حينما تقع عيناك على تصميماته، تدرك حتماً أنه فنان يسعى في أثاثاته وديكوراته إلى المزاوجة بين أصالة الزمان والمكان، ويؤمن تماماً بأن الشخصية الفنية العربية قادرة على التخلص والتحرر من التبعية الغربية. مثلما هو متيقن من أن مصممي الأثاث والديكور العرب بإمكانهم أن يضعوا أنفسهم في مكانة متميزة ومرموقة على الخريطة الفنية العالمية، إذا ما تحرروا مما هو شائع ومعتاد، ومزجوا بوعي بين القديم والجديد، وهذا من شأنه أن يجعل تصميماتهم بسيطة ومتميزة ورقيقة، يغمرها ضوء ندي وبهجة وحيوية.
إنه مهندس الديكور المصري محمد وهبي الذي يؤمن بضرورة أن ينشط المبدع في أي مجال من مجالات الفن، وأن يتأثر بشيء ما، حتى يستخرج مفرداته المختزنة داخله، ويُسقط إحساسه الصادق عليها، لصنع «يوتوبيا» تشكيلية جديدة، وهنا يحرك الفنان أدواته بحرية وسلاسة، حتى يصل إلى الهارمونية المنشودة، التي تحدد بشكل واضح كيف تخدم كل هذه التفاصيل الشكل النهائي للعمل، مدللاً على ذلك بالقول: «تأثرتُ بطراز فني جميل، ظهر أواخر القرن التاسع عشر سُمي ب «أرت ديكو» ART DECO.
وعلى الرغم من إعجابي الشديد بهذا الطراز، إلا أنني لم أقلده أو أكرره، بل أخذت عنه فقط تلك الروح المتميزة، والمتمثلة في الفن الزخرفي والحفر على الخشب، وغلفتها بإطار من الفكر العصري الحديث، ووظفتها بما يتناسب مع متطلباتنا واحتياجاتنا الشرقية.
انسيابية وتناغم
ولأن أكثر ما يميز الفنان، ويبرز قدراته، هي أعماله ذاتها، ندع الحديث للصور، كي تترجم إبداعات وهبي من قطع الأثاث التي يجمعها - على الرغم من تباينها - طابع واحد هو الرقة والبساطة، فالخطوط الانسيابية وتناغم الألوان مع الإضاءة غير المباشرة تبعث على هدوء النفس.
وراحة العين، كما أن التصميم غير المعقد يجعلها لا تشغل مساحات كبيرة ، ما يتفادى فوضى ازدحام الأثاث داخل المنازل، تلحظ ذلك في غرفة سفرة بسيطة وعملية، ذات لون بني داكن، أهم ما يميزها طاولة ذات شكل مربع، 150*150 سم، يتوسطها حوض زجاجي صغير غائص في الوسط، يستخدم لوضع باقة زهور أو شمعدان، ما يعطي شكلاً جمالياً مبتكراً، وفي حال استخدام الطاولة للطعام، يمكن أن يرفع الحوض.
ويوضع مكانه الجزء المقتطع من وسط الطاولة، أما كراسي السفرة، فتتخذ قاعدتها وظهرها الشكل المربع، ويكسوها بالكامل قماش ذو لون «كريمي»، الأمر الذي يحقق الانسجام والتوافق بينهما وبين خشب غرفة السفرة، بينما أضفت الإضاءة غير المباشرة لمسة سحرية على الغرفة، من خلال فتحتين مربعتين 20*20 سم، وضعا بطريقة «البلت إن» في طرفي البوفيه.
وهناك مكتبة بلون الخشب الطبيعي، ذات تصميم حديث، بخطوط مستقيمة، غير متماثلة، لكسر رتابة وملل التوازن الشكلي الدقيق المعتاد رؤيته في معظم المكتبات، ولا تشغل المكتبة حيزاً كبيراً، وفي الوقت ذاته، تؤدي الغرض الوظيفي منها، من خلال أرفف وأدراج بمساحات مختلفة، أيضاً استخدم المصمم الإضاءة غير المباشرة لمزيد من النعومة والجمال.
ونجد بين تصاميمه خزانة ملابس بشكل مبتكر تماماً، مكونة من بابين غير متقابلتين، بل يوضع طرف واحدة على طرف الأخرى، متخذة شكل «الكوروازيه»، بينما تتخذ في أعلاها الشكل الهرمي المثلث، وتمتد الخزانة أفقياً بعرض متر، ورأسياً بارتفاع متر و90 سم، وبعمق 50سم، ما يتيح مساحة تخزينية واسعة، ويزين الخزانة شريط عريض بزخارف محفورة على الخشب، يأخذ اللون البيج الفاتح الذي يتوافق مع معظم الألوان الأخرى في الغرفة.
إطلالة متميزة
ونجد في تصاميم محمد وهبي خزانة أخرى مكونة من بابين، ذات تصميم بسيط وعملي، مزينة من أعلى بشريط على شكل مثلث مقلوب باللون البني، تزينه زخارف محفورة على الخشب، تأخذ شكل وردة متكررة بأحجام مختلفة، يصل ارتفاعها إلى 170سم، مما يتيح وضع أي إكسسوارات جمالية أعلاها، ولإطلالة متميزة على منزلك يقدم كونصول يتميز بالدقة والجمال، يوضع في مدخل المنزل، فيعطي انطباعاً جميلاً يبهر كل من يزورك، عبارة عن مرآة كبيرة، مزينة بإطار خشبي عريض، بزخارف هندسية محفورة.
وفي الأسفل يوضع حوض لنباتات الزينة، يتخذ شكل وزخارف ولون برواز المرآة نفسها، بالإضافة إلى استناد مفرغ صاغه الفنان في شكل زجاج باللون الأسود، مُطعم بإضاءة داخلية.
وأكد وهبي أهمية استخدام الإكسسوارات في ديكور المنازل، لأنها تسهم إلى حد كبير في إظهار جمال الأثاث والمفروشات، وأنه من غير الضروري أن تكون باهظة الثمن، بل الأهم أن تتفق مع روح المنزل بصفة عامة، كاستخدام مزهرية بسيطة من الزجاج الأسود بخطوط انسيابية وطراز حديث.
القاهرة ـ خدمة ( وكالة دار الإعلام العربية)
