شهدت أسواق دمشق القديمة خلال أيام رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد ازدحاما غير مسبوق على محلات إنتاج الحلويات التقليدية وخصوصاً في حي الميدان وساحة المرجة وسوق مدحت باشا.
ويعتبر سوق حي الميدان من أكثر الأسواق جذباً للمتسوقين، ويقع الزائر لهذا السوق في حيرة من أمره لكثرة الأصناف المعروضة بأشكال مختلفة من البقلاوة والمبرومة والنمورة وعش البلبل والوربات.. وغيرها من الحلويات المصنعة بالسمن العربي التي تقدم طيلة أيام العيد.
وفي الماضي كانت تقسم صناعة الحلويات في دمشق بحسب المنطقة والاختصاص، فبينما كانت عائلات أسدية وسمان ومهنا، تسيطر على صناعة الحلويات في منطقة المرجة، كانت عائلة قصقص في السنجقدار تشتهر بالمبرومة والبلورية، أما عائلة أبو حرب فكانت الأشهر في صناعة البقلاوة والآسية في منطقة باب البريد، فيما سيطرت عائلة قيصر على منطقة الميدان.
وإلى جانب الأنواع الفاخرة، التي تظهر بذخ وغنى العائلات مثل المبرومة والبلورية، كانت تظهر حلويات العيد الأخرى. ويشير أحد مصنعي الحلويات في منطقة الميدان إلى أن صناعة الحلويات قديماً كانت مرتبطة مع الطبخ، فعندما كان أغنياء البلد من باشاوات وبكوات وغيرهم، يقيمون وليمة كانوا يطلبون من المطبخ الذي أعد لهم طعام الكبة أوالبرك أو المناسف، أن يعد لهم طبق حلوى كان حينها عبارة عن صينية كنافة أو نمورة،تكون القشطة مادتها الأساسية. ومن هنا ظهرت مهنة البغجاتي الذي كان يجمع بين إعداد الطعام وصنع الحلويات.
ويؤكد أحد أصحاب محال الحلوى أن صناعة الحلويات، شهدت إقبالاً عالمياً متزيداً خلال السنوات الأخيرة، خاصة تلك المصنوعة في دمشق، ووجدت أصناف كعش البلبل والبقلاوة بجميع أشكالها والغريبة والبرازق استحساناً ورواجاً كبيراً لدى المستهلك الأجنبي، الأمر أتاح لنا فتح أسواق خارجية كبيرة.
وأصبحت منتجاتنا معروفة لدى الجاليات العربية والإسلامية الموجودة في أوروبا وأميركا وكندا مؤكداً أن ألمانيا وفرنسا واسبانيا وإيطاليا واليونان ودول الخليج العربي ومصر في قائمة الدول المستوردة للحلويات الشامية، لافتاً إلى أن موسم التصدير يبدأ في الشهر الرابع من كل عام، وينتهي في الشهر العاشر تقريباً لارتباطه بقدوم فصل الصيف في الدول العربية والأوروبية والأميركية.
وأن التصدير ينشط خلال فترات الأعياد. وتعد منطقة المرجة وساحة الشهداء التاريخية إحدى أعرق محال الحلويات العربية الدمشقية، في الوقت الذي لا يزال فيه المواطن يتقصد حي البزورية القديم إلى جانب الجامع الأموي لشراء الملبس والسكاكر، ولاسيما أن الملبس من الضروريات في العيد رغم سعره المرتفع.
دمشق ـ تيسير أحمد
