افتتح مهرجان تدمر للثقافة والفنون 2008 الخميس الماضي بعرض مسرحي راقص لفرقة «نار الأناضول» التركية على المسرح الروماني الأثري بحضور أكثر من خمسة آلاف مشاهد.
وقدمت الفرقة التركية عرضاً مسرحياً راقصاً يروي تاريخ منطقة جبال الأناضول منذ بدء الخليقة وحتى التاريخ المعاصر بلغة جسدية راقصة أداها أكثر من مائتي راقص وراقصة.
وقال محافظ حمص محمد إياد غزال في كلمة الافتتاح إن «ما تشهده تدمر ليس مهرجاناً ثقافياً فحسب بل هو استحضار للتاريخ كي تعود تدمر مركز استقطاب دولي تجاري وحضاري وثقافي، ضمن حلقة من حلقات التنمية والتطور الذي تشهده تدمر خاصة ومحافظة حمص عموماً».
وأضاف إن الموضوع «لم يعد حلماً بل أصبح حقيقة على أرض الواقع» على حد تعبيره، في إشارة إلى حلم حمص الذي تأخذ مدينة تدمر فيه حيزاً كبيراً.
الفرقة التركية التي قاطع عرضها الحضور مراراً بالتصفيق لروعة الحركات التي أداها الراقصون، قدمت عدة رقصات من تراث شعوب المنطقة بدءًا من الشامان الأتراك في آسيا الوسطى واليزيديين والأكراد المسلمين وجنوب تركيا وشرق الأناضول وبحر إيجة ومنطقة بحر المتوسط.
ومدينة اسطنبول ومنطقة البحر الأسود وصولاً إلى غرب الأناضول وتركيا ومنطقة البلقان، في تناسق ضمن حبكة درامية راقصة تحدثت عن الصراع بين الخير والشر لتنتهي الحكاية بالمصالحة بينهما عكس ما جرت عليه النهايات الدرامية من انتصار أحد الطرفين على الآخر.
الفنان سليم كلاس اعتبر في حديثه لسيريانيوز أن من المهم التنوع في العروض في المهرجانات المحلية وخاصة تقديم الفرق العالمية للإطلاع على ثقافات الغير وتراث الحضارات لصقل معارفنا تجاه الآخرين.
يذكر أن فرقة نار الأناضول كانت قدمت عرضها هذا «جبل النار» أكثر من 700 مرة عبر ثماني سنوات منها عروض في فلسطين ومصر، وهذه زيارتها الأولى لسورية.
ويستمر مهرجان تدمر لمدة عشرة أيام يقدم خلالها فعاليات فنية وثقافية وترفيهية ورياضية، وتشارك فيه فرق من دولة قطر للسنة الثالثة على التوالي بامتياز.
واختصرت الفرقة التركية من خلاله تاريخاً طويلاً من العطاء على المستوى الثقافي والفني وحكت من خلال لوحاتها المميزة التعايش والحوار الحضاري والإنساني مقدمة أجمل الصور برقصات تعبيرية للثقافة التركية الممزوجة بالموسيقا العربية التي تمثل علاقة الإنسان بالأرض من خلال الزراعة ومشروعات الصرف الصحي والري ضمن حركات إيمائية سريعة مستوحاة من تراث وثقافة الأناضول حيث امتزجت حركات الراقصين ودبكاتهم مع تقاليد المدرسة الأندلسية «رقصة السماح» الممزوجة بالفكر الصوفي «المولوية» حيث مازالت الموسيقا العربية التي تمثلها القدود الحلبية مؤثرة في الموسيقا التركية.
