لاتزال حتى اليوم كثيرة،الموانع التي تحول دون تقديم قصة حياة شخصية ما في مسلسل أو فيلم بطريقة خالية من «التلميع»، كثيرة. في السنوات الأخيرة، أذكر جيداً مسلسلات «أم كلثوم»، و«العندليب»، و«السندريلا». المشترك بين هذه المسلسلات هو الشعور الدائم لدى المشاهد بأن وظيفة العمل الأساسية هي تكريم هؤلاء، وليس تقديم ما هو إشكالي في حياتهم.
شاهدنا خلال شهر رمضان مسلسل «أسمهان» الذي قدّم قصة أكثر المشاهير غموضاً في تاريخ الغناء العربي. حياتها ألغاز ورحيلها غامض. رغم ذلك، لعل هذا المسلسل أكثر عمل جعلنا نشعر بالقرب من الشخصية التي تُقدّم، مع أن الشبه في الشكل ليس قريباً كما كانت الحال في مسلسل «العندليب».
وصوت أسمهان الأصلي غير مستعمل نهائياً، خلافاً لما هو الحال في مسلسل «أم كلثوم». لكن يبقى الأهم وهو معالجة هذه الشخصية التي تعاملت مع الإنجليز، وتعشق السهر والشرب والمقامرة، وعلاقاتها بالرجال كثيرة. لم يكن يمكن إغفال ذلك كله في سياق المسلسل، وأتت طريقة تقديمه ذكية جداً وحساسة، إذ فهم المشاهد الفكرة في حال أراد فهمها، وبالتالي، لعلها المرة الأولى التي نشاهد فيها قصة أحد المشاهير تقدم دون تقديس أعمى يبعدنا عن الشخصية الأساسية.
من الناحية الموسيقية، لا يمكن أن ننكر أن صوت المطربة «وعد البحري» التي أدّت صوت أسمهان تملك صوتاً قديراً وجميلاً، وقد جهدت لتقليد طريقة أسمهان النادرة في التعريب.. ولو أن الاختلاف الكبير في خامة الصوت لم يخدم الهدف.
بيروت ـ زياد سحاب - (ينشر بترتيب مع «السفير» اللبنانية)
