تألقت الفنانة السورية شمس إسماعيل حين غنت لفيروز، حيث فتح لها تمكنها من صوتها وقدرتها الكبيرة على الأداء أبواب الغناء لعمالقة الطرب في الوطن العربي من أمثال اسمهان، وأم كلثوم، وليلى مراد، وجوليا بطرس، والشيخ إمام وزياد الرحباني.
إطلالتها الأولى جاءت في الذكرى السنوية الثانية لرحيل الكاتب المسرحي سعد الله ونوس في العام 1999، ومن يومها وشمس تغني في مناسبات ثقافية، ووطنية مثل الأسبوع الثقافي في حمص، وتحيي أمسيات غنائية تضامناً مع المقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين والعراق.وفي صيف هذا العام غنت على خشبة مسرح دار الأوبرا في مصر، بينما تحضر الآن لألبومها الأول ومن هنا كانت بداية الحوار: تحضرين لألبوم خاص بك ما عدد الأغنيات التي سيضمها ومع من تتعاونين؟بالفعل أقوم بتحضير ألبومي الخاص، الذي أتعاون فيه مع موسيقيين سوريين شباب من ملحنين وشعراء وعازفين من بينهم الموسيقي الشاب سعيد ميرخان وأسماء أخرى سأكشف عنها لاحقاً. ونحن في فترة تجريب واختيار، أما المحتوى فلن يتجاوز الثماني أغنيات.
إضافة جمالية
تغنين لفيروز وأسمهان كيف تتعاملين مع هذه الأصوات، خاصة وأنها تختلف بطبقتها الصوتية وطريقة أدائها؟
أغني بإحساسي بعيداً عن الفرق بين صوت أسمهان أو فيروز أو حتى أم كلثوم، بالتأكيد لن أصل إلى عظمة أي من هذه الأصوات، لهذا لا أسعى إلى تقليد أي منها، بل أضفي طريقتي الخاصة بالغناء. إذ لا قيمة لأي أغنية معادة ولو بتوزيع جديد وتقنيات مختلفة، إذا لم تحمل قيمة جمالية جديدة ونوعية، ترتكز إلى شحنة عالية من الإحساس.
أحييت حفلات أقيمت بمناسبات ثقافية أو إنسانية، هل يتناسب هذا مع مشروعك الفني، ولأي مدى يخدم الفن القضايا الإنسانية؟
ترعرعت ضمن أسرة مولعة بالأدب والفن، وكنت منذ صغري أقرأ وأستمع لروائع الأدب والموسيقى على المستوى المحلي والعالمي. وأصبح هذا الاهتمام من صلب شخصيتي ومبادئي في الحياة، وبما أنني مؤمنة بأهمية الفن كوسيلة إمتاع وفائدة، وفي الوقت ذاته وسيلة للتأثير على المستمع.
وتوجيهه بطريقة غير مباشرة نحو قضايا إنسانية معينة يلتقطها الفن عموماً، فإنني في بحث دائم عن هذه المعادلة التي توحد هذه المعطيات معاً، وفي الوقت ذاته، أقرُ أن هناك أمورا كثيرة في هذا العالم أهم من الغناء يفعلها الناس، لكن قدري أن أغني، وسأسعى لأفعل الكثير في المستقبل.
بين الغناء والتجريب
كيف كان لقاؤك مع الجمهور في مصر؟
غنيت أمام عدة أنماط من الجمهور المصري أمام جمهور الشباب على مسرح روابط في القاهرة، وفي قلعة الإسكندرية، وأمام جمهور دار أوبرا القاهرة.. كانت تجربة جديدة وجميلة مع موسيقيين مبدعين.
شاركت في ورشتي عمل في القاهرة تحت إدارة الفنان المصري المعروف فتحي سلامة، كيف كانت النتائج، وهل من جديد في مصر؟
كانت لي زيارتان إلى مصر التقيت خلالهما الموسيقي العالمي فتحي سلامة والمشهور بحبه للتجريب، وهذا ما أسعى إليه دائماً لأنه أساس الإبداع. ولهذا أجرب من أجل تطوير موهبتي.
أما ورشتا العمل فلم تقتصرا على الغناء، بل كنا مجتمعين كفرقة بإشرافه نعمل على فهم خطوات توزيع وإعادة صياغة بعض المقطوعات والأغنيات القديمة والخاصة بشباب موسيقيين مشاركين في الورشات. ومن ثم شاركت مع الفنان فتحي بإحياء حفلتين في دار الأوبرا في القاهرة وفي قلعة الإسكندرية.
كانت تجربة جديدة كلياً من حيث الجمهور والموسيقيين وحتى طريقة الغناء. والآن أنا أحضّر للسفر مرة أخرى إلى مصر، وذلك بدعوة من جمعية «المورد الثقافي» للمشاركة في ورشة عمل «ريميكس» الثقافي، وستقام خلال مهرجان الجاز المقبل في القاهرة في نوفمبر المقبل، بإشراف الموسيقيين شربل روحانا وتوفيق فرّوخ وفتحي سلامة.
في حوارات سابقة صنفت حضورك بالمحترم وليس بالملتزم، ما الفرق بينهما وهل هذا الحضور أعاد الثقة للجمهور بالفن المحترم؟
الالتزام مفهوم تتغير صورته بتغير الظروف، ونحن الآن في عصر مختلف كلياً عما عهده آباؤنا.. المرونة والتجديد مطلوبان مع الحفاظ على القيم الإنسانية الثابتة، وما يخص علاقتي بالجمهور فقد لمست حباً وتشجيعاً مصحوبين باحترام لتجربتي، إضافة لتقديمي بعض الأعمال التي باتت للأسف شبه منسية.
وهنا أعرّف الجمهور الشاب على أسماء وأجواء موسيقية وإنسانية مميزة وصادقة لفنانين أمضوا حياتهم يغنون هموم الناس وأحلامهم. وعلينا أن ننحي بإجلالٍ واحترام لهؤلاء المبدعين. هذا أقل ما أقدمه كمغنية بالنسبة لهم.
ما تأثير تشجيع الأهل على تجربتك الفنية ؟
قد تستغربين إذا قلت إن أهلي لم يفرضوا علي أيا من الاتجاهات الفنية التي يؤمنون بها، باختصار استمعت لكل الأنواع، لكن أهلي يشجعونني باستمرار، وبالمحصلة تأثرت بنوعية الأدب والفن التي أحبوها واقتنعت بها.
متى تقررين أن لا تغنين إلا أغنياتك الخاصة؟
الذي أعرفه أنني لن أعيش ضد ذاكرتي، ولن أتخلى عمن كان لهم الفضل الكبير في عشقي للغناء وشغفي بالموسيقى، بهم أكبر ووفائي لهم لن يتوقف وسأقدم أغنياتي الخاصة، وأتابع الغناء بالطريقة التي أحب والتي تحترم عقول ومشاعر الناس وتلامس همومهم وتفاصيل حياتهم، وهذا هو مشروعي الشخصي.
أبوظبي ـ عبير يونس

