تنطلق غداً فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ويستمر لغاية 19 أكتوبر الجاري. وعشية الحدث، كشف القائمون على المهرجان، عن فعاليات متنوعة تشهدها هذه الدورة تندرج في إطارها العديد من الأفلام الهادفة، وفي مقدمتها الأعمال التي تتناول مسائل البيئة.
وأوضحت مديرة المهرجان نشوة الرويني أن برنامج العروض سيتضمن عرض ستة أفلام من الإمارات والولايات المتحدة وكندا وفرنسا في فئات الروائية والوثائقية والرسوم المتحركة، وتتناول موضوعات تتعلق فقط بالبيئة، حيث تم إطلاق هذا البرنامج بالتعاون مع هيئة البيئة في أبوظبي وهيئة «وايلد سكرين» في المملكة المتحدة وهي هيئة خيرية تعنى بالدعوة للحفاظ على الحيوانات المهددة بالانقراض من خلال الأفلام والصور، وستعمل «وايلد سكرين» على عرض فيلم «لونا» وهو أحد الأفلام التي ستعرض ضمن البرنامج البيئي للمهرجان.أما الأفلام التي ستعرض فهي : «المها، روح الصحراء المحررة» وهو عمل إماراتي للمخرج بدر بن حرسي، ويعد الفيلم الوحيد الذي يتم من خلاله تسليط الضوء على حياة المها العربي ضمن برنامج حماية المها من الانقراض الذي أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ 35 سنة مضت.
وتشارك في هذه الفئة ثلاثة أفلام من الولايات المتحدة الأميركية أحدها فيلم «مع التيار: في حب المياه» الذي أخرجته إيرينا سالينا، ويختبر الظروف الخطيرة لمخزن المياه العالمي، ويكشف عن كارثة عالمية محتملة، أما الفيلم الكندي «إنقاذ لونا» من إخراج سوزان تشيشولم ومايكل بارفيت، فيحكي قصة الحوت الصغير «لونا» الذي يظهر فجأة على أحد شواطئ فانكوفر، ويلعب في القوارب ومع الناس الذين سرعان ما يقعون في حبه.
مخرجات عربيات
يعرض المهرجان برنامجين مميزين من برامجه وهما: «مخرجات من العالم العربي» و«60 سنة على تقسيم فلسطين». وقال مدير المشروع ومدير إدارة المشاريع في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عيسى المزروعي: إن البرنامج الأول يعنى بإبراز دور المرأة العربية العاملة في الإخراج السينمائي، لما تمتلكه المخرجة العربية من أدوات وحس سينمائي عاليين، أثر بشكل كبير على المشهد السينمائي في المنطقة بشكل عام،ويقام البرنامج للسنة الثانية بعد النجاح الكبير الذي حققه في الدورة الأولى من المهرجان».
من جهتها أعلنت الرويني أنه تم إسناد مهمة تنظيم البرنامج هذا العام إلى الناقدة السينمائية اللبنانية ريما المسمار، وهو مهدى لروح المخرجة اللبنانية الراحلة رندة الشهال، التي عرفت على المستوى العالمي، وسيعرض فيلمها الأخير «طيارة ورق» في افتتاح فعاليات البرنامج، وهو الفيلم العربي الوحيد الذي فاز بجائزة الأسد الفضي في مهرجان فينيسيا السينمائي لعام 2003.
كما يعرض البرنامج 11 فيلماً منها الروائي والوثائقي والقصير وحتى أفلام الرسوم المتحركة من ثماني دول هي لبنان وفلسطين ومصر وتونس والمغرب والجزائر وسوريا وفرنسا.
ومن بين الأفلام التي ستعرض فيلم «3 سنتيمتر أقل» من فلسطين للمخرجة عزة الحسن، و فيلم «شحاذون ونبلاء» من مصر للمخرجة أسماء البكري العام 1991، ويتناول قصة ألبرير قصيري التي تدور أحداثها في مصر في أواخر الحرب العالمية الثانية عن رجل يقتل عاهرة مع سبق الإصرار، في حين ينتظر الضابط الشاب الموكل بالتحقيق في القضية لحظة المواجهة.
وقالت الرويني: «إن فيلم الرسوم المتحركة اللبناني «يا ولدي!» للمخرجة لينا غيبة يعد أحد أكثر الأفلام إثارة ضمن برنامج «مخرجات من العالم العربي»، وهو فيلم قصير يجسد الألم والمعاناة التي تنتاب الأمهات أثناء انتظار أبنائهن الذين غابوا في الحرب.
وتضم قائمة الأفلام أيضاً: «ماروك» أي (المغرب) للمخرجة ليلى مراكشي، و«خميسة التونسي» للمخرجة ملكة مهداوي، و«خلف المرايا» للمخرجة ناديا شرابي، و«حروبنا التعسة» للمخرجة الراحلة رندة الشهال، و«صورة لأم علي» للمخرجة ديمة الحر، و«صمت القصور» للمخرجة مفيدة تلاتلي، وأخيراً «خيط الحياة» للمخرجة اللبنانية رزام حجازي.
60سنة على تقسيم فلسطين
ويمثل البرنامج الثاني «60 سنة على تقسيم فلسطين» البعد التاريخي للمهرجان هذا العام، ويدير البرنامج المخرج والناقد السينمائي العراقي قيس الزبيدي، مؤلف موسوعة السينما الفلسطينية. وسيشهد البرنامج عروضاً لأفلام عن القضية الفلسطينية بشكل عام، يعود تاريخ إنتاج أقدمها إلى العام 1970 .
وسيعرض خلال البرنامج 16 فيلماً تتراوح بين الروائية والوثائقية والقصيرة، ومن ضمنها فيلم «الشعب المضطهد دائماً على حق» الذي تم إنتاجه في عام 1975 ، حيث يتناول قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في تلك المرحلة، بالإضافة إلى فيلم المخرجة سارة مونتغومري «الانتفاضة - الطريق إلى الحرية» ويحكي قصة الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما يعرض ضمن هذا البرنامج فيلم «أرض الآباء» وهو فيلم من ثلاثة أجزاء أخرجه جورج سلوزير بين الأعوام 1974 و1983، ويحاول من خلاله أن يوثق حكاية اثنين من المقاومين الفلسطينيين وحكاية عائلتين طردتا من أرضهما قسراً.
ويأتي «رسائل من فلسطين» أحد الأفلام المعروضة ضمن هذا البرنامج، حيث شارك فيه 11 مخرجاً. والفيلم من إنتاج العام 2003 وتم تصويره لمدة أسبوع كامل من دون توقف، وينقل بالصوت والصورة عشر قصص تتناول حياة المدنيين الفلسطينيين في مدن فلسطينية مختلفة يسودها الخطر مثل رام الله والقدس وغزة.
وقال عيسى المزروعي أن البرنامج التاريخي للمهرجان هذا العام غني بالتركيز على «ستون عاماً على تقسيم فلسطين» تماشياً مع الحملة العالمية الواسعة لإحياء هذه الذكرى الأليمة، وللتأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى من المحيط إلى الخليج.
أبوظبي ـ عبير يونس

