تبرع بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت بمبلغ يزيد على 168 مليون دولار لتطوير لقاحات للملاريا، وهو جزء من تمويل بقيمة ثلاثة مليارات دولار أعلن عنه الأسبوع الماضي للتغلب على أكبر مرض فتاك في أفريقيا.

وقال جيتس إن التمويل لصالح مبادرة «باث» للقاح الملاريا بالتعاون مع شركة «جلاكسو سميث كلاين»، سيدعم أبحاث لقاحات «الجيل القادم» للتوصل إلى حماية تدوم لفترة أطول ضد المرض الذي ينقله البعوض. وجاء الإعلان عن التمويل على هامش قمة خاصة نظمها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لتقييم أهداف الألفية للتنمية لخفض الفقر في العالم إلى النصف بحلول عام 2015 ومن بينها التصدي للملاريا. وقال جيتس الذي تنحى عن منصبه في مايكروسوفت في يونيو الماضي للتركيز على الأعمال الخيرية «إنني مفعم بالأمل أن لقاح الملاريا الذي هو الآن في اختبارات متقدمة، سيثبت أنه فعال لكن هذا سيكون الخطوة الأولى».

وفي نيويورك تعهدت قمة مكافحة الفقر المنعقدة، برصد مبلغ ثلاثة مليار دولار لتمويل خطة طموحة لإنقاذ أكثر من 2. 4 ملايين شخص في أنحاء العالم. وتطمح الخطة إلى تحقيق انقراض مرض الملاريا بحلول عام 2015، حيث تشمل رصد 1. 1 مليون دولار من البنك الدولي، تستخدم لتنفيذ «الخطة الدولية لمكافحة الملاريا» تنفيذا سريعاً.

وقال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي إن المبالغ الإضافية «ستسهم في التخفيض الحاد لعدد حالات المرض والوفاة المتعلقة بالملاريا». وتشمل الخطة تزويد ناموسيات للأسرة، ورش المنازل بالمبيدات وتحسين طرق التشخيص والعلاج وإجراءات وقائية لحماية الحوامل، وتطوير لقاحات جديدة.

ويتأثر بانتشار الملاريا نصف سكان العالم أي 3. 3 مليارات في 109 دول ويتسبب في هلاك نحو مليون شخص سنوياً، معظمهم أطفال وذلك وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة. وبالإضافة إلى المبلغ الذي رصد، أعلن الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، الذي تشترك فيه حكومات وقطاع خاص ومنظمات غير حكومية عن توفير 62. 1 مليار دولار على مدى عامين، لتقديم منح جديدة للسيطرة على الملاريا، وتشمل توزيع 100مليون ناموسية سرير إضافية.

وأعلن الملياردير ومؤسس مايكروسوفت بيل جيتس أن مؤسسة بيل وميلندا جيتس ستوفر 7. 168 مليار دولار لتمويل «مبادرة لقاح الملاريا» لتمويل أبحاث حول لقاحات جديدة ضد المرض. ويقدر بأن إفريقيا وحدها تخسر 12 مليار دولار سنويا كتكلفة مباشرة لانتشار الملاريا، كما تخسر مبالغ أخرى في الناتج الإجمالي المحلي للبلاد.

في غضون ذلك، يقول علماء بريطانيون وأميركيون إن المورثة التي تحمي الأشخاص من الإصابة بالملاريا ترفع خطر تعرضهم للإصابة بداء فقدان المناعة المكتسب «إيدز» بنسبة 40 في المئة. ويتميز الأفراد الأفارقة أو ذوي الأصول الإفريقية بامتلاكهم صنفا من هذه المورثة التي تدعى دارك DARC، مما قد يؤثر على قدرتهم على مقاومة فيروس إتش آي في HIV المتسبب في الإيدز.

وتقول الدراسة التي أنجزها أولئك العلماء بجامعتي تيكساس الأميركية وكولدج لندن البريطانية، إن هذه المورثة ترتبط بملايين حالات الإصابة بالإتش آي في ببلدان أفريقيا وجنوب الصحراء. ووجدت الدراسة أن المورثة تؤثر على مستويات إفرازات كيماوية تدعى كيموكاين chemokine، التي تؤدي دورا في مساعدة الجسم على مقاومة الفيروسات، ويوجد صنف من هذه المورثة لدى 90 في المئة من الأفارقة.

ويجهل أصل هذا الصنف من مورثة دارك، لكن ثمة اعتقاد يرى أنها تمخضت عن تطور جهاز المناعة ردا على تفشي الملاريا في مناطق بإفريقيا. وتبين للباحثين في المقابل أن الأشخاص الذين لديهم هذه المورثة يعيشون مدة أطول -قد تناهز السنتين- بعد الإصابة بالإيدز مقارنة مع المصابين الآخرين.

ولم يجر العلماء هذه الدراسة على عينة من المتطوعين من أبناء القارة الإفريقية، وإنما استفادوا من معلومات عن مصابين بالإيدز أمريكيين من مختلف الطوائف والأعراق، وجمعت طيلة 25 سنة.