في اتهام جديد يضاف إلى قائمة الاتهامات العديدة التي تلاحقها، شن نقاد ومتابعو الدراما الرمضانية هجوما حادا على غالبية مسلسلات رمضان هذا العام بسبب ما وصفوه ب«نمذجة» صورة رجل الشرطة في الدراما على غير الواقع، حيث ظهر غالبية رجال الشرطة في هذه الأعمال بصورة ملائكية مثالية لا وجود لها في أرض الواقع.

أشاروا إلى أن الدراما غيرت شعار «الشرطة في خدمة الشعب» إلى شعار آخر هو «الدراما في خدمة الشرطة».. حيث تنتمي صورة رجل الشرطة في أعمال هذا العام إلى عالم خيالي لا وجود له، فإذ يبدو رجل الشرطة في غالبية الأعمال مهذبا، رقيقا، مثاليا، يهتم براحة المواطن مهما كان وضعه الاجتماعي، بسيطاً أم متواضعاً.

وأغلب هذه المسلسلات على الرغم من أنها تدعي الواقعية إلا أن «الواقع» المؤكد فيها هو خلوها من الواقعية.. فلا يوجد بها صدق أو اقتراب من الشكل الحقيقي لصورة رجل الشرطة سواء داخل قسم الشرطة أم خارجه.

أضاف النقاد وعلى رأسهم د.رفيق الصبان أن كتَّاب الدراما يروق لهم تلميع صورة رجل الشرطة بصورة فجة للغاية، فلا يكتفون بإظهاره كرجل يطبق القانون بصورة صارمة، بل يتجاوزون ذلك أحياناً لتصوير رجل الشرطة كشخص غاية في التهذيب بصورة تصل إلى حد يفوق النفاق الدرامي.

وعلى الرغم من حرص الدراما على صورة رجل الشرطة إلا أن الكومبارس الذي يقوم بتجسيد الشخصية لا يعبر أبداً عن صورة أي ضابط شرطة، فهو مجرد شاب صغير لا يجيد التمثيل، يبدو طيباً أكثر مما ينبغي، وأغلب من أدوا شخصية ضابط الشرطة في المسلسلات أدوها بصورة نمطية للغاية.

وبصورة متشابهة في أغلب المسلسلات كأن هناك اتفاقا بين كتَّاب الدراما على تقديم صورة واحدة لضابط الشرطة، ففي مسلسل «بعد الفراق» ظهر ضابط الشرطة نموذجيا للغاية، وهو شخصية متواضعة ويتعامل مع الخادمة سكرة التي تجسدها هند صبري بكل رقة وأدب ليس لأنها بطلة المسلسل، لكن لأن هذا طبعه.

فهو بالإضافة إلى أنه قام بمعاونتها في الخروج من تهمة السرقة الملفقة التي كانت السبب في القبض عليها، تلتقي به بعد ذلك في الجامعة كزميلين، هي كطالبة جامعية وهو كطالب دراسات عليا، ويدور بينهما حوار يبدو فيه الضابط شديد التواضع واسع الأفق العقلي، يطلب من الخادمة أن تعامله في الجامعة كزميل وليس كضابط شرطة!

ضرب الصبان مثالا آخر بمسلسل الفنانة يسرا «في أيدٍ أمينة» حيث الشرطة دائماً موجودة وحاضرة وبسرعة ساعة اللزوم، يساعد رجالها بهمة شديدة الصحفية «أمينة» في كل مغامراتها، على الرغم من أنها في الحقيقة تتعدى على دور الشرطة وتفعل كل شيء بدماغها ودون عودة للشرطة، وفي أحد المشاهد تأتي قوة من الشرطة بناء على اتصال تليفوني من رئيس التحرير لفض اعتصام لمحرري الجريدة على السلم الخارجي للصحيفة.

ويقف ضابط الشرطة أمام الاعتصام كما لو كان ضابط شرطة بحركة معارضة، فهو يتحدث بكل أدب قائلاً لهم إن من حقهم الاعتصام والتعبير عن رأيهم ما دام ذلك لا يتجاوز سلم الصحيفة، وتتجاوز الدراما محاولات التلميع إلى المبالغة.

ففي نفس المسلسل تتعرض الصحفية لشتى المصائب من محاولات تهديد وقتل وإغراق، وبعد كل حادث نرى ضابط الشرطة وقد ترك القسم وانتقل إلى منزل يسرا أو مكتبها لتلقي بلاغها، وكأن الشرطة تقدم خدمة عمل المحاضر والبلاغات في المنزل.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)