وصلت إلى النجومية في السينما بعدد قليل من الأعمال، وتميزت أعمالها بالجرأة في اقتحام المناطق المسكوت عنها.. الفنانة التونسية هند صبري لم تكن أقل جرأة في أولى تجاربها مع الدراما التليفزيونية ضمن مسلسل «بعد الفراق» والذي عرض في رمضان، وقدمت خلاله دور الخادمة «سكرة» التي تطمح بمستقبل أفضل.. التقيناها وكان الحوار التالي:

«بعد الفراق» خطوة تلفزيونية تأخرت سنوات.. فلماذا اخترت هذا التوقيت؟

بصراحة.. كنت خائفة جدًا من مواجهة جمهور الشاشة الصغيرة، لولا تشجيع الفنان خالد صالح الذي طمأنني بشدة وشجعني على خوض التجربة.. هذا بخلاف أن السيناريو الذي كتبه السيناريست محمد أشرف شدني جدًا، لأنني كنت أحلم بالدخول إلى التليفزيون بشخصية بسيطة وقريبة من الناس، كشخصية «سكرة»، فأدوار الشخصيات الارستقراطية وسيدات القصور لا تستهويني، لأنها في كثير من الأحيان لا تلقى التفافاً من الجمهور، وقد وجدت ضالتي في هذا العمل، هذا بجانب أن المخرجة شيرين عادل قد اتصلت بي، وأبلغتني أنها تريد أن نعمل معًا، وهو ما شجعني أكثر على خوض التجربة.

يرى البعض أن دور «سكرة» الخادمة في المسلسل لم يكن واقعياً نظرًا للملابس التي ترتدينها وأمور أخرى.. فما رأيك؟

دور «سكرة» الخادمة دور واقعي فهي ابنة أحد الصيادين، ولم تولد خادمة بل لجأت إلى هذا العمل بعد وفاة والدها، فانتقلت إلى الخدمة في البيوت، ولم تكن هذه غايتها بل هي مرحلة للوصول إلى الهدف، وقد ساعدها في ذلك ابن بلدتها وحبيبها «يوسف الصياد» (خالد صالح) حتى استكملت تعليمها، وهو الأمر الذي أرادته المخرجة بأن «سكرة» ليست خادمة محترفة، وقد رأى الناس التحولات التي حدثت في حياتها.

ما الفرق بين شخصية «سكرة» في «بعد الفراق» وهند صبري؟

شخصية «سكرة» شدتني جداً إليها، فهي شخصية ذكية وعنيدة وطموحة، وصفاتها إجمالاً قريبة إلى شخصيتي الحقيقية، غير أن روح بنت البلد كانت هي القاسم المشترك بيني وبين الشخصية.. وأنا راضية تماماً عن الشخصية لدرجة أن الجمهور في الشارع تناسى اسمي وأصبح يناديني بشخصية «سكرة»، ما يؤكد أنني نجحت بشهادة الجمهور في أول تجاربي التلفزيونية.

ألا تخشين من انعكاس هذا النجاح التلفزيوني على نجوميتك في السينما؟

تقصد أن التلفزيون يحرق نجوميتي السينمائية.. أنا لا اتفق معك في هذا الرأي لأنني مؤمنة بأن الفنان هو الذي يحرق نفسه باختياراته السيئة لأدواره، سواء كان ذلك في التلفزيون أو السينما، بينما المسلسل الذي يختار عملاً جيداً يضيف إلى رصيده فهذا ممثل واع وذكي.

من أعمالك السينمائية «جنينة الأسماك» هل أنت راضية عن أدائك فيه، رغم أن دور ليلى بكر كان يمتاز بالشر المطلق؟

هذا العمل كان إضافة مهمة إلى مشواري السينمائي، وتقدمت من خلاله خطوات كبيرة للأمام، أما شخصية ليلى بكر في «جنينة الأسماك» فأرى أنها مصاصة دماء كما يراها الناس مثل شخصية يوسف التي لعبها عمرو واكد، وكلتا الشخصيتين استطاعتا أن تخرجا خفايا وأسرار ومخاوف الناس، وتتسمان بالكتمان، وهذا هو مصدر قوتهما، وقد أردنا أن نقول من خلال ليلى بكر ويوسف للناس: لا تتركوا أنفسكم حتى تصلوا إلى هذا الحد من المخاوف.

