هنالك مهن متعددة يغلب فيها الذوق والحس حتى على الخبرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر المخرج بكل تفرعاته، ابتداء من الأعمال الإعلامية وانتهاء بالإخراج السينمائي، وكلها تعتمد في الدرجة الأولى على ذوق المخرج وطريقته في ترجمة الأفعال إلى عمل فني، وذلك من خلال تحويل أفكار معد البرامج إلى صورة فنية تجذب أكبر عدد من المشاهدين المستهدفين في هذا البرنامج أو ذاك.
مهنة قد تبدو أنها سهلة ولا تحتاج إلا لتدريب أكاديمي، لكن الحقيقة أبعد من ذلك، وهذا ما قاله المخرج التلفزيوني جمال عساف، حيث إن الإخراج في أبسط صوره هو إدارة للعمل الفني أيا كان نوعه يمثله شخص مسؤول مسؤولية شبه مطلقة عن المنتج النهائي. وفي حالة الإخراج السينمائي يكون المنتج هو الفيلم، حيث يتوقع المخرج كيف سيبدو وكيف سيظهر الشكل النهائي له من واقع خبرة مسبقة أو دراسة لهذا المجال، فينجز الفيلم بمساعدة طاقم العمل، الذي لا يعتمد فقط على معد البرامج. وإنما هي حصيلة تعاون مشترك بين طاقم الفريق والمخرج، لاسيما وان معد البرامج يقوم بطرح الفكرة ورسم الخيوط، والمخرج يتولى تبليط الطرق وتجهيزها بصورة فنية قد تكون مفبركة في بعض الأحيان، لكن يجب أن تحمل الفكرة الرئيسية التي أرادها طاقم العمل وعلى رأسهم معد البرنامج، كما قال عساف.
فنجان قهوة
وذكر المخرج أن برنامج «فنجان قهوة» قد أضاف نوعا من الخبرة لمضمون مسيرته الإبداعية في الإخراج التلفزيوني، وعلى الرغم من أن اسم هذا البرنامج مكرر في بعض القنوات التلفزيونية، إلا انه كان ذات طابع مختلف من ناحية المضمون والفكرة التي احتواها.
بالإضافة إلى كونه برنامجا يمس عددا كبيرا ومتنوعا من الجمهور على اختلاف أعمارهم وتخصصاتهم، لاسيما وأن معدة البرنامج شيراز جردلي قد حرصت على أن تحمل كل حلقة من حلقاته فكرة مستقلة نوعا ما عما قبلها، لاسيما وأنها تؤمن بأن البرامج الخفيفة التي تحمل فكرة معينة تكون أقرب إلى قلوب وعقول الناس وتكون بؤرة اهتمام الكثير، وعلى الرغم من أن هذا النوع من البرامج قد يكون متعباً بالنسبة للمخرج التلفزيوني، لأن شكله العام وطريقة إخراجه وإنتاجه الفني تختلف حسب مضمونه، إلا انه يعتبر من البرامج المقربة لقلوب وعقول المشاهدين.
فيلم وثائقي
وأوضح عساف أنه بصدد إنتاج فيلم وثائقي عن أحد الزعماء العرب في منطقة الخليج، حيث تم اختيار عساف من قبل اتحاد المنتجين العرب الذي يعمل تحت مظلة الجامعة العربية ومجلس وزراء الإعلام العرب، لإخراج هذا الفيلم الوثائقي الذي سيعرض في ملتقى اتحاد المنتجين الرابع بجامعة الدول العربية، ومن بعدها سيتم بثه على كثير من الفضائيات العربية.
وبيّن عساف أن خطوة إخراج فيلم وثائقي، ليست الأولى من نوعها وإنما هنالك تجربة سابقة في إخراج فيلم روائي قصير، وقد حرصت على إخراجه وكتابة السيناريو، وكانت نتيجة هذه التجربة الحصول على الجائزة الأولى في مهرجان السينما التلفزيونية الثالث عشر في العام 1997، عن فيلم «الفصل البارد»، وكذلك جائزة النقاد السينمائي عن أفضل فيلم وأفضل ممثل عن ذات الفيلم.
وأردف قائلاً: فيلم «الفصل البارد» قد عالج فكرة الحب العذري بين حبيبين من ديانتين مختلفتين من النواحي الاجتماعية والبيئية والدينية، وأنا أؤمن بأني قادر على خلق روح من المحبة والمودة لدى طاقم العمل، وهذه تعد الخطوة الأولى لاعتلاء سلم النجاح منقطع النظير.
بالإضافة إلى أن الأفلام الوثائقية تحتاج إلى البحث والتقصي والأخذ بالمشاهد إلى ذات الحقبة التي يتكلم عنها الفيلم، وهذه الرؤية تحتاج إلى دعم مادي، وأدوات تتناسب وتلك الحقبة، واعتقد أنها موجودة طالما هنالك جهات تريد لهذا العمل أن يرى النور.
صفات المخرج
وردا على سؤال «الحواس الخمس» عن صفات المخرج التلفزيوني الناجح أجاب عساف، إن تعميق الفهم بدور المخرج في قيادة العمل التلفزيوني، وإشاعة روح الفريق بين العاملين معه خلال مراحل الإنتاج المختلفة، من أهم الصفات التي يجب أن يمتاز بها المخرج التلفزيوني، لاسيما وأنه يكون ملماً بآليات مراحل إنتاج البرنامج التلفزيوني ابتدءاً من الفكرة والسيناريو المبدئية وحتى إعداد البرنامج للبث التلفزيوني.
بالإضافة إلى قدرته على تعميق الفهم بالرؤية الإبداعية والفنية اللازمة، من خلال معرفته الواسعة بحركات الكاميرا وأبعادها، وكيفية التقاط هذه اللقطة أو تلك، بطريقة علمية وفنية تتناسب مع المقصود من هذه اللقطة، بجانب قدرته على حل المشكلات المتكررة، وكيفية مواجهتها بطريقة تخدم نواحي العمل دون المساس بالفكرة الرئيسية والهدف المتوخى من وراء هذا العمل الإبداعي.
حوار ـ فضيلة نجيب

