«معجنة» الدراما التلفزيونية التي تلبكنا فيها عبر أيام الشهر الفضيل، دفعت أسرة «الحواس الخمس» إلى تقليد ستنتهجه سنويا من خلال استفتاء دراما رمضان، وهو استطلاع أجريناه بمشاركة نجوم المسلسلات وكتاب السيناريو والنقاد والمخرجين، ولأن مائدة الدراما هذا العام كانت متخمة بكم كبير من الأعمال، فقد جاءت المؤشرات متضاربة.

قال النقاد في تحليلاتهم للأعمال الدرامية التي قدمت خلال رمضان إن مسلسلات هذا العام معظم أفكارها مكرر وأداء أبطالها باهت ولم تطرح قضايا مهمة على الرغم من أن هناك قضايا عديدة كانت تستحق الطرح والنقاش والمعالجة.وقام نجوم السينما الشباب بجوار الأجيال القديمة بغزو جماعي للتلفزيون، الأمر الذي اعتبره بعض النقاد محاولة من بعض هؤلاء النجوم تعويض إخفاقهم في السينما على خلفية بروز أجيال جديدة من السينمائيين.وينطبق هذا الرأي بصفة خاصة على نجمات السينما المصرية يسرا والهام شاهين وميرفت أمين اللاتي انحسرت أدوارهن في السينما بشكل لافت لصالح أجيال جديدة وربما وجدن في التلفزيون ساحة جديدة للاستمرار والتواصل مع الجمهور.

ورغم الصخب الإعلامي والإعلاني عن النجوم والمسلسلات قبل وخلال رمضان، لكن النتيجة باختصار أن هذا الموسم لم يسفر عن دراما جيدة، وأبسط تعبير يمكن وصف المسلسلات به، أنها تشبه «جعجعة بلا طحن»، ولم يستطع أي مسلسل أن يحقق عند المشاهدين حالة من التماس العاطفي كالتي تعودنا عليها في الأعوام السابقة.

كما أن مضمون الأعمال الدرامية التي تم تفصيل بعضها على مقاس بعض النجمات أو النجوم، وكتبت خصيصا لهم وانطوت على كثير من المبالغة والخطابية، افتقدت إلى الموضوع القوي أو المضمون الذي يشد الجمهور إلي الشاشة الصغيرة، رغم أن رمضان يتميز بكثافة المشاهدة .

وهى فرصة لطرح مضامين جيدة تمس القضايا العربية والقومية على الأصعدة المختلفة، فضلا عن أن المناسبة تعد فرصة لطرح موضوعات اجتماعية وثقافية ذات مستوى جيد فكرا وفنا، وبالتالي غابت القضايا الجادة ولم تطرح عبر هذا الكم الكبير من المسلسلات التي كتبت معظمها لفنانين وفنانات غربت عنهم شمس النجومية في السينما.

حتى الأداء التمثيلي العالي الذي كنا نستمتع به الأعوام السابقة، جاء باهتا وأفسدت عمليات «النيولوك» وجوه النجمات اللاتي افتقدن أسلوب التعبير بعضلات وجوههن فاهتممن بالشكل الخارجي على حساب الصدق الفني.

وأفرزت دراما هذا العام نجاحات لبعض المحاولات، وبمحض الصدفة كانت أغلبها للشباب الوافد من السينما للدراما، وبرز منهم هند صبري، غادة عادل، شريف منير، أحمد رزق، مجدي كامل، وخالد صالح، والسيناريست بلال فضل، وأحمد عبد الفتاح.

وربما هذه هي المرة العشرين التي يؤكد فيها من شملهم الاستفتاء، عدم ضرورة أن يمتد المسلسل التليفزيوني إلى30 حلقة وربما أكثر، وليس هذا من اجل الاختصار فقط ولكن من اجل المسلسل نفسه، حتى لا يحمل هذه الإطالة الضارة بالعمل عندما يتم حشر الدقائق بلا أي معنى حقيقي يضيف أو يقدم أي متعة للمشاهد مما يؤدي إلي ترهل العمل.

جميعا نعترف بأننا في عصر السرعة.. الإيقاع بالفعل أصبح سريعا ولا يحتمل البطء بما يحمله من ملل لا لشيء، إلا لأن يكسب المنتج والممثل والفنانون والفنيون ومن ورءهم أيضا أصحاب الفضائيات عندما يبيعون هذا المسلسل كما يقال بالوزن أو الكيلو.

حرام أن تضيع بعض الأجزاء الجيدة والآراء والأفكار المفيدة في خضم هذه الإطالة التي لا تحمل إلا المط الذي يدفع إلي الملل مهما حاول الممثلون بالذات تأكيد قدراتهم علي الأداء.

هناك أعمال نقول إنها تحتمل بالفعل30 حلقة وربما أكثر، ولكن الغالبية مع الأسف لا تحتمل هذه الإطالة التي لا يكون مردودها علي المتلقي سوى نوع من البلادة ذلك إذا احتمل هذا البطء.

نتائج الاستطلاع عن الأعمال الدرامية، وجبة شهية للقراء، تثير الفضول عند الجمهور وأصحاب هذه الأعمال على السواء، خصوصا إذا أعلنت عينة الاستطلاع عن فوز شريف منير كأفضل ممثل بفارق صوت واحد عن يحيى الفخراني، والسورية سولاف فواخرجي كأفضل ممثلة بأصوات الأغلبية، أو إذا تراجعت يسرا عن الصدارة بدورها في مسلسل «في إيد أمينة»، أو رشح المشاركون فيفي عبده لتحتل رأس القائمة كأسوأ ممثلة، ومع الكثير من المفاجآت نترككم عبر الصفحات التالية لتتابعوا رصد «الحواس الخمس» لموسم رمضان .

القاهرة ـ أسامة عسل