قال علماء أميركيون إن العقاقير المضادة للاكتئاب قد تؤثر على خصوبة الرجال. وفي بحث نشرته مجلة «نيوساينتست»، فقد تم إعطاء مجموعة صغيرة من الرجال الأصحاء عقاراً يحوي مادة باروكستين المضادة للاكتئاب لمدة 4 أسابيع، وقد وجد بعد ذلك أن معدل الحيوانات المنوية لديهم مرتفعاً، ولكنها تحوي الحمض النووي «دي ان ايه» مدمرا، غير أن البحث قال إن ذلك لا يعني أن هؤلاء الرجال لن ينجبوا بالضرورة.

لكن متخصصا بريطانيا في أبحاث الخصوبة قال «إن الأمر يثير القلق فعلا»، وتعتبر مادة الباروكساتين التي تباع باسم يروكسات أو باكسيل من أكثر العقاقير المضادة للاكتئاب مبيعاً في بريطانيا. ويذكر أن هذا هو البحث الثاني من نوعه الذي يجريه فريق بحثي من مركز كورنويل في نيويورك، ويشير إلى احتمال التأثير على نوعية الحيوانات المنوية. وقد تم اختيار 35 متطوعا أخذت منهم عينات من الحيوانات المنوية قبل وبعد تناول العقاقير المضادة للاكتئاب، وقد وجد أن الاختلاف كان كبيرا بين العينتين قبل وبعد تناول العقاقير.

وقبل تناول العقاقير لم تكن نسبة الحيوانات المنوية التي بها مشكلات تزيد عن 8, 13 في المئة، وقد ارتفعت النسبة بعد تناول العقاقير إلى 3 ,30 في المئة.

والسؤال المهم المطروح هنا، هو هل يكفي هذا التغيير لتدمير الخصوبة؟ أم أن نسبة السبعين في المئة التي لم تتأثر تكفي لتحقيق الأبوة؟.

البروفيسور آلان باسي من جامعة شيفيلد قال إنه يجب إجراء مزيد من البحوث لتأكيد نتائج هذه الدراسة، وأكد أن «مستوى تدمير الدي ان ايه يثير القلق، ولكن العلماء لا يزالون مختلفين فيما إذا كان ذلك يمثل خطورة أم لا؟»، فيما قالت شركة جلاكسوسميث كلين، مصنعة أحد عقاقير الاكتئاب، إنها ستراجع نتائج البحث.

ومن ناحية أخرى، أوضحت مارجوري والاس العاملة في أحد مراكز الصحة العقلية أن الأمر يتطلب مزيدا من الدراسات، ولا شك أن توقف مريض عن تناول العلاج أمر يثير القلق، حيث إن مضادات الاكتئاب قد تكون شريان الحياة للكثير من الناس.

وقال الدكتور أندرو ماكلوش، من مؤسسة الصحة العقلية «إن كافة العقاقير بها نسبة خطر ومضادات الاكتئاب لا تختلف عنها، ودعا ماكلوش إلى التركيز بشكل أكبر على علاجات مختلفة وبديلة للأمراض النفسية، ولكنه قال «الأمر الذي لاشك فيه، ولا يجب أن ننساه أن مضادات الاكتئاب غيرت حياة الكثيرين للأفضل».