لم تعد رحلة التجارة بين البلدان مقتصرة على طريق القوافل كما في الماضي، وهذا متعارف عليه لأن التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم قد أهمل ركوب الجمال والخيل وراح ليستقل الطائرة، وهذا أمر طبيعي ومنطقي، لكن الطريف في الأمر أن يستعيد ناظرك حيثيات تاريخ عتيق قد قرأها البعض وأطلق العنان إلى مخيلته ليتأمل تلك اللحظات، وآخرون جسدوها عبر الشاشة الصغيرة.
والمتعة أن تمشي في أروقة تاريخ طريق القوافل تلك، ففي إمارة دبي وبالتحديد في «دبي فيستيفال سيتي»، تلك البقعة الرابضة في قلب الإمارة بشكل مستقل، أعادت فكرة إحياء طريق القوافل بشكل عملي، فمتى ما وطأت قدماك مدينة «دبي فيستيفال سيتي» لن تحتاج إلى الخروج منها، حيث ترى فيها بريقاً من الماضي والحاضر، وعلى بعد أمتار من مركز تسوقها، يوجد طريق للقوافل وسط قناة من المياه تعج بزوارق فينيسيا، أو ما يطلق عليه باللغة العربية «الغندول» وهو زورق صغير يستخدم بكثرة في إيطاليا.ذلك حقاً منظر خلاب يسر الناظر ويتمتع به من خاض التجربة، وبعد عبور القناة، تبدأ رحلة طريق القوافل التي يستهلها الزائر بمحلات تجارة السجاد والأنتيكات الشرقية التي كانت في الماضي مصدر عيش كثير من التجار في المنطقة العربية، والتي ساعدت على حمل آثار الثقافات والأديان والأجناس.
وقد شكل تاريخاً وثقافة عريقة، فالسجاد في طريق القوافل تجسد لوحات فنية متنوعة، لاسيما الإيرانية منها، التي تعد من أفضل أنواع السجاد في العالم، كيف لا وقد أكدت الوثائق التاريخية أن أول سجادة يدوية في العالم تم نسجها في إيران، وخير دليل على ذلك العثور على أقدم سجادة في مقبرة «باز يريك» جنوب سيبريا.
حيث يعود تاريخيها إلى العصر الأخميني قبل نحو 400 عام قبل الميلاد، حيث تشتهر مدينتي أصفهان ونايين بإنتاج بعض من أفضل السجاد في العالم، لكن وعلى الرغم من ذلك فإن كل منطقة في إيران تتميز بأشكال وألوان مختلفة من السجاد المصنوع يدوياً، أما تصميماتها الفريدة التي تتميز بقدمها وملئها بروائح الماضي، إلا أن صناعها أنفسهم لا يعرفون أصلها.
وفي طريق القوافل لا يوجد فقط السجاد الإيراني، وإنما أنواع مختلفة وعالمية، وبتصميمات مختلفة، بالإضافة إلى مجموعة من الأسلحة القديمة بتصاميم متنوعة تتحف الناظر، وإلى جانب هذا كله هناك بعض أدوات الزينة التي رُوعي في انتقائها أن تحمل الكثير من الماضي، وكثير منها أدوات كانت في الماضي جزءاً من الحياة اليومية.
وفي أروقة الطريق هناك أيضاً تصاميم متنوعة لذات الحقبة من الزمن، استخدمت فيها تفاصيل دقيقة يمكن من خلالها أن يتأمل الزائر ويعيش في أجوائها بضع ساعات من تلك الحقبة.
بالإضافة إلى مجموعة من اللوحات التي عُلقت على جدران الخيام المتنوعة التي ضمتها تلك الأروقة، أما الجهة الغربية لطريق القوافل عبر الزجاج الخارجية، فقد ضمت مجموعة من اليخوت البيضاء التي أحاطت المكان، وفي سهرات الليل تبقى القناديل معلقة لتعلن أن الماضي لا يزال مستمراً رغم ما تشهده من حداثة وتطور، وهكذا هي دبي.
دبي ـ فضيلة نجيب

