يصاب كثير من الأطفال بالحساسية التي لا تقتصر على نوع واحد، وتستخدم في العادة عبارات للتعبير عن الحساسية منها الربو، وحمى القفر، والشّري، والنملة «الأكزيما»، وغيرها.

في الحقيقة فإن أعداداً كبيرة من الأطفال لديهم نوع من أنواع التحسس، وهذه الحساسية قد تظهر بعلامات بسيطة مثل العطس والحكة، ولكنها قد تكون خطرة، وربما تؤدي إلى الوفاة لا قدر الله.

وسواء كانت الحساسية بسيطة أو خطرة، فإنه بالإمكان التحكم فيها ومنعها، وكلما زاد حجم المعرفة عن الحالة وأسبابها، وعلاماتها المرضية وعلاجها، استطعنا التعامل معها، لينعكس ذلك على صحة أطفالنا كي يعيشوا بحالة طبيعية.

ومن الممكن أن تتعرف وسائل الدفاع في الجسم خطأً على بعض الأشياء غير المؤذية، مثل حبوب اللقاح وتعتبرها مؤذية، فتقوم بمحاولة الحماية، وتلك المحاولة الدفاعية تسمى التحسس، ويحدث بسببها بعض الأعراض، وتختلف هذه الأعراض حسب نوع المحسس والجهاز المتأثر، ومن ذلك الربو، وهو تحسس الجهاز التنفسي، حيث يحدث تضخم رجعي في الشعب الهوائية، مع ضيق لمجرى الهواء والرئة.

أما حمى القفر والتحسس الأنفي، فهو تحسس للغشاء المخاطي للأنف، وقد يحدث في أحدى المواسم ويسمى الموسمي، أو يحدث في كافة الفصول ويسمى الدائم غير الموسمي.

والنملة «الأكزيما»، والشّري «الأرتكاريا»، هما عبارة عن تحسس جلدي، أما التهاب الجلد التلامسي، فهو تحسس وظهور بثور جلدية نتيجة التلامس مع بعض المواد الكيماوية والمطهرات وغيرها.

وتعود أسباب الحساسية إلى أن بعض الأطفال لديهم وسائل دفاع طبيعية قوية، مما يجعلهم متحسسين، وهذا التحسس عادة ما يكون متوارثاً في العائلة وليس عدوى، ومثال على ذلك، إذا كان لدى أحد الوالدين تحسس أنفي موسمي، فإن أطفاله تكون لديهم القابلية 50% لحدوث الحالة نفسها، وتزيد هذه النسبة لتصل إلى 70% عندما يكون لدى كلا الوالدين هذا التحسس.

وبالنسبة للمواد المثيرة للحساسية، فهي المواد التي تجعل الجهاز المناعي في الجسم يتفاعل معها عند تعرضه لها، مما يؤدي إلى ظهور الأعراض، وهذه المواد قد تكون مستنشقة أو مأكولة أو عند ملامستها للجلد، ومن أكثر هذه المواد شيوعاً حبوب اللقاح والفطريات وغبار العثة المنزلي وبقايا الحيوانات وفروها ولعابها كالقطط والكلاب والأرانب والخيل وغيرها، إضافة إلى المواد الكيماوية والمنظفات المنزلية، وبعض المواد الغذائية والأدوية، وسموم لسع الحشرات كالنحل وغيره.

وبداية ظهور الحساسية عند الأطفال تكون منذ الولادة، وقد تظهر بعض علامات التحسس لبعض المواد الغذائية، مثل حليب الأبقار «الحليب الصناعي»، وفي أطفال آخرين تظهر العلامات في سن المراهقة، وفي الغالب فإن أعراض الربو وحمى القفر تظهر في السنوات الأولى من العمر، وقد تتقرح إذا كانت الحالة شديدة.

color="#E41B17">إعداد محمد نبيل سبرطلي