يحتاج الطفل منذ التكون في رحم أمه، إلى توفير مختلف أسباب العناية الصحية، والتدخل المبكر في العلاج، أو في حل أية أزمة صحية قبل أن تستفحل الحالة المرضية. ولعل التدخل المبكر هو الحل المطلوب، فهو نظام خدمات تربوي وعلاجي ووقائي يقدم للأطفال الصغار من عمر صفر وحتى 6 سنوات ممن لديهم احتياجات خاصة نمائية وتربوية، والمعرضين لخطر الإعاقة لأسباب متعددة.

ويعتبر التدخل المبكر من أهم أنظمه دعم الأسر، فهو مرتبط ارتباطا وثيقا باكتشاف الإعاقة بعد حدوثها، ويعتمد على الكشف النمائي والاختبارات البيئية والصحية والوراثية، وعوامل تتعلق بالأم الحامل وبالجنين وبفترة الحمل وفترة الولادة وما بعدها، وللأطفال الذين يعانون من حالات مثل كبر الرأس أو صغره، أو الحالات غير الظاهرة مثل «الفنيل كيتونوربا»، أو حالات ولادة الطفل رخوا أو ضعيفا أو غير قادر على التحكم بعضلاته، وهناك مؤشرات أخرى متعددة تحتاج إلى تدخل مبكر، حيث يكون الطفل أبطأ من الآخرين في الحركة أو الكلام أو المشي.

وتكمن أهمية التدخل المبكر في فترة نمو الطفل، في أنها تعطي فرصا كبيرة للوقاية من تطور مشكلاته، لأن معدل نمو المخ لا سيما في الشهور الثلاثة الأولى يكون سريعا، حيث يصل النمو في حجم الدماغ إلى نصف مخ البالغ عند مرحلة 6 شهور من عمر الطفل، وهنا تكمن أهمية التدخل المبكر، كما أن التدخل يساعد الأسرة على تخطي مجموعة كبيرة من المشكلات التي سيتعرضون لها، كون وجود أي طفل معوق في أي عائلة يريحها من المرور أو يخفف عنها المراحل المتعددة من الاستنكار والرفض ثم الصدمة ثم الاستسلام ثم التكييف والتفاعل مع الأمر الواقع.

وبالنسبة لخدمات برامج التدخل المبكر، فهي تقدم في مراكز خاصة، ومن سلبياتها اعتماد الأسرة على خدمات المركز، هو عدم تواجدها مع الطفل، ويوجد هنا البرنامج المنزلي، الذي من إيجابياته وجود العائلة، وتدريبها على طرق التعامل وإرشادها إلى الاختصاصيين، وتدعيم إحساس الأسرة بالمسؤولية تجاه الطفل، إضافة إلى تقديم الخدمات في الجو الاعتيادي، ومن سلبياتها عدم توفر الألعاب والتجهيزات الضرورية.

ويهدف إلى إجراء معالجة فورية وقائية، ترمي إلى تنمية قدرات الطفل المكتشف في مجالات متعددة: حركية، واجتماعية، ولغوية، ورعاية ذاتية، وغير ذلك من الإرشادات الطبية والفحوصات المخبرية اللازمة.

ولعل النمو الحركي هو القاعدة الأساسية التي يمكن للطفل بواسطتها اكتساب مجموعة من المهارات، فعندما يستطيع الطفل أن يتحكم برأسه، فإن ذلك يساعده على التركيز البصري بالعين بشكل أفضل، مما يساعد على تنمية مهاراته الإدراكية، ومن هنا يفضل أن يتم البدء في أي برنامج تدخل مبكر بالتنمية الحركية مثل التحكم بالرأس واستخدام اليدين والنوم على البطن والإسناد باليدين والجلوس بمساعدة والحبو والوقوف والمشي ونزول الدرج وصعوده، إلخ، وبمساعدة القائمة الارتقائية نتدرج مع الطفل حتى نضمن اكتسابه تدريجيا لجميع المهارات الحركية المتناسبة مع عمره وإمكانياته.

كما ان التأخر الحركي والعقلي، يؤخران الطفل من اكتساب المهارات اللغوية، مع أن المراحل التي يمر بها الطفل المتأخر عقلياً، هي المراحل نفسها التي يمر بها أي طفل، لذا يجب مساعدة الطفل المتأخر على الاتصال البصري، ليتمكن من رؤية الأشياء، وروية حركة الشفاه وتشجيعه على إصدار أصوات، وتدريبه على مهارات التقليد، وربط ما يقوم به بالتوجيه اللفظي .

وفي السياق ذاته، تواجه أسرة الطفل المعاق مجموعة من المشكلات الاجتماعية والنفسية، لذلك يجب الاستماع بدقه إلى أسئلة الأسرة والإجابة عليها بشكل واقعي وغير مبالغ فيه، ويجب إيضاح مواقع القوه والضعف ويجب إشراك الأسرة في الاختبارات، وتصاميم البرنامج العلاجية، كما ويستحسن دعوة أسر أخرى لحضور جلسات تدريب لأسر أطفال آخرين.

إعداد محمد نبيل سبرطلي