تجربة المؤلف وليد يوسف كانت مختلفة مع الفنان نور الشريف في مسلسل «الدالي»، ليست فقط لكونها أولى كتاباته مع المسلسلات الدرامية الطويلة، ولكن لأنه نجح بجرأة شديدة في اختراق مناطق مختلفة وغريبة على شاشة التليفزيون بشكل خاص، وعلى المشاهد بشكل عام مثل «الفلاش باك» و«الأكشن» .

وهي التقنيات التي اشتهرت بها الأعمال السينمائية.. المؤلف وليد يوسف يواصل هذا العام نجاحه في الجزء الثاني من مسلسل «الدالي»، كما يعكف حاليا على الانتهاء من كتابة الجزء الثالث.. في الحوار التالي، يكشف يوسف عن أمور أخرى تتعلق بتجربته الدرامية.

للعام الثاني يتابع الجمهور مسلسل «الدالي» فماذا عن تجربتك في العمل وبشكل خاص مع الفنان نور الشريف؟

تجربتي مع الفنان نور الشريف من أهم المحطات الفنية التي مررت بها في حياتي، فهو فنان ونجم كبير وموهوب، ولا أستطيع الحديث عنه، وأعتقد أنني ككاتب استفدت منه كثيرًا، لأنه يحمل العديد من الأفكار، ويكفي إنه كان صاحب هذه الخطوة والمرحلة مع مسلسل «الدالي» الذي استطعت أن أحقق من خلاله ما كنت أتمناه.

أما تجربتي مع العمل ذاته، فهي لا تختلف عن تجربتي مع النجم «نور الشريف» لأنها استطاعت أيضًا أن تصل بي للجمهور، وأن أحقق نوعية مختلفة بعيدًا عن الشكل التقليدي والنمطية الموجودة في الأعمال الدرامية.

ماذا تقصد بالشكل التقليدي والأسلوب النمطي اللذين استطعت أن تبتعد عنهما من خلال تجربتك مع «الدالي»؟

أشياء عديدة.. منها اعتماد العمل على الفلاش باك في الجزء الأول بصورة قد تكون غريبة على مشاهدي التليفزيون، في حين أنها مرغوبة فقط على الساحة السينمائية، وأيضًا الأكشن، إلى جانب أحداث المسلسل المتلاحقة والسريعة والمفاجآت السريعة.. وكلها أشياء غريبة على الدراما ومشاهد التليفزيون، وبذلك فقد ابتعد العمل عن الشكل التقليدي.

ولكنك لجأت في الجزء الثاني إلى صورة زمنية ماضية وبعيدًا عن «الفلاش باك» فهل هي محاولة فقط لتطويل الأحداث؟

إطلاقًا.. «الفلاش باك» لم يكن موجوداً بالفعل في هذا الجزء سوى في حوالي مشهدين، وليس معنى تقديمي لصورة أخرى، وهي في الماضي أن تقديمها لتطويل الأحداث، فهذا كلام خاطئ وليس له وجود، ولكن هذه الصورة هنا لتفسير بعض الأمور، وربط بعض الأحداث وتذكير أيضًا ببعض المناطق حتى لا تخل بأحداث العمل ولا يقع منها المشاهد.

ما تعليقك على من ردد أن تقديم الجزء الثاني، ليس إلا استثمارا لنجاح الجزء الأول، وأنه كان من المفترض انتهاء العمل في الجزء الأول، خاصة أن الألغاز التي ارتبطت باغتيال الدالي قد تم حلها؟

هذا الكلام خاطئ جداً، لأنه لو كان الجزء الثاني استثماراً للجزء الأول ما حقق الجزء الثاني النجاح ذاته وأكثر، كما أن العمل لم يركز فقط على اغتيال «سعد الدالي» ومحاولات الانتقام منه، ولكنه أيضًا يركز على أحداث زمانية ويرصد الحالة الاقتصادية والسياسية وغيرها من فترة الستينات حتى الثمانينات في الجزء الثاني، وأعتقد أن من يردد ذلك لم يشهد الجزء الثاني.

ماذا عن انطباعك الشخصي عن العمل، وهل تابعت رد فعل الجمهور حول الجزء الثاني؟

أنا متفرغ هذه الأيام لمتابعة رد فعل الجمهور حول العمل والذي يبدو ايجابيا للغاية، حيث حصل المسلسل في بعض الاستطلاعات والاستفتاءات التي أجريت أخيراً على المركز الأول في المشاهدة.

ويكفي أنه كانت هناك تعليقات من البعض تركزت حول جملة «أن هذا الجزء أفضل من الأول» وهو ما كنت أتمناه، إضافة إلى أن المسلسل حقق نسبة مشاهدة عالية في العديد من الدول الأجنبية لدى بعض الجاليات العربية، كذلك لاقى العمل اهتماماً في بيروت والخليج.

وفاة «خالد الدالي» جاءت بشكل ساذج تشير إلى أنها مجرد خدعة، وأنه سيظهر خلال الحلقات المقبلة لتكون هذه المفاجأة؟

سعيد جدًا بتلك التوقعات، فمعنى ذلك أن المسلسل يحوز على تفكير الجمهور، ويجذب انتباهه ويجعله في حالة حيرة، ولكن السذاجة في وفاة «خالد الدالي» في العمل أو ظهوره على حسب توقعات البعض، فهناك أحداث تتحكم في سير خط العمل، ولذا سأترك المشاهد يستمتع ويفكر من دون أن أتحدث عن أحداث العمل.

يقول بعض النقاد إن كتاباتك أشبه بالأعمال السينمائية، فهل كنت تقصد تقديم الدالي على هذا الشكل؟

في الحقيقة، كنت أقصد أن أقدم عملاً مختلفاً، ولم أضع عيني على شيء معين، فما المانع من أن نقدم نوعيات مختلفة تجمع بين السينما والتليفزيون يستمتع الجميع بها، أما بالنسبة لكتاباتي فقد بدأت من خلال السينما، وبالفعل لي تجربة سينمائية من خلال فيلم «ليه خلتني أحبك» الذي يعد أول بطولة مطلقة للنجم كريم عبد العزيز ومعه منى زكي، وتقديمي لمسلسل «الدالي» جاء عن طريق الصدفة، وكانت لي أيضًا تجارب تليفزيونية لمسلسلات الأطفال وسباعيات.

هل هناك فرصة للعودة إلى السينما بكتاباتك، أم ستلازم الدراما التليفزيونية بعد نجاحك من خلالها؟

لا.. فلن أكون ملازماً لشيء معين، والفكرة هي التي ستحدد نفسها بمعنى إذا كان لدي مشروع جيد من خلال التليفزيون سأقدمه على الفور، والعكس، وحاليًا أقوم بكتابة حلقات الجزء الثالث من مسلسل «الدالي»، وأستعد أيضًا لدخول التجربة السينمائية من خلال عمل سينمائي مع الفنان أحمد عز وسيكون من نوع «الأكشن» أيضًا.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)