يعاني كثير من الناس من مشكلة الصداع النصفي أو الشقيقة، فيما يبلغ عدد المصابين بالشقيقة في الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 30 مليون شخص، وتتفوق نسبة المصابين بهذا النوع من الصداع بين النساء على الرجال لتصل إلى ثلاثة أضعاف، ويستمر الصداع أحياناً من بضع ساعات إلى أيام عدة، إذ يرتبط الصداع النصفي بحالة الشرايين وبالتغيرات التي تطرأ على حجمها داخل أو خارج الدماغ.
الأسباب
وعلى الرغم من عدم وجود أسباب محددة لظهور الصداع النصفي، إلا أن الباحثون يرون أن هناك بعض العوامل التي قد تساعد على ظهوره، وهذه العوامل تختلف من شخص لآخر، وقد ترتبط بالتغييرات التي تحدث داخل الدماغ فضلاً عن أسباب جينية، وقد يرث المصابون الميل إلى الشعور بالصداع نتيجة لوجود مؤثرات خاصة أو مهيجات، ويشعر المريض بالوهن وببريق ضوء أو يتأثر جداً بالتغيرات التي تطرأ على الجو فضلاً عن مؤثرات عدة أخرى. ويعتقد الأطباء والعلماء أن الحالة ناجمة عن تمدد أو انكماش الشرايين الموجودة على سطح الدماغ، كما ويعتقد أن السبب يعود إلى عوامل وراثية يرث فيها المريض حالات من الاضطراب في مراكز معينة في الدماغ، فيما اكتشف العلماء في مجال الأبحاث الطبية، وجود مركز للألم أو مولد للحالة في منطقة وسط الدماغ.
ويبدأ الشعور بالصداع أو الاضطرابات عندما تبدأ الأعصاب النشطة بإرسال نبضات قوية إلى الشرايين، وهو ما يسبب الانقباض، يتبع ذلك تمدد الشرايين وإطلاق «البروستاجلاندينزات» و«السيروتونين» والمواد الأخرى المسببة للالتهابات، وهو ما يتسبب الشعور بالنبض في الدماغ والألم. وتشارك في هذه الآلية المرضية خلايا محددة في الدماغ، وهي الخلايا التي تستخدم «السيروتونين» باعتبارها وسيلة ناقلة تتحكم في الحالة المزاجية والتركيز أو الانتباه والنوم والألم، لذلك يمكن القول ان التغيرات المزمنة في «السيروتونين» يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالضيق والاضطرابات التي يخالطها الفزع والاكتئاب.
المحرضات
وتتضمن محرضات المرض، الضغط العصبي وبعض أنواع الطعام والشراب، وبالنسبة للسيدات تكون في الفترات التي تحدث فيها تقلبات في مستوى الهرمون بالجسم، وهى فترة الدورة الشهرية، وغالباً ما تكون المحرضات خارجية، ويمكن أن يساعد مريض الشقيقة على تحديد تلك المحرضات.
وكثير من تلك العوامل المذكورة يمكن تجنبها للسيطرة على الصداع النصفي، التي تتضمن أنواع الأطعمة التي قد تساعد علي ظهور الصداع النصفي، مثل: الجبنة القديمة، والنبيذ الأحمر، والمواد المضافة إلى الطعام مثل حامض النتريك (الملح)، وقلة مستوى الكافيين المعتاد عليها.
وهناك بعض العوامل المحتملة أيضاً، مثل عدم تناول وجبة أساسية أثناء اليوم، والنوم في أوقات متأخرة ليلاً أو عدم النوم لفترة كافية، والإرهاق أو زيادة التمارين الرياضية، فيما يبقى تحديد أسباب ظهور الصداع النصفي ومحاولة تجنبها، هو الجانب الأساسي في السيطرة على الصداع والوقاية منه، رغم حاجة بعض الأشخاص إلى علاج دوائي أو بعض العلاجات الأخرى لهذه الحالة.
التشخيص
ولعل أهم العوامل التي تساعد على تشخيص حالة الصداع النصفي، هي معرفة الأعراض التي تحدث للمريض، وعادة ما يبدأ الطبيب في طرح بعض الأسئلة على المريض حول: الأعراض التي يشعر بها، وهل حدثت له مشكلات صحية سابقة، وأنواع العقاقير التي يتناولها، والعادات التي يتبعها في حياته، والتاريخ المرضي للعائلة، وهذه الاستفسارات تمكن الطبيب من تحديد الأسباب التي قد تساعد على ظهور الصداع النصفي.
كما ويقوم الطبيب أيضاً بإجراء بعض الفحوصات الطبية الأخرى، مثل اختبار للرؤية، وقوة العضلات، ورد الفعل اللاإرادي للجسم ومدى توازن الجسم، وقد يحتاج الطبيب لعمل أشعة مقطعية، أو تصوير بالرنين المغناطيسي على الرأس، وذلك لإمكانية رؤية المخ بشكل كامل.
ولا تعتبر هذه الاختبارات مهمة لتشخيص الصداع النصفي نفسه، ولكن تكون ضرورية لتحديد ما إذا كان هناك ورم أو خلل ما في بعض الأوعية الدموية بالمخ، والذي يسبب حدوث صداع نصفي.
ويقوم بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي المزمن بعمل بعض الاختبارات الجسمانية، وذلك لوجود بعض الحالات النادرة التي تصاب بأعراض أثناء ظهور الصداع، مثل بعض الأعراض البصرية أو العصبية، وتتضمن فقداناً لمحيط الرؤية، وضعفاً أو فقداناً تاماً للإحساس في جزء من الجسم، وازدواجاً في الرؤية أو اتساعاً في حدقة العين.
العلاج
ولعلاج مرض الصداع النصفي، يجب أولاً تجنب الأسباب التي تساعد على ظهور المرض، ومن العوامل الأساسية لتجنب الإصابة: الطعام، وبعض المشروبات، والأنشطة وبعض أنواع السلوك العام، إذ تتطلب هذه العوامل تغييراً في نظام الحياة مثل تجنب بعض أنواع المأكولات كالشيكولاته.
وتجنب هذه العوامل في بعض الأحيان لا يكون له تأثير كبير على الشخص في منع الإصابة بالصداع، فيكون العلاج الدوائي مطلوباً في مثل هذه الحالة، فيما يتطلب العلاج الناجح للصداع النصفي والأنواع الأخرى من الصداع، وجود اتصال مستمر بين المريض والطبيب لمواصلة العلاج.
ويبدأ العلاج المبدئي للصداع النصفي عن طريق أنواع المسكنات العادية والمتوفرة في الصيدليات، مثل الأسبرين والأنواع الأخرى، وهذه الأنواع هي مسكنات بسيطة، لأنها تحتوي على مكونات أولية، وذلك خلافاً لبعض المسكنات الأخرى والأشد تأثيراً، التي تحتوي على مزيد من المكونات، وقد تكون لها بعض الآثار الجانبية عند بعض الأشخاص، مثل مشكلات المعدة، خاصة في حالة تكرار المسكن أكثر من مرة في اليوم.
وعندما تكون هذه المسكنات عديمة الفائدة وليس لها تأثير فعال ضد الألم، يأتي دور العقاقير الأخرى التي يصفها الطبيب، وهناك نوعان من أنواع علاج الصداع النصفي، نوع يوقف تأثير الصداع النصفي بمجرد بدايته، وهذه الأنواع توصف غالباً للأشخاص الذين يصابون بالصداع بشكل غير دوري، أو إذا كانت الأعراض بسيطة حيث تقوم بقبض الأوعية الدموية، ولا يتم وصف هذه الأنواع لمرضى القلب، أو السيدات الحوامل.
أما النوع الثاني من العلاج الدوائي فهو يمنع ظهور الصداع النصفي، ويوصف هذا النوع من العلاج للأشخاص الذين يصابون بالصداع النصفي بشكل دوري ومتكرر، أو عندما يكون تأثيره كبيراً على الشخص لدرجة إعاقته من القيام بالأنشطة اليومية في حياته.
وهناك بعض الإجراءات الوقائية الأخرى التي يمكن أن يصفها لك الطبيب لتجنب ظهور الصداع، وذلك للتحكم في الشد العصبي، وتدفق الدم في الجسم.
والصداع هو ألم في الرأس أو الفروة أو الرقبة، والأسباب الرئيسية لكل أنواع هذا المرض غير معلومة، وقد يتحسن معظم الأشخاص لو غيروا أسلوب حياتهم وتدربوا على كيفية الاسترخاء أو تناولوا أدوية مضادة له.
وهناك الصداع التوتري الذي يسبب تصلب عضلات الكتفين أو الرقبة أو فروة الرأس أو الفك، وهذا سببه الإجهاد والاكتئاب والقلق، وقد يكون لكثرة العمل أو قلة النوم أو الأكل أو شرب الخمر أو تعاطي الحبوب المخدرة، وتناول مادة ُّ؟ْفٍيَم بالشيكولاته والجبن والمكسرات، أو مادة جلوتومات أحادي الصوديوم، التي توضع مع اللحوم المحفوظة، وهذه كلها مواد قد تولد الصداع.
أما الأشخاص الذين يتناولون مادة الكافيين في الشاي والبن والكولا، فمن الممكن أن يشعروا بالصداع لو لم يتناولوا جرعاتهم اليومية التي اعتادوا عليها.
إعداد محمد نبيل سبرطلي
