«هل رمضان يا ناس يا الله، هذا الشهر نوره ظهر، والشوق له زايد، صوم وصلاة بذل وعطا، والخير فيه وايد».. هذه أهازيج طيبة ألفها المشاهدون من خلال متابعتهم «الكليب» الرمضاني الذي قام بتأليفه وأخرجه أحمد المنصوري، ولا يزال يعرض على قناة سما دبي. فأينما ذهبت أسمع كلمات هذه الأغنية الجميلة ترددها شفاه الأطفال البريئة.. نعم يرددونها بعفوية وشفافية تشبه نقاء أرواحهم.

يبدأ «الكليب» بمشهد امتزاج أحد الفرجان الإماراتية القديمة بالفرحة والبشارة لاستقبال الشهر الكريم، الذي تنتظره جميع الأسر في كل عام. فعلاً.. فالحديث عن رمضان أيام زمان له طعم مميز، خاصة مع من عايشوا تلك الفترة. فتجد نفسك مشدوداً عند سرد هؤلاء ذكرياتهم مع رمضان. فعجلة الزمن تدور وتدور، ويبقى رمضان هذا الشهر الفضيل له مكانته في نفوس الجميع كباراً وصغاراً. وهذا كان واضحاً في بداية «الكليب». ينتقل المشاهد بعد ذلك من «الفريج» إلى أحد البيوت القديمة، وبهذا يبدأ المشهد الثاني، وفيه يحاول رب الأسرة تثبيت الإرسال من خلال الجهاز القديم «الأريل» فوق سطح منزله، فأسرته مجتمعة لمتابعة ما سيعرض في ليالي رمضان. وبعد محاولات عدة تظهر القناة التي ترغب الأسرة بمتابعتها وهي «سما دبي».

تفرح الأسرة كثيراً، حينما يظهر شاب وشابة يرددان «دوم تشوف.. دوم تشوف سما دبي ومعاك ألوف، أم خماس ويا الجيران أتابع شاشة رمضان، وأم سيد فرحانة تقول: دوم تشوف.. دوم تشوف سما دبي ومعاك ألوف، والمقلب يسعد ملايين من عدنان ويا غزلان، وع الشاشة نتابع كل يوم ريح الشمال، الخطابة، نص درزن، حظ يا نصيب، صراع على الرمال......». وهكذا يأتي المشهد الثاني موضحاً أبرز المسلسلات والبرامج المحلية التي أنتجتها سما دبي خلال رمضان. يبدأ بعد ذلك المشهد الأكثر إمتاعاً لدى الناس وخاصة فئة الأطفال، والتي برعت فيه الفنانة الإماراتية أشجان. فنشاهد المطبخ الإماراتي القديم، بأدواته البسيطة.. حيث تتوسط «أشجان» المطبخ، مرتدية ثوباً أحمر مطرزاً بخيوط ذهبية أضافت إليها جمالاً.. وتقوم بإعداد وجبة الإفطار مرددة: «شو نفطر اليوم؟ يازين طبخي يا هلي صحه وهني دوم.. ما في حد يروم يتحدى بنت البلد وعن صحني ما يقوم ويساعد ع الصوم».

وينتهي «الكليب» بظاهرة رمضانية قديمة لا تزال الدولة تحييها من منطلق الحفاظ على عبق الماضي، ولإعطاء الطابع التراثي لشهر رمضان وإحياء ثقافة المنطقة. وهو حرص الناس على حضور إطلاق مدفع الإفطار، وخاصة الأطفال.. مرددين «يا الله يا كريم، يا رحمن».. في أجواء روحانية هي شعار رمضان الدائم فهو شهر فضيل ورد ذكره في القرآن الكريم بل انه شهر القرآن. خلاصة القول، إن هذا «الكليب» الرمضاني الرائع لم يعرض فقط لتوضيح أبرز برامج ومسلسلات قناة سما دبي، وإنما لبيان معاني نبيلة وأصيلة أخرى منها إحياء لتقاليد حسن الجوار والكرم، وإشراك الأطفال فرحة استقبال رمضان.. لم لا؟ فرمضان بالأمس واليوم هو شهر يستقبله الجميع بالفرحة والبهجة. ومهما اختلفت مظاهر حفاوة الاستقبال به يظل شهراً مميزاً تستقبله قلوبنا بفرح، وتودعه بشجن ممزوج بأمل على استقباله في العام الجديد.

دبي ـ جميلة إسماعيل