هل تجدين نوعًا من التطابق والتوافق بين شخصيتك وبين الأدوار التي تقدمينها.. وما علاقة ذلك بالواقع؟

أجد دائمًا في داخلي رغبة عارمة، في مناقشة العديد من الموضوعات التي تسيطر علي.

وتستحوذ على اهتمامي، وبسبب الخوف أتراجع عن مناقشتها لأننا أصبحنا جيلاً سلبياً خلافاً للأجيال السابقة، فكل شخص يرى أنه لا علاقة له بالآخرين، طالما أنه يسير بصورة جيدة، وأصبحت عبارة «مليش دعوة» هي السائدة، وهناك توافق بين العديد من الأدوار التي لعبتها وشخصيتي، وأؤدي فيها بفطرتي، وكل حماس، ولكنني في أحيان كثيرة ألتزم الصمت.

أهم ما يؤخذ عليك أنك عصبية جدًا خلال الفترة الماضية، فهل عصبيتك جزء من طبيعتك أم أنها حماس واندفاع؟

أنا شخصية سريعة التأثر، ولست باردة، وأكثر ما يعصبني هو الاستهتار في الشغل، ومع ذلك فأنا أطمئنك أن عصبيتي تلك ليست مخيفة، وقد بدأت أتحكم فيها في الفترة الأخيرة، وأعتقد أن التجارب والأزمات التي أعيشها هي التي تعطيني الخبرة الحياتية، وأول ما نصحني به المقربون هو أن أقوم بحصر تفكيري، فيما أريد تحقيقه في حياتي من خلال مراحل، وأن أحاول العودة إلى الروحانيات الموجودة في داخلي.

نعود إلى مسيرتك الفنية حيث وصفك البعض بأنك قنبلة إغراء وجنس، نتيجة للمواضيع الحساسة التي تطرقت إليها في أعمالك؟

إذا كان الناس يطلقون علي ذلك، فأنا سعيدة.. وهند رستم الملقبة ب«مارلين مونرو الشرق» كانت نجمة إغراء السينما المصرية، لكن ما يضايقني هو حبسي في هذا التصنيف، لأنني أديت أدواراً أخرى خلافاً لتلك الشخصيات المشار إليها واستحسنها الجمهور، ولماذا أخجل من كلمة الجنس، أليس الجنس شيئًا طبيعيًا في حياة كل واحد منا؟!.

تتحدثين دائماً عن «سينما المرأة» فهل هناك بالفعل مقومات لهذا الاتجاه؟

نعم هناك سينما للمرأة، وقد تم إنتاج العديد من الأفلام مثل «حب البنات» للنجمة ليلى علوي وحنان ترك، «أحلى الأوقات» وكذا أفلام عبلة كامل التي تكتب لها الأدوار خصيصًا، حتى في فيلم «أنت عمري» لخالد يوسف، فالدور النسائي فيه مكتوب بشكل أفضل بكثير من الدور الرجالي، وأعتقد أن هناك تحسناً نسبياً في عدد من يؤلفون للمرأة.

يتهم البعض جيل الشباب بأن صداقته «زائفة» ومبنية على المصلحة فقط بخلاف الأجيال السابقة.. فما تعليقك؟

هذا الكلام غير صحيح، ومن يقول ذلك لا يعرف جيل الشباب، فصداقتنا صداقة حقيقية، وهي على السواء بالنسبة للفنانين والفنانات الشباب.

ما الشيء الذي تخافين منه ؟

في داخلي خوف يقيد حركتي، وفي أحيان كثيرة يجعلني غير قادرة على تنفيذ كل ما أريده، والتخلص من هذا الخوف أصبح نوعًا من الأحلام، لأننا نعيش في مجتمعات تقوم أساسَا على الخوف والرعب، ولا أعني مجتمعاتنا العربية فقط، ولكن على مستوى العالم، وأكبر دليل ما يحدث للعرب في مطارات أميركا والغرب، فقد أصبحت الحكومات تعزف سيمفونية «كلما خافت الشعوب كلما التزمت الصمت، وأصبحت أكثر سلبية»، وأخاف من الغد الآتي، وعلى شغلي ومن أشياء كثيرة أخرى.

تتحدثين اللهجة المصرية بطلاقة، فكيف وصلت إلى هذا؟

أنا تعبت كثيرًا في تعلم اللهجة المصرية، لأن هناك مسافة كبيرة بينها وبين اللهجة التونسية، وقد كان المعلم الأول هو سماعي للناس، ومحاولة تقليديهم، والتحدث معهم باللهجة المصرية.

ولكل من المخرجة إيناس الدغيدي والدكتور أحمد عبد الهادي أستاذ التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية دور كبير في تعلمي اللهجة من خلال دوري في فيلم «أحلى الأوقات»، حيث أجلساني مع مجموعة من النساء بنات بلد، وتعلمت منهن طريقتهن في الكلام والإرشادات حتى أصبحت واحدة منهن.

اعتبر النقاد أن فيلم «أحلى الأوقات» كان نقلة نوعية في حياتك..

هو من أجمل الأفلام التي عملت فيها، فعندما قرأت شخصية «يسرية» في السيناريو «اتجننت» ووافقت على الفور، لأنها كانت شخصية جديدة بالنسبة لي في ذلك الوقت، فهي امرأة محجبة وحامل وبنت بلد وكانت شيئاً جديداً، وغيرت مسيرة حياتي.

انتشرت قصص أسطورية حول زواجك الأسطوري كما يقال.. فما حقيقة ذلك؟

الصحيح في القصة هو القصر فقط، وهو لأحد ملوك تونس القدماء، وقمنا بتأجيره للفرح ليوم واحد فقط، وليس لأسكن فيه لأنه ملك للدولة، وحتى السيارة تم تأجيرها، وقد ارتدى والدي الزي التونسي التقليدي، وكان بمثابة حفل عائلي وليس أسطوريًا كما ذكرت بعض الصحف، ولم أرسل طائرات خاصة لزملائي الفنانين كما تردد والذي حضر من أصدقائي أحمد رزق وخالد أبوالنجا وبسمة، وقد اكتملت سعادتي بالزواج من خلال زفة مصرية بالجلابيب والصاجات.

زواجك المفاجئ هل سبقه قصة حب، أم لعبت الصدفة دورها؟

بالمناسبة زوجي لم يكن يعلم شيئًا عني كفنانة، لأنه عاش في كندا لسنوات طويلة، وبعد عودته إلى مصر كان مشغولاً في متابعة أعماله، لدرجة أنه لم يكن لديه وقت لدخول السينما، ولذلك فهو لا يعرف هذا الجيل من الفنانين، وعندما تقابلنا للمرة الأولى لم يكن يعرف أنني ممثلة إلا بعد فترة طويلة.

هل كان لزوجك أي تحفظات على عملك أو نوعية أدوارك؟

كان لدي قناعة بأنني لن أبدأ حياتي الزوجية مع شخص، يرى أن هناك جزءاً من عملي لا يعجبه، خاصة انه مشوار طويل، ولابد من توفر الاحترام المتبادل بين الطرفين، واحترام حياة الآخر بكافة تفاصيلها وذكرياتها ووجهة نظر وتربية الشخص الآخر، وقد وجدت في أحمد أنه يحب هند بكافة تفاصيلها.

هل أصبح الطريق الآن ممهدًا للحصول على عضوية النقابة؟

اسمح لي أن أؤكد أنني مع قرارات نقيب الممثلين أشرف زكي ولست ضدها، لأنه من حقه أن يحمي أعضاء نقابته الذين انتخبوه ووثقوا به، وقد أعلنها بنفسه أنه بالنسبة لي ولزميلتي نور، فليس هناك ما يمنع من حصولنا على العضوية، ونحن نحترم كلام النقيب، خاصة ان هناك من يريدون المساواة معنا من دون أن ينظروا إلى الأعمال التي قدمناها أو النجوم والكتَّاب والمخرجين الذين عملنا معهم..

ومن الصعب المقارنة بين فنانة عمرها الفني لم يتجاوز عاماً واحداً، بفنانة تعمل في مصر منذ عشر سنوات مثلي أنا ونور، والحمد لله استطعنا أن نصنع أسماءنا واكتسبنا ثقة واحترام الجميع.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)