبدأ بخطوة ثم أتوقف لأعود وأكمل المرحلة الثانية وهكذا إلى أن رأت مجموعتي الشعرية النور. فمدة إصدار المجموعة الشعرية دامت سنتين تقريباً.

وما الهدف من الإصدار؟

الحرف يبقى بعد موتك شاهداً فاكتب بكفك ما تراه جميلا..

هذا هو الهدف الذي أجده متربعاً عرش أهدافي باختصار، لأن أمانة القلم تملي عليك مراقبة أفكارك وأن تجرد من نفسك قاضياً على نفسك، ولأنني أطمح بتقديم أدب راق.. لاسيما وأن عملي في الميدان التربوي يحتم علي إيجاد البديل الإيجابي من الأدب الهادف.

ما التحديات التي واجهتك خلال الإصدار؟

أكبر التحديات التي واجهتني هي فترة المخاض التي طالت وسبقت إصدار المجموعة الشعرية التي كانت أحياناً تشعرني بمشاعر سلبية سرعان ما أحاول تخطيها. وتحد آخر يكمن في تسويق جميع الأعداد التي طبعت. وتم توزيع مرافئ في دول الخليج.

من شجعك على إصدار الديوان؟

الفضل يعود لله فقد ألهمني العزيمة ووفقني فيما كتبته، ولوالدي العزيزين اللذين كان لهما الجانب الأعظم في تشجيعي الدائم واهتمامهما بي وبمواهبي. وأدين باكتشاف موهبتي الشعرية لأخي إبراهيم. إضافة إلى تشجيع من حولي موجهة إليهم تحية عرفان وتقدير ممهورة بالشكر الجزيل.

ما هي قراءات بشرى عبدالله؟

قراءاتي متنوعة بين الأدب والشعر والدين من تفسير وإعجاز بياني ولدي ولع بكل ما يمس الذات الإنسانية وكشف أغوارها من علوم ودراسات ونظريات مما حدا بي لدراسة علم البرمجة اللغوية العصبية NLP ونيل شهادة ممارس عام معتمد في هذا العلم. كما أميل لقراءة مقالات معينة بصورة دورية لبعض الكتاب الذين أجد في حديثهم فائدة. كما أستمتع بقراءة الروايات أكثر من استمتاعي بقراءة القصص القصيرة.

موهبة أخرى لك في مجال التصوير، كيف بدأت؟

ارتباطي بالتصوير يرجع لفترة طويلة فمازلت أحتفظ بصورة التقطتها للدمى التي كنت ألعب بها في صغري بكاميرا فلمية عادية جداً. وزاد تعلقي بالتصوير عندما بدأت أراقب أخي عبدالعزيز وهو محترف في التصوير الضوئي الذي بدأت أشاطره هذه الهواية فهو معلمي الأول إضافة إلى الدروس التي تعلمناها من الأستاذ جاسم العوضي رئيس مجلس إدارة نادي الإمارات للتصوير الضوئي. وحزت على الكثير من المراكز المتقدمة في التصوير، إضافة إلى المشاركة في العديد من المعارض المحلية والمعارض الخارجية.

خوالج نفس

تعتبر بشرى الفن أداة للتعبير عن خوالج النفس، فإذا كان الشعر معبراً عن أفكارها ووجدانها، فإن التصوير الضوئي اقتناص مشهد يعبر عن حالة شعورية تعتري الفنان غالباً.

تقول بشرى عن إصدارها الأول : الإصدار الأول جزء لا يتجزأ مني، فهو فلذة الكبد وقطعة من الروح.. هو باختصار أنا.. فإذا لامست كلماتي شغاف قلب القارئ يكون قد وصلني، كما أحتفظ بنسخة في مكتبتي الخاصة ونسخة بجانب وسادتي.

سعت بشرى عبدالله لتطوير موهبة التصوير لديها بحضور الدورات المتخصصة والمشاركة في ورش العمل الخاصة بالموضوعات المختلفة في المنتديات المتخصصة بالتصوير الفوتوغرافي. كما أن مشاركتها في المعارض الفنية أضافت لتجربتها النضج والخبرة.

حينما سألت الشاعرة المتألقة بشرى عبدالله بن علي عن طموحها أجابت: تفاؤلي بأن الغد يحمل لي الأجمل وأن أمنياتي بإذن الله سألمسها على أرض الواقع، لأن أهدافي مرسومة وفق رؤيتي الخاصة والتي أصبو لتحقيقها.

الشارقة ـ جميلة إسماعيل