عرفه الجمهور الأردني والخليجي من خلال ادوار لا تزال عالقة في ذاكرة الجمهور وامتدت لحقبة زمنية تجاوزت 11 عشر عاما قدم خلالها 43 عملا كانت له البطولة المطلقة في 37 منها.

من العلامات الفارقة في تجربته مسلسل الجذور الطيبة ومسلسل دائرة اللهب، مع المخرج كمال اللحام وكذلك مسلسل التراب المر الذي يعتبره الفنان من المحطات الهامة وكذلك مسلسل ام الكروم الذي طرح قضايا اجتماعية لامست وجدان الإنسان الأردني.التقيناه في واحدة من اماسي عمان الرمضانية وفي جعبتنا العديد من مفاصل الحوار لكنه فاجأنا بحمل اللقاء إلى عبارات تمتزج فيها المرارة بالخذلان ما يعتبره تغييبا متعمدا له عن ساحته وجمهوره..منذ سنوات تجاوزت السبعة لم يظهر الفنان جميل براهمة..لماذا؟أقول بكل بساطة ودون مبالغة أنني تعرضت لحرب فريدة من نوعها، اشتملت على بث الشائعات، والتحريض، ومحاولات التشويه ولا اكشف سرا انني على علم بأن هناك من تقاضى أموالاً مقابل دوره في تلك الحرب وعملية إقصائي هذه تمت بتضافر عدة عوامل كان من بينها قلة عدد الجهات المنتجة، وكان آخر صفحات تلك الحرب ما حصل هذا العام 2008 .

حيث عرض علي دور في فيلم عودة ابو تايه ولم أجده مناسبا فرفضت ولم يكن رفضي تعاليا على احد ولكنني ملتزم بالحفاظ على ما راكمته من تجربة اذ من الصعب ان أعود إلى الوراء، وفي نفس الوقت عرض علي من المخرج مازن عجاوي دورا ووافقت لكنني فوجئت بانه طلب منه في اليوم التالي ان يسحب الدور مني وهو امر أشعرني بالإهانة من المركز العربي،.

كما عرض علي من المخرج مازن الكايد عواملة 10 حلقات من مسلسل محاكم بلا سجون وفوجئت بأن ادارة الإنتاج تطلب مني حفاظا على ماء الوجه ان أعتذر عن الدور لأن المركز قرر ان يسحب الدور مني!وحفاظا على كرامتي كفنان طلبت من المركز ان يخاطبني بشكل رسمي وهذا ما حصل.

وأتساءل هنا هل للمركز العربي أجندة خاصة من بين أهدافها إنهاء جميل براهمة كنجم؟

ولكن ألا توافقني الرأي على ان الشائعات والصراعات في كواليس الدراما هي تحدي يواجه كل فنان. ما الذي تفكر به للخروج من هذا الإشكال؟

أولا انا مؤمن أن الضربة التي لا تقتلني تزيدني قوة، وأعرف انني حققت الكثير في زمن صعب كانت فيه أزمة الدراما الأردنية في أوجها. ومع ذلك فأنا لم أعدم البدائل فقد تلقيت عروضا من الأصدقاء للعمل في مصر، ولدي مشاريع قيد الدراسة اسمح لي ان امتنع عن ذكرها الآن على وعد بأن تكون أول العارفين عندما تدخل حيز التنفيذ.

أنا بصراحة ألوم نفسي على التبسيط الذي تعاملت فيه مع الأمور منذ البداية، فقد رأيت أن الإشكال مجرد زوبعة في فنجان وتمر ولكن ثبت لي أن الأمور أبعد مما تصورت، فاللوبي الذي عمل على إبعادي منذ سنوات هو نفسه الذي زاد الأمور سوء مع المركز العربي ومع ذلك فأنا ما زلت احترم ما قدمته، وما زلت حتى اليوم أتلقى الإتصالات من الجمهور الذي يذكرني بأدواري وهو أمر يؤكد أن هذا الجمهور وفي، ولا يمكن خداعه.

واضح ان التجربة الذاتية التي مررت بها كفنان تطغى على تصورك للمشكلة ولكن الا ترى معي أن الدراما الأردنية عامة قد مرت ولا تزال بأزمات متعددة الوجوه؟

نعم اتفق معك تماما وأود أن اضيف ان تخلي القطاع العام ممثلا بالتلفزيون الأردني عن الإنتاج وكذلك احتكار جهة واحدة للإنتاج كان أقوى ضربة تلقاها الإنتاج الدرامي الأردني، بالتأكيد لا أنكر دور القطاع الخاص وأهميته ولكن لا بد من الموازنة والتكامل بين دور القطاع الخاص ودور القطاع العام بحيث لا يلغي أحدهما الآخر.

وأود أن أقول ان الدراما الأردنية بحاجة إلى مراجعة شاملة لجهة موضوعها، والمحاور التي عبرت عنها حتى الآن فعمان من أجمل العواصم العربية، واحتكار الموضوع البدوي للشاشة المحلية لم يعد مقبولا بل لا بد من الإنطلاق إلى المواضيع الأرحب التي لم تقلها الدراما بعد.

من خلال تجربتك مع الجيل الجديد.. كيف تقيم مستوى التجارب الشابة؟

الشهادة ليست وحدها من تصنع الفنان بل الموهبة، والشخص غير الموهوب لا يصير فنانا حقيقيا حتى لو حصل على عشرات الشهادات وأقول هنا ان الجهات التي تعمل على تخريج الكفاءات تعد فقيرة في امكاناتها وما زالت تحتاج إلى الكثير من التطوير، وهي تحتاج إلى الرؤيا أيضا أو المشروع الذي ترى نفسها جزءا منه، فلدي قناعة ان تلك الجهات كانت قديما تخرج امكانات أفضل.

وفي السنوات الأخيرة ظهرت العديد من الحالات في مجال التمثيل والإخراج، اعتقد انها تحتاج إلى الكثير من الصقل والتجربة، فأنا من أنصار ندرسة التقمص، ودراما الحياة التي يشكل الإحساس والصدق أحد أهم أركانها، في حين أنك تجد الآن عددا من الفنانين يتغلب الإستعراض على أدائهم.

كيف تقيم تجربة الدراما التلفزيونية الخاصة بانتاج المسلسلات البدوية؟

انتشار المسلسلات البدوية «موضة» والسؤال المهم هنا لماذا الإصرار على ان يكون المسلسل في (30) حلقة، بينما يمكن ان يكون اقل من ذلك. ومن جانب آخر أتمنى انتاج أعمال درامية أردنية تتناول القضايا المعاصرة التي تهم المواطن الأردني. ومن المهم ان يرى الأردني نفسه على الشاشة.

عمان ـ محمد أبو رحمة