لا تنسى الشابة الإماراتية أمل المهيري مسؤولة مكتبة دارة الدكتور سلطان للدراسات الخليجية مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة حين افتتح الدارة بأنها تُمثل له شخصياً «القلب في مقام الجسد»، ولذلك وضع أشخاصاً مؤهلين في مجال التاريخ والجغرافيا والتخصصات الأخرى، لكي يتميز كل شخص في مجاله.وتعتبر المكتبة التي تشرف عليها أمل مكملة لأقسام الدارة، ومركز إشعاع للمعرفة بما تحويه من كتب نادرة.
ولأن النجاح لا يقاس بالموقع الذي يتبوأه المرء في حياته، بقدر ما يقاس بالصعاب التي يتغلب عليها، استطاعت أمل المهيري التغلب على كافة العوائق التي واجهتها، وأحدثت العديد من التطويرات في المكتبة. ومن جانب آخر تحفل حياة المهيري بالكثير من الانجازات والأنشطة المجتمعية،جاعلة نصب عينيها مقولة المغفور له الشيخ زايد: «إنني أشجع عمل المرأة في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها، وبما يحفظ لها احترامها وكرامتها كأم وصانعة أجيال «. لذا نرى أمل في سعي دائم نحو التميز، والوصول إلى الريادة، والقيادة التي وصلت إليه المرأة الإماراتية في الوقت الحالي.. التقينا أمل المهيري في دارة الدكتور سلطان للدراسات الخليجية، وكان معها الحوار التالي:
حدثينا عن دورك كمسؤولة في مكتبة دارة الدكتور سلطان للدراسات الخليجية؟
أقوم من خلال كوني مسؤولة مكتبة الدارة بخدمة المستفيدين من أساتذة وطلبة وطالبات، و كذلك المهتمين في مجال التاريخ والجغرافيا، و تنظيم إقبال المستفيدين على الكتب ومصادر المعلومات الأخرى في المكتبات ومراكز المعلومات. و يعتبر هذا المكان بالنسبة لي كالصديق الذي لا يمل من كثرة مجالسته، والاستفادة من المعلومات الموجودة، لأن المكتبة تحتوي على كتب نادرة، بالإضافة إلى مليون ونصف المليون وثيقة.
هل من تطويرات أحدثتها في المكتبة؟
في البداية قمت بعملية تصنيف الكتب ببليوغرافياً باعتمادي على تصنيف «ديوي العشري» باعتبارها مكتبة تخصصية في التاريخ والجغرافيا، والدخول إلى عالم الوثائق، والتعرف على مراحل دخول الوثيقة إلى النظام الداخلي المتواجد في مكتبة الدارة، إلى أن وصلت وبكل نجاح إلى المعلومات الكافية لخدمة الباحثين من خلال المكتبة.
بعد ذلك تم تأسيس فريق عمل متكامل للتعاون معي في المكتبة وتم التنسيق معهم وسهولة العمل والإشراف عليهم ودائما أردد بأنه عندما أقوم ببناء فريق فأني أبحث عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة.
الآن أقوم بالتعاون مع قسم الإجراءات الفنية في مكتبة جامعة الشارقة بعمل نظام متكامل يخدم المستفيدين في مكتبة الدارة لإدخال جميع المواد الموجودة ولسهولة البحث في مصادر المكتبة كذلك السعي إلى عمل كتيبات ومطبوعات تخدم كل من يقوم بزيارة المكتبة. و أؤكد أن خدمة المستفيدين من أولويات العمل لدي حيث أسعى إلى تطوير جميع مهاراتي المهنية لتقديم الأفضل.
ما هي طبيعة قراءاتك؟
أحاول دائما اقتناء الكتب التي تتحدث عن القيادة، لأنها تنمي في شخصيتي الرؤية المستقبلية لطموحي وفكري، وكذلك الكتب التي تهدف إلى تنمية الإنسان وحثه على روح التميز والإبداع والابتكار. وأمران يجعلاني أكثر حكمة: الكتب التي أقرأها والأشخاص الذين ألتقي بهم.
إقبال الشباب على القراءة بات ضعيفا في عصرنا الإلكتروني فما رأيك؟
أنا اعتبر أن قارئ اليوم هو قائد الغد. وهناك أسباب كثيرة على عدم إقبال الشباب على القراءة ومن أهمها عدم غرس هذه العادة الطيبة في نفوس الشباب منذ الصغر.
و الزخم الهائل من المؤلفات التي غزت المكتبات وملأت أرففها، وكان هم أصحابها الكسب المادي، فاختلط الصحيح بالسقيم، وأصبح الشباب يقف محتارا ماذا يقرأ؟ وما يختار؟ وما درجة هذا الكاتب من العلم؟ وهل هذا الكتاب من بنات أفكار مؤلفه أم سطا عليه.
لك أنشطة مجتمعية كثيرة.. حدثينا عنها؟
نعم.. شاركت في مؤتمر المرأة القيادية، و التقيت بالأميرة رانيا العبدالله والشيخة لبنى القاسمي لكي استفيد من تجاربهما. كما أصبحت عضوة في جمعية المكتبات المتخصصة لدول مجلس التعاون الخليجي، وشاركت في مؤتمرات تختص في محور المكتبات الذي يعتبر من أهم المحاور الذي أتخذها في جميع مشاركاتي في المؤتمرات خارج وداخل الدولة.
و شاركت أيضا في الاحتفال السنوي الذي يقام تكريماً وتقديراً لأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، والتقيت بشخصيات قيادية من مختلف الدول منهن: وداد بدران ـ رئيسة منظمة المرأة العربية وموزة العتيبة وشمسة الطائي وفاطمة الصايغ وغيرهن من اللواتي استفدت من خبراتهن.
ماذا عن مشاركتك في معرض «زايد الأسطورة الخالدة»؟
شاركت لمدة سنتين في معرض «زايد الأسطورة الخالدة» بالتعاون مع طالبات جامعة زايد، فالمعرض يعبر عن مشاعر الحب والوفاء للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لما قدمه للشعب الإماراتي والأمة الإسلامية والعالم أجمع.
والمشروع عبارة عن قاعة تتضمن العديد من الفعاليات مثل عرض صور نادرة للقائد الراحل، و كتب و وثائق عن مسيرته وحياته، بالإضافة إلى العديد من الوسائط المسموعة والمرئية. ولاقى المعرض إقبالاً كبيراً من قبل كبار الشخصيات والمسؤولين والزوار من مختلف الجنسيات.
هل لك مشاركات ثقافية؟
«شاركت في جائزة دبي للبحوث الاقتصادية في بحث يختص بالتعليم، وذلك بالتعاون مع جامعة الإمارات، وأطمح بنشره قريباً. و حاليا أنا عضوة في صحيفة «هماليل» التي تعنى بالثقافة والفنون والأدب الشعبي، وتحتضن المواهب الشابة. و أعتبر هذه الصحيفة مكملة لنجاحي وطموحي، فهي تتكون من فريق عمل واحد هدفها الهوية الوطنية.
ولدي العديد من المقالات العربية التي تنشر في الصحف والمجلات اليومية. و سر تميزي ينبع من رضاء الوالدين. وبالأخص والدي الذي يقول لي: «اجعلي طموحك وأهدافك نصب عينيك، لتنظري إلى مستقبلك بكل فخر واعتزاز، فالحياة مليئة بالصعوبات.
ولكن بالعقل والحكمة ستتغلبين عليها». ولا أنكر كذلك دور كليات التقنية العليا في تشجيعي على مواصلة مسيرة التعلم، لأنني من خريجات تخصص المكتبات الحاصلة على تقدير امتياز، ودائما أُمثل هذا التخصص وأقوم بشرحه للطالبات المستجدات. و أطمح أن أصبح أول مواطنة تحمل شهادة المكتبات بكل فخر، وتكون في منصب أول إماراتية تتولى منصب عميدة مكتبات في دولة الإمارات.
color="#E41B17">الشارقة ـ جميلة إسماعيل